نجحت شركة أرامكو السعودية في جذب أكثر من 100 مستثمر جديد خلال طرحها الثانوي العام الذي بلغت قيمته أكثر من 11 مليار دولار، بفضل إستراتيجية وصفها المحللون بأنها “تصعب مقاومتها”.

ووفق متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، لتفاصيل هذا الطرح وتطوراته، يُعَد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر، صاحب الفضل الأكبر في مشاركة مستثمرين أجانب بالطرح الأخير.

وحرص “الناصر” على بذل كل جهد ممكن لحشد الدعم لطرحه الثانوي، وتجنب الاستجابة الفاترة من الأموال الأجنبية التي حصلت عليها شركة النفط السعودية عند إدراجها لأول مرة منذ ما يقرب من 5 سنوات.

يأتي ذلك في الوقت الذي تسعى خلاله السعودية إلى جذب الاستثمار الدولي، لضخ عشرات المليارات من الدولارات في مشروعات تهدف إلى تنويع مواردها بعيدًا عن الاعتماد على النفط.

مهندس صفقة أرامكو السعودية

خالف رئيس أرامكو السعودية أمين الناصر، توجيهات مستشاريه المصرفيين بالذهاب مباشرةً إلى نيويورك لحضور جولة ترويجية؛ إذ طرحت شركة النفط العملاقة أسهمًا للاكتتاب، وبدلًا من ذلك استقل طائرة إلى لندن أولًا.

وبحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أكد “الناصر” أنه “لا يريد (مبدأ) فرّق تسُد، بل وحِّد تسُد”، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ولذلك، هبط رئيس أرامكو في لندن صباح الثلاثاء (4 يونيو/حزيران 2024) للقاء المستثمرين، ثم سافر إلى نيويورك ذلك المساء للقاء مديري رؤوس الأموال هناك يوم الأربعاء (5 يونيو/حزيران 2024).

وأراد “الناصر” التأكد من أن المستثمرين سمعوا من أعلى مستويات الشركة، إلى جانب كبار المسؤولين التنفيذيين الآخرين، وبالتحديد المدير المالي في لندن، والرئيس التنفيذي للإستراتيجية في نيويورك.

وعلى الرغم من مراجعة المواد لأسابيع قبل العرض الترويجي؛ فقد أمضى “الناصر” 4 ساعات أخرى في مراجعتها خلال رحلته التي استغرقت 6 ساعات إلى العاصمة البريطانية، بحسب المعلومات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وابتعد المستثمرون الأجانب -إلى حدٍ كبير- عن الطرح العام الأولي لعام 2019، مشيرين إلى المخاوف المستمرة بشأن المخاطر المتعلقة بالحوكمة والبيئة والجغرافيا السياسية الإقليمية.

الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر – الصورة من وكالة أنباء فرانس برس

هذه المرة، كانت لديهم أسئلة حول إستراتيجية أرامكو للغاز والهيدروجين والطاقة المتجددة، وكان “الناصر” موجودًا للتحدث عن هذا الأمر.

ويبدو أن إستراتيجيته كانت ناجحة؛ إذ خُصِّصَ أكثر من نصف الصفقة البالغة 11.2 مليار دولار للمستثمرين الأجانب.

ولم تتضح على الفور هوية المشترين وعددهم من خارج المنطقة؛ ولكن هناك أكثر من 100 مستثمر جديد؛ عددٌ منهم من الولايات المتحدة وبريطانيا وهونغ كونغ واليابان، اشتروا أسهمًا في أرامكو، بحسب المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

توزيعات أرباح أرامكو السعودية

إذا كانت زيارات رئيس أرامكو السعودية أمين الناصر، مفيدة للصفقة، فقد ساعدت -أيضًا- سياسة توزيعات الأرباح السخية للشركة.

ومن المتوقع توزيع 124.3 مليار دولار، العام الجاري (2024)، بعد توزيعات أرباح بقيمة 97.8 مليار دولار في عام 2023، وفق المعلومات التي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ومع ذلك، سيظل الجزء الأكبر من ذلك يذهب إلى خزائن الدولة؛ إذ تمتلك المملكة -بشكل مباشر وغير مباشر- أكثر من 98% من شركة النفط العملاقة، بحسب رويترز.

وقد عززت شركة أرامكو توزيعات الأرباح؛ إذ قدمت توزيعات جديدة مرتبطة بأداء العام الماضي (2023) لجذب المستثمرين حتى مع انخفاض الإنتاج الذي أثر في الأرباح.

وتنتج المملكة العربية السعودية نحو 75% من طاقتها القصوى من النفط الخام.

و”واصلت أرامكو دفع توزيعات الأرباح حتى خلال أزمة جائحة فيروس كورونا -على سبيل المثال-.. من الصعب مقاومتها”. بحسب ما ذكره مصدر مالي لوكالة رويترز.

الطرح الثانوي لأرامكو

جمع طرح أرامكو الثانوي أكثر من 42.1 مليار ريال (11.23 مليار دولار)، بعد إعلان عملاقة النفط السعودية تحديد سعر بيع أسهمها عند 27.25 ريالًا (7.27 دولارًا) للسهم.

وأعلنت حكومة المملكة، في 7 يونيو/حزيران 2024، السعر النهائي للطرح الثانوي العام لأرامكو بعد انتهاء عملية بناء سجل الأوامر، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

وشكّل طرح أرامكو الثانوي لـ1.545 مليار سهم من أسهم عملاقة النفط السعودية نحو 0.64% من أسهم الشركة المصدرة؛ إذ يبلغ رأسمال أرامكو 90 مليار ريال، وهو مقسّم إلى 242 مليار سهم (دون قيمة اسمية للسهم).

وحدّدت أرامكو السعودية سعر الطرح النهائي للمؤسسات المكتتبة والمكتتبين بملبغ 27.25 ريالًا سعوديًا للسهم الواحد، ومن المقرر تخصيص كل الأسهم المخصصة للأفراد بحيث يُعطى كل مكتتب ما لا يقل عن 10 أسهم، وستُخَصَّص الأسهم المتبقية على أساس تناسبي بمتوسط تخصيص قدره 25.13%.

شركة أرامكو السعودية

وتمتلك الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة الغالبية العظمى من أسهم أرامكو؛ إذ يُتداوَل 1.5% فقط من الشركة في “تداول”، بعد أول طرح عام لها على الإطلاق في عام 2019.

وكان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد أعلن، في مارس/آذار، إتمام نقل 8% من إجمالي الأسهم المصدرة لشركة أرامكو السعودية، من ملكية الدولة إلى محافظ شركات مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، وأصبحت نسبة الأسهم المملوكة للدولة بعد عملية النقل 82.186% من إجمالي أسهم الشركة.

وجمع طرح أرامكو العام في سنة 2019 مبلغًا قياسيًا قدره 29.4 مليار دولار، وما زال أكبر طرح عام أوّلي في التاريخ حتى الآن.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.