تؤدي مصر وتركيا دورًا مهمًا في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما مع امتلاك البلدين احتياطيات من النفط والغاز، رغم كونها بسيطة بالمقاييس العالمية، لكنهما لديهما نقاط قوة أخرى.

وفي هذا الإطار، يقول مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الدولتين مهمّتان جدًا بالنسبة إلى أسواق الطاقة، لمرور كميات ضخمة من النفط والغاز فيهما.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج “أنسيات الطاقة“، قدّمها الدكتور أنس الحجي، عبر مساحات منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وذلك بعنوان “دور مصر وتركيا في أسواق الطاقة العالمية”.

وأوضح الحجي أن المفكر جمال حمدان كان دائمًا، في كتبه عن مصر، يتحدث عن جغرافية المكان وأهمية المكان، وما قاله عن بلاده عمومًا ينطبق أيضًا على تركيا من نواحٍ عديدة، منها أيضًا موضوع الطاقة.

دور مصر في أسواق الطاقة العالمية

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، إنه بالنظر إلى مصر، يتضح أن لديها احتياطيات من النفط والغاز، وإنتاجًا يتجاوز الإنتاج التركي، ولكن من وجهة نظر عالمية هذه الكميات قليلة.

إلّا أن القاهرة، وفق الدكتور أنس الحجي، تتركز أهميتها في أمرين، الأمر الأول هو موضوع قناة السويس وكميات النفط والغاز التي تمر بها، مضيفًا: “أتحدث هنا عن النفط الخام والمنتجات النفطية كلها”.

وتابع: “قبل الأحداث وهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، كانت كمية النفط التي كانت تمرّ من قناة السويس يوميًا في كلا الاتجاهين تبلغ نحو 5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل صادرات الكويت والإمارات معًا تقريبًا”.

المجرى الملاحي لقناة السويس – الصورة من الموقع الإلكتروني لهيئة القناة

وأوضح الدكتور أنس الحجي أنه لهذا السبب توجد أهمية أكبر لمصر، إذ إن هناك كمية ضخمة من النفط تمرّ من خلال قناة السويس، وذلك قبل أن تبدأ هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، وهي الكميات التي انخفضت بشكل كبير بعد الهجمات.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك كميات كبيرة من الغاز المسال تمرّ من القناة، التي اكتسبت أهمية أكبر كلما زاد إنتاج الغاز المسال في الولايات المتحدة وزادت صادراته، لأن أوروبا وصلت تقريبًا إلى حدّ الإشباع، فأيّ زيادات أميركية كانت ستذهب إلى آسيا، في تعديل تشهده أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف: “لمن يتابعونني عبر منصة إكس، وضعتُ خريطة توضح مواقع السفن الحاملة للغاز المسال، وكيف أن هناك خطًا مستمرًا تقريبًا من خليج المكسيك في الولايات المتحدة وخليج المكسيك بالقرب من هيوستن، وهو خط مستمر حول أفريقيا إلى آسيا، ما يشير إلى تأثُّر أسواق الطاقة العالمية”.

وأردف: “تُبيّن هذه الخريطة أن هناك عددًا هائلًا من السفن، كلّها محمّلة بالغاز المسال، تذهب حول أفريقيا، ولا تذهب عبر قناة السويس، وليست هناك أيّ ناقلة غاز مسال في البحر الأحمر أو في خليج عدن على الإطلاق، نتيجة هجوم الحوثيين”.

ناقلة نفط استولى عليها الحوثيون في البحر الأحمر
ناقلة نفط استولى عليها الحوثيون في البحر الأحمر – الصورة من منصة Jewish News Syndicate

الشحن البحري ونظرية المؤامرة

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن هناك نظرية مؤامرة تتعلق بموضوع هجمات الحوثيين على السفن، رغم وجود البحرية الأميركية هناك، وهناك أدلة على هذه النظرية، بعضهم يؤمن بها ويرفضها آخرون.

ولكن، وفق الحجي، هناك مجموعة كتب ومقالات نُشرت في السبعينيات، تقول، إن ارتفاع أسعار النفط في الأصل كان مؤامرة أميركية، وإن هنري كيسنجر نفسه أشرف على هذا التنظيم، لأنهم يريدون أسعار نفط مرتفعة، مضيفًا: “مرة أخرى أؤكد أن هناك مجموعة من الكتب والمقالات حول هذا الموضوع”.

أسعار النفط

ولفت الدكتور أنس الحجي إلى أن الفكرة كانت أن الولايات المتحدة بدأت تفقد تنافسيتها في أوروبا واليابان، وكان اقتصاد اليابان حينها قويًا جدًا، والعملة قوية، فخسرت أميركا في مجالات التقنية وصناعة السيارات وغيرها.

وأضاف: “كانت الفكرة تقول، إن ألمانيا وبعض دول الغرب التي تنافس أميركا واليابان تعتمد بشكل كامل على واردات النفط، بينما أميركا لا تعتمد على واردات النفط بشكل كامل، إذ إنها تنتجه منذ زمن بعيد، وأيضًا لحماية اقتصاد أميركا من ارتفاع أسعار النفط، حددت الحكومة الأسعار داخليًا، ووضعت لها سقفًا، ومن ثم لم تتأثر كثيرًا بالارتفاع”.

لذلك، وفق الحجي، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى ضرب الاقتصاد الأوروبي والياباني، وبعضهم يرى أن اليابان لم تستفق من تلك الصدمة منذ ذلك الوقت، وبالنسبة للأوروبيين كان هناك صعود آخر، ولكن الآن هناك ضربة أخرى لأسواق الطاقة العالمية، بسبب أوكرانيا وارتفاع أسعار الغاز وسياسات التغير المناخي.

وتابع: “هناك أيضًا رؤية قريبة، وهي موضوع الشحن البحري عمومًا، وليس شحن النفط والغاز والغاز المسال فقط، إذ إن موضوع الشحن البحري هو خطة كيسنجر في السبعينيات نفسها، ولكن بطريقة مختلفة، فتكاليف الشحن ارتفعت، وتأخرت السفن بشكل كبير، وهذا يضرب اقتصاد الصين واليابان وأوروبا معًا”.

ناقلات الغاز المسال

وأكد الدكتور أنس الحجي أن هذه مجرد نظريات، هناك أدلة عليها، ولكنها ليست أدلة قاطعة تمامًا، ولكن فكرة أن أزمة الشحن البحري حدثت بسبب الحوثيين لا يمكن قبولها، ببساطة، لأن الأميركيين موجودون، وكان يمكنهم وقف هذه الهجمات، ولكنهم هم أنفسهم لم يوفّروا الحماية لسفنهم في البحر الأحمر.

قناة السويس وعلامات الاستفهام

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، إن هناك علامات استفهام تتعلق بالوجود الأميركي في البحر الأحمر وعدم حماية السفن، لافتًا إلى أن مصر تخسر بحدود 100 مليون دولار شهريًا بسبب ما يحدث.

وأضاف: “تأتي خسائر مصر بسبب انخفاض مرور السفن في قناة السويس، ولكن حاملات النفط الروسية ما زالت تمر في القناة باتجاه آسيا، بينما يضرب الحوثيون من وقت إلى آخر السفن الحاملة للنفط الروسي أو النفط الإيراني، وهذا شيء غير منطقي”.

إحدى ناقلات النفط الروسية
إحدى ناقلات النفط الروسية – الصورة من “سبوتنيك”

ولفت الدكتور أنس الحجي إلى أن التفسير الوحيد لاستهداف الحوثيين سفنًا روسية وإيرانية، هو وجود هجمات سيبرانية على أجهزة الحوثيين، أو أجهزة المراقبة أو المتابعة، تجعلهم يستهدفون السفن الخطأ، ولكن الوضع معقّد ويصعب فهمه.

ولفت الحجي إلى أن زيادة صادرات أميركا من الغاز المسال عظّمت أهمية قناة السويس بشكل كبير، ولكن الآن كل الناقلات تذهب حول أفريقيا، وتخسر مصر عوائد مرور هذه السفن.

وتابع: “الفكرة العامة هنا أن لمصر أهمية خاصة في أسواق الطاقة العالمية بسبب قناة السويس، خاصة في نقل كل أنواع الحبوب والمعادن والمواد الصناعية، ولكن أهمية كبيرة بالنسبة للطاقة بالذات”.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



رابط المصدر

شاركها.