قد تدفع أسعار البنزين في أميركا إدارة الرئيس جو بايدن إلى السحب من جديد من احتياطي النفط الإستراتيجي، في خطوة قد تسبق الانتخابات المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ووفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تعمل إدارة الرئيس الأميركي على وقف أي قفزة بأسعار الوقود في الولايات المتحدة خلال فصل الصيف.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة أزمة للبيت الأبيض، إذ تُعد أحد المسببات الرئيسة في زيادة التضخم بالبلاد، الأمر الذي من شأنه أن يسحب من رصيد الرئيس جو بايدن الساعي للحصول على مدة رئاسية جديدة خلال الانتخابات التي ستُجرى نهاية العام الجاري.

وتعهّدت إدارة بايدن بإجراءات تشمل فرض قيود على تكاليف الرعاية الصحية والرسوم المصرفية، في محاولة لخفض التضخم، الذي انخفض بالفعل بنحو 60% منذ أن وصل إلى أعلى مستوياته في عدة عقود في عام 2022.

أسعار النفط

قال مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الطاقة، آموس هوشستاين، إن أسعار النفط “ما تزال مرتفعة للغاية بالنسبة إلى العديد من الأميركيين”، وإنه يرغب في رؤيتها “منخفضة قليلًا”، حسبما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز“.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل الشراء حتى العام المقبل، حتى نعتقد أن احتياطي النفط الإستراتيجي لديه الحجم الذي يحتاج إليه مرة أخرى لخدمة غرضه الأصلي المتمثل في أمن الطاقة.

وكشف هوشستاين عن أن إدارة الرئيس جو بايدن أبدت استعدادها للإفراج عن المزيد من مخزونها الإستراتيجي النفطي، لوقف أي قفزة في أسعار البنزين هذا الصيف، لا سيما أن البيت الأبيض يكافح لاحتواء التضخم قبل الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأكد أن إدارة الرئيس جو بايدن ستبذل كل ما في وسعها، للتأكد من أن السوق تتلقى إمدادات تكفيها لضمان أدنى سعر ممكن للمستهلكين الأميركيين، معربًا عن اعتقاده أن “الولايات المتحدة لديها ما يكفي من احتياطي النفط الإستراتيجي إذا لزم الأمر”.

تأتي تعليقات هوشستاين في الوقت الذي يحاول فيه بايدن التغلب على قلق الناخبين بشأن تعامله مع الاقتصاد قبل أقل من 5 أشهر من بدء سباق الانتخابات.

ومن شأن أي قرار في الأشهر المقبلة بسحب المزيد من البراميل من احتياطي النفط الإستراتيجي، الذي استغله بايدن بالفعل أكثر من أي من أسلافه، أن يثير غضب الجمهوريين الذين اتهموه بـ”الإساءة السياسية وإساءة استغلال المخزون”، حسبما ذكرت فايننشال تايمز.

أسعار البنزين

بلغ متوسط أسعار البنزين في أميركا 3.45 دولارًا للغالون، أمس الأحد، بانخفاض طفيف عن العام الماضي، لكنه ما يزال أعلى بنسبة 50% عما كان عليه عندما خلف بايدن دونالد ترمب رئيسًا في عام 2021.

وعلى الرغم من قدرته المحدودة على التأثير في الأسعار، فإن العديد من سائقي السيارات يلومون الرئيس بايدن في مسألة الضغط على محطات الوقود.

وقال سائق يعمل في شركة “أوبر” في لاس فيغاس بولاية نيفادا، ديفيد جونزاليس بروش: “بلغ متوسط الأسعار 4.05 دولارًا للغالون أمس الأحد.. أنا لا أحب بايدن”.

وأضاف: “بالنسبة إلى البنزين، هل يُعقل أن أدفع ما يقرب من 5 دولارات للغالون.. في السابق، كان السعر يساوي دولاريْن، عندما كان ترمب رئيسًا لأميركا”.

واستعمل الرئيس السابق دونالد ترمب أسعار البنزين في أميركا بوصفها خط هجوم ضد بايدن في حملته للبيت الأبيض، مدعيًا أن سياسات الطاقة النظيفة والمناخ التي تنتهجها الإدارة قيدت إنتاج النفط الأميركي.

وقال ترمب لأنصاره في تجمع حاشد بلاس فيغاس نهاية الأسبوع الماضي: “سنحفر، وسنعمل على خفض تكاليف الطاقة”.

أحد مواقع تخزين النفط في تكساس الأميركية
أحد مواقع تخزين النفط في تكساس الأميركية – الصورة من رويترز

احتياطي النفط الإستراتيجي

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية عزمها شراء نحو 3 ملايين برميل من النفط شهريًا خلال العام الجاري، من أجل تجديد الاحتياطي الإستراتيجي بعد بيع 180 مليون برميل في عام 2022 في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

وكانت خطوة السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي في 2022 بمثابة محاولة لكبح جماح أسعار البنزين في أميركا التي ارتفعت إلى أكثر من 5 دولارات للغالون، لكنها تسبّبت في خفض الاحتياطي إلى أدنى مستوى له في 40 عامًا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت وزيرة الطاقة جينيفر غرانهولم، إن الولايات المتحدة يمكن أن تسرع معدل تجديد احتياطي النفط الإستراتيجي مع اكتمال صيانة المخزون بحلول نهاية العام.

وصلت الولايات المتحدة في عهد بايدن إلى مستويات قياسية جديدة في إنتاج النفط والغاز، وتصدّر أكثر مما كانت تصدره عندما كان ترمب رئيسًا.

وقال مستشار الطاقة السابق لجورج دبليو بوش، رئيس شركة رابيدان إنرجي الاستشارية، بوب ماكنالي: “أي رئيس يواجه إعادة انتخاب صعبة، خاصة في ظل اقتصاد هش، سيكون قلقًا بشأن خطر ارتفاع أسعار البنزين في أميركا”.

ودعا كبار السياسيين الجمهوريين، في رسالة أُرسلت الشهر الماضي إلى وزيرة الطاقة جينيفر غرانهولم، الإدارة الأميركية إلى “ضمان عدم إساءة استعمال احتياطي النفط الإستراتيجي لأغراض سياسية في هذا العام الانتخابي”، ووصفوا إطلاق بايدن للاحتياطي الإستراتيجي في عام 2022 بأنها كانت “محاولة للتأثير في الانتخابات النصفية”.

وأعادت إدارة بايدن ملء الاحتياطي الإستراتيجي تدريجيًا منذ استنزافه إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، بحجة أنها فعلت ذلك بمعدل عائد جيد لدافعي الضرائب من خلال بيع النفط بأسعار السوق الأعلى وشراء البراميل مرة أخرى بمستويات أقل.

وأنشئ احتياطي النفط الإستراتيجي في أميركا منذ ما يقرب من نصف قرن بوصفه حاجزًا ضد القفزات في أسعار النفط العالمية في أوقات انقطاع الإمدادات، في حين أعلن بايدن إطلاقات من الاحتياطي في أواخر عام 2021 ومرة أخرى في عام 2022 مع ارتفاع أسعار البنزين في أميركا في ضوء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.