سيكون مربُّو الماشية في الدنمارك مُلزَمين بدفع نحو 100 دولار سنويًا عن كل بقرة، مع بدء تطبيق أول ضريبة على انبعاثات الماشية في العالم.

فقد وافقت الحكومة الائتلافية التي تشكلت خلال الأسبوع الجاري على فرض أول ضريبة لانبعاثات الكربون بالزراعة في العالم، مما سيؤدي إلى فرض رسوم جديدة على الماشية بدءًا من عام 2030.

بموجب أول ضريبة على انبعاثات الماشية في العالم، سيدفع المزارعون في الدنمارك مبالغ سنوية تصل إلى 672 كرونة (96 دولارًا) لكل بقرة بسبب انبعاثات الميثان التي تعدّ أحد مسببات تغير المناخ.

وتعدّ الدنمارك منتجًا رئيسًا للألبان ولحوم الخنزير، وتسهم الزراعة بأكبر قدر للانبعاثات في البلاد، إذ يهدف اتفاق الحكومة استثمار 40 مليار كرونة (3.7 مليار دولار) في تدابير مثل إعادة التشجير، من أجل مساعدة البلاد على تحقيق أهدافها المناخية.

أول ضريبة في العالم

اقتُرِحت الضريبة لأول مرة في فبراير/شباط 2024 من قبل خبراء مفوضين من الحكومة لمساعدة الدنمارك في الوصول إلى هدف ملزِم قانونًا بحلول عام 2030، لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 70% عن مستويات عام 1990، حسب منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتوصلت الحكومة في وقت متأخر من يوم الإثنين 24 يونيو/حزيران (2024) إلى تسوية واسعة النطاق مع المزارعين والصناعة والنقابات العمالية والجماعات البيئية بشأن السياسة المرتبطة بالزراعة، أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد.

وقال وزير الضرائب -من الحزب الديمقراطي الاجتماعي من يسار الوسط- جيبي بروس: “سنكون أول دولة في العالم تفرض ضريبة حقيقية على ثاني أكسيد الكربون بالزراعة.. وسوف تستلهم دول أخرى الخطوة”.

أبقار داخل إحدى المزارع في الدنمارك

وقالت وزيرة الاقتصاد ستيفاني لوز، إن الضريبة قد تضيف تكلفة إضافية قدرها 2 كرونة للكيلوغرام (0.29 دولارًا أميركيًا) على سعر لحم البقر المفروم في عام 2030، إذ يباع لحم البقر المفروم بالتجزئة بنحو 70 كرونة (10 دولارات) للكيلوغرام في متاجر الخصم الدنماركية.

وأضاف وزير الخارجية لارس لوكي راسموسن: “نستثمر مليارات الكرونات في أكبر تحول تشهده الدنمارك في الآونة الأخيرة.. وفي الوقت نفسه، سنكون أول بلد في العالم يفرض ضريبة على الكربون بالزراعة”.

وأثارت أول ضريبة على انبعاثات الماشية في العالم غضب بعض المزارعين، لكنها تلقّت ترحيبًا من صناعة الألبان الدنماركية، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.

يأتي القرار بعد أشهر قليلة من احتجاجات المزارعين في جميع أنحاء أوروبا، إذ قاموا بغلق الطرق بالجرارات ورشق البرلمان الأوروبي بالبيض بسبب قائمة طويلة من الشكاوى، بما في ذلك الشكاوى من التنظيمات البيئية والبيروقراطية المفرطة.

انبعاثات الماشية

تؤثّر تربية الماشية بشكل كبير في المناخ، إذ شكّلت نحو 12% من الانبعاثات العالمية في عام 2015، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

يأتي جزء من التلوث من غاز الميثان، الذي يعدّ غازًا شديد الفعالية في زيادة درجة حرارة كوكب الأرض، وتنتجه الأبقار وبعض الحيوانات الأخرى، من خلال تجشُّؤها وروثها.

وعلى الرغم من أن ثاني أكسيد الكربون يحظى عادةً بمزيد من الاهتمام لدوره في تغير المناخ، فإن الميثان يحبس نحو 87 مرة المزيد من الحرارة خلال مدة 20 عامًا، وفقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة.

وارتفعت مستويات غاز الميثان، الذي ينبعث من مصادر تشمل مكبات النفايات وأنظمة النفط والغاز الطبيعي والثروة الحيوانية، بسرعة خاصة منذ عام 2020، إذ يقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إن الثروة الحيوانية مسؤولة عن نحو 32% من انبعاثات الميثان الناجمة عن أنشطة الإنسان.

يأتي ما يقرب من 90% من غاز الميثان الناتج عن تربية الماشية من طريقة هضمها، من خلال التخمير، ويُطلَق على شكل تجشّؤات من خلال أفواهها، تشكّل الأبقار أغلب انبعاثات الميثان الناتج عن التجشّؤ، أمّا النسبة المتبقية البالغة 10% من غاز الميثان الناتج عن تربية الماشية، فتأتي من برك السماد في كل من عمليات تربية الخنازير والماشية.

وبحسب هيئة الإحصاء الدنماركية، كان هناك حتى 30 يونيو/حزيران 2022 نحو مليون و484 ألفًا و377 بقرة في الدولة الإسكندنافية، وهو انخفاض طفيف مقارنة بالعام السابق.

أول ضريبة على انبعاثات الماشية فى العالم
أبقار داخل إحدى المزارع في الدنمارك – أرشيفية

ضريبة الماشية

ستبلغ الضريبة الجديدة، التي من المتوقع أن يوافق عليها البرلمان الدنماركي في وقت لاحق من هذا العام، 300 كرونة (43 دولارًا) لكل طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الماشية، بدءًا من عام 2030، وترتفع إلى 750 كرونة (107 دولارات) في عام 2035.

وسيطبَّق إعفاء ضريبي بنسبة 60%، مما يعني أنه ستُفرَض رسوم فعلية على المزارعين بقيمة 120 كرونة (17 دولارًا) لكل طن من انبعاثات الماشية سنويًا، بدءًا من عام 2030، وترتفع إلى 300 كرونة (43 دولارًا) في عام 2035.

وفي المتوسط، ينبعث من أبقار الألبان الدنماركية، التي تمثّل جزءًا كبيرًا من الماشية، 5.6 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وفقًا لمؤسسة كونسيتو (Concito)، وهي مؤسسة بحثية خضراء في الدنمارك، ويؤدي استعمال معدل الضريبة الأقل البالغ 120 كرونة إلى فرض رسوم قدرها 672 كرونة (96 دولارا) لكل بقرة، ومع تطبيق الإعفاء الضريبي، سترتفع الضريبة إلى 1680 كرونة (241 دولارًا) لكل بقرة في عام 2035.

وفي العامين الأولين، ستُستَعمَل عائدات الضريبة لدعم التحول الأخضر للصناعة الزراعية، ثم يُعاد تقييمها.

ويتوقع المسؤولون في الدنمارك أن الضريبة ستحدّ من انبعاثات البلاد بنحو 1.8 مليون طن متري من معادل ثاني أكسيد الكربون في 2030.

ووصفت الجمعية الدنماركية للحفاظ على الطبيعة -وهي أكبر منظمة للحفاظ على الطبيعة والبيئة في الدنمارك- الاتفاقية الضريبية بأنها “تسوية تاريخية”.

وقالت رئيستها ماريا ريوميرت جيردينج، بعد المحادثات التي شاركا فيها: “لقد نجحنا في التوصل إلى حل وسط بشأن ضريبة ثاني أكسيد الكربون، مما يضع الأساس لإعادة هيكلة صناعة الأغذية، أيضًا على الجانب الآخر من عام 2030”.

ومن المقرر الموافقة على الضريبة في البرلمان المؤلف من 179 مقعدًا، ولكن من المتوقع تمرير مشروع القانون بعد إجماع واسع النطاق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.