بدأ تشغيل أول منشأة لإنتاج الوقود الاصطناعي في العالم على نطاق تجاري، بما يسهم في خفض انبعاثات قطاع النقل لتحقيق أهداف المناخ العالمية.

وأعلنت شركة إنفينيوم الأميركية (Infinium)، في 21 مارس/آذار 2024، نجاحها في تشغيل مشروعها المعروف باسم “باثفايندر” (Pathfinder) في كوربوس كريستي بولاية تكساس.

ووفق المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، فالمشروع عبارة عن مصنع يعمل بشكل مستمر لإنتاج الوقود الاصطناعي منخفض الكربون، الذي يُمكن استعماله في تطبيقات النقل الثقيل والعمليات الكيميائية.

ويأخذ المصنع الهيدروجين الأخضر المنتج من طاقة الرياح، ويضيف ثاني أكسيد الكربون المحتجز من منشأة معالجة الغاز المجاورة التابعة لشركة هوارد إنرجي بارتنرز (Howard Energy Partners) لإنتاج الغاز الاصطناعي، والذي يُعالج بعد ذلك من خلال عملية إنتاج الوقود السائل الخاصة بالشركة الناشئة.

أول منشأة لإنتاج الوقود الاصطناعي

علّق الرئيس التنفيذي لشركة إنفينيوم، روبرت شويتزل، على بدء تشغيل منشأة باثفايندر، قائلًا، إنها لم تكن لتحقق هذا الإنجاز “لولا الفريق الموهوب الذي جمعناه معًا لريادة برامج إنتاج الوقود الاصطناعي التجاري والخدمات اللوجستية وتسليم المنتجات، والتي لم يكن أيٌّ منها موجودًا من قبل”.

وأضاف: “بوصفنا مبتكرًا تكنولوجيًا ومطورًا للمشروع، لدينا سيطرة شاملة على عملية إنتاج الوقود الاصطناعي؛ ما يمنحنا حلقة ردود فعل مستمرة تمكّننا من تسريع المشروعات الإضافية بسرعة وتوسيع نطاق إنتاجنا العالمي من الوقود الاصطناعي”.

وسيُستعمل الديزل الكهربائي الناتج وقودًا من خلال شاحنات أمازون (Amazon) الحالية، ولكنه سيكون أكثر تكلفة بكثير من الديزل الأحفوري، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن منصة “هيدروجين إنسايت” (Hydrogen Insight).

واستثمرت أمازون مبكرًا في شركة إنفينيوم خلال يناير/كانون الثاني 2021، في حين إن بريكثرو إنرجي فينتشرز (Breakthrough Energy Ventures) -المدعومة من المليارديرات، بما في ذلك بيل غيتس ومؤسس أمازون جيف بيزوس، هي أيضًا أحد المستثمرين.

وقالت إنفينيوم -في بيان صحفي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة-، إن لديها أكثر من 12 مشروعًا قيد التطوير في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وأستراليا، لكنها أعلنت 3 فقط.

إحدى منشآت إنتاج الوقود الاصطناعي – الصورة من الموقع الرسمي لشركة إنفينيوم

إلى جانب مشروع باثفايندر، تطوّر الشركة منشأة رودرانر، التي تُبنى في مصنع قديم لتحويل الغاز إلى سائل في غرب تكساس، بدعم من استثمار بقيمة 75 مليون دولار من شركة “بريكثرو إنرجي”.

أمّا المشروع الثالث، فهو مشروع ريوز في دونكيرك، شمال فرنسا، والذي تشترك في تطويره مع شركة المرافق الفرنسية إنجي (Engie).

سيستعمل هذا المشروع جهازًا للتحليل الكهربائي بقدرة 400 ميغاواط لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي سيُدمج مع ثاني أكسيد الكربون المحتجز من مصنع صلب قريب.

تكلفة الوقود الاصطناعي

لم تكشف “إنفينيوم” سوى القليل عن المشروع من حيث حجمه، أو إنتاجه السنوي، أو تكلفة الديزل الكهربائي.

لكن وفقًا لـ”غيتس”، فإن منشأة كوربوس كريستي هي “مصنع تجريبي”، وإن منشأة رودرانر التابعة للشركة “ستزيد قدرة الشركة على إنتاج الوقود الاصطناعي 10 أضعاف”.

منشأة الوقود الاصطناعي الأخرى الوحيدة في العالم قيد التشغيل التجاري هي مشروع هارو أوني التجريبي التابع لشركة إتش آي إف غلوبال (HIF Global) في جنوب تشيلي، التي شحنت 24.6 ألف من البنزين الاصطناعي إلى المملكة المتحدة لاستعمالها في سيارات سباق بورشه.

وتكلّف تصنيع الوقود الاصطناعي الأولي من هذا المصنع نحو 50 يورو (54.3 دولارًا) للّتر الواحد، وفقًا لتقرير صادر عن معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في العام الماضي (2023)، وهو ما يزيد 100 مرة عن سعر الجملة النموذجي للبنزين الأحفوري.

ومع ذلك، يستعمل هذا المشروع ثاني أكسيد الكربون المحتجز من الهواء، وهي عملية أكثر تكلفة بكثير، وتستهلك الكثير من الطاقة مقارنةً بنقل ثاني أكسيد الكربون المحتجز من منشأة مجاورة عبر أنابيب شركة إنفينيوم.

هل الوقود الاصطناعي مناسب للنقل؟

من جانبه، قال تحالف من المجموعات الخضراء: إن “تصنيع الوقود الاصطناعي للنقل البري سيكون إهدارًا غير مقبول للكهرباء المتجددة” ومكلفًا للغاية.

وكتب التحالف: “حتى مع وجود نهج متفائل، فإن السائق الذي يقود سيارة تعمل بالبنزين الاصطناعي في عام 2030 سينفق 10 آلاف يورو (10.9 ألف دولار) أكثر من سائق يقود سيارة كهربائية تعمل بالبطارية على مدى 5 سنوات”، واصفًا ذلك بأنه “فرق سعري لا يمكن الوصول إليه بالنسبة لمعظم الأوروبيين”.

ووفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، عندما تُشَغَّل السيارة الكهربائية التي تعمل بالبطارية بالطاقة المتجددة، يُستعمل 77% من الكهرباء الأولية لتدوير العجلات.

وأوضح التحالف -في بيانه- أنه “في حالة الوقود الاصطناعي، تبلغ الكفاءة 20% فقط للديزل الكهربائي و16% للبنزين الكهربائي”.

على النقيض من ذلك، من المرجح أن يكون الوقود الاصطناعي ضروريًا لإزالة الكربون من الطيران، لأن خيارات البطاريات ستكون ثقيلة جدًا بالنسبة للرحلات الجوية الطويلة.

ومن المتوقع أن تصل قيمة سوق الوقود الاصطناعي العالمية -التي قُدِّرت بـ6.9 مليار دولار في عام 2023- إلى نحو 104.2 مليار دولار بحلول عام 2033 – بمعدل نمو سنوي مركب يزيد عن 30%، وفق الأرقام التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن منصة “غاز وورلد” (Gas World).

وأحد التحديات الرئيسة التي تواجه السوق هو تحقيق القدرة التنافسية من حيث التكلفة مع الوقود الأحفوري التقليدي.

ويعتمد سوق الوقود الاصطناعي بشكل كبير على السياسات الحكومية الداعمة، ويتطلب أيضًا دعمًا متسقًا للسياسات لتحفيز استعماله.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.