على بُعد 260 كيلومترًا تقريبًا من العاصمة المغربية الرباط، تقع محطة كهرباء تهدارت في منطقة تغرامت بمدينة طنجة، إذ تُعد واحدة من أقدم محطات الكهرباء في المملكة وأفريقيا بصفة عامة، وتمثّل أهمية كبيرة في توفير الكهرباء للعديد من مناطق الجنوب.

دُشنت هذه المحطة عام 2005، أي قبل 19 عامًا، باستثمارات تقترب من 311 مليون دولار أميركي، وبقدرة 380 ميغاواط، ارتفعت -لاحقًا- إلى 400 ميغاواط، وتعمل بالغاز والبخار الناتج عن حرق الغاز، وذلك لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الطاقة ومنع إهدارها.

وتملك الحكومة (ممثلة في المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب) حصة الأغلبية في المحطة بنسبة 48%، ثم شركة إنديسا الإسبانية 32%، وشركة سيمنس إنرجي الألمانية 20%.

وللوقوف على أبرز تطوراتها، تقوم منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) بجولة مصورة هي الأولى من نوعها داخل هذه المحطة، التي تكشف عن تفاصيل مهمة، خاصة ما يتعلق بمصادر إمدادها بالوقود.

ومنذ تأسيس محطة تهدارت في طنجة كانت تعتمد على الغاز الطبيعي الجزائري الذي تحصل عليه المملكة، بموجب اتفاقها مع الجزائر على تصدير الغاز وعبوره المغرب من خلال خط أنابيب المغرب العربي وأوروبا، إذ كانت تستفيد من هذا الغاز -أيضًا- في تشغيل محطة كهرباء عين بني مُطهر.

وتمر السنوات، ثم فجأة توقّف ضخ هذا الغاز يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2021، عندما رفضت الجزائر تجديد العقد مع المغرب، تزامنًا مع قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ماذا حدث بعد وقف الغاز الجزائري؟

في هذا التوقيت، كان لزامًا على المملكة البحث عن مصادر جديدة لتوفير الوقود لمحطة تهدارت، والحفاظ على تشغيلها بالكفاءة السابقة، وبين أنباء حينها عن توقفها تمامًا وتوفير الكهرباء للجنوب من محطات أخرى قريبة، أو إغلاقها لمدة عام إلى حين حسم الأمر، إلا أن المحطة في الأخير لم تتوقف سوى 8 أشهر فقط، حسبما قالت مصادر إلى منصة الطاقة المتخصصة.

طوال هذه المدة، كانت تعمل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على توفير إمدادات غاز بديلة في أقرب وقت ممكن، حتى نجحت في تحويل خط أنابيب المغرب العربي وأوروبا إلى الضخ العكسي من إسبانيا إلى المملكة، وذلك بعد استيراد شحنات غاز مسال، تم إعادة تغويزها (إعادة الغاز إلى حالته الغازية الطبيعية) ثم الضخ في الأنبوب.

استمرت هذه العملية عدة أشهر، وتحديدًا في يوليو/تموز 2023، حينما أعلن المغرب توقيع صفقة لمدة 12 عامًا مع شركة شل (Shell) العالمية، لاستيراد نحو 500 مليون متر مكعب من الغاز المسال سنويًا، لضمان استمرارية تشغيل محطتي تهدارت وعين بني مطهر.

جانب من جولة منصة الطاقة داخل محطة كهرباء تهدارت المغربية

محطة تهدارت

ترصد جولة منصة الطاقة (أول جولة مصورة داخل محطة تهدارت)، تطورات خطة تحديث المحطة، إذ كشف القائمون عليها أنها حاليًا بصدد التوسع وإنشاء وحدة جديدة تحمل اسم “تهدارت 2″، ومن المقرر لها أن تكون بطاقة 500 ميغاواط.

وتخضع الوحدة الجديدة حاليًا لإجراءات تنظيمية وموافقات، ومن شأن الانتهاء منها أن يسمح ببدء البناء فورًا، خاصة أن المساحة الحالية الإجمالية للمشروع تم تصميمها بحيث تضم وحدتين.

محطة كهرباء تهدارت المغربية
جانب من جولة منصة الطاقة داخل محطة كهرباء تهدارت المغربية

وبمجرد الانتهاء من الإجراءات التنظيمية والبناء والتشغيل، ستكون الطاقة الإجمالية لمحطة كهرباء تهدارت نحو 900 ميغاواط، يمكن زيادتها مرة أخرى إلى 1000 ميغاواط.4

جانب من جولة منصة الطاقة داخل محطة كهرباء تهدارت المغربية
أنابيب الغاز التي تغزي محطة كهرباء تهدارت المغربية

ومن المتوقع إنجاز الوحدة الثانية لمحطة تهدارت، خلال مدة تتراوح بين 3 و4 سنوات من الآن، بحسب ما توصلت إليه منصة الطاقة المتخصصة.

وحينها أيضًا، سيكون المغرب قد وفر إمدادات إضافية من الغاز لضمان استمرارية عمل المحطة وعدم توقفها، إذ سيكون لدى المملكة أكثر من عقد لاستيراد الغاز المسال.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.