يعدّ إحياء الطاقة النووية في أستراليا مرهونًا فوز المعارضة بالحكم في الانتخابات العامة التي تُجرى في 2025، إذ وعد زعيمها بيتر داتون بضخّ مئات المليارات من الدولارات في مشروعات القطاع، الذي ما يزال يثير جدلًا ساخنًا مع حزب العمال قائد الاتحاد الحاكم.

وكان وزير المناخ والطاقة في الحكومة الفيدرالية كريس بوين قد وصف الطاقة النووية بأنها “غير اقتصادية تمامًا”، خلال مؤتمر مجلس الطاقة الذكية Smart Energy Council، الذي عُقِد في شهر أبريل/نيسان 2024، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وجاء تصريح الوزير ردًا على المطالبين بتسهيل وجود الطاقة النووية في أستراليا، ومن بينهم داتون، الذي حثّ حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز على رفع الحظر المفروض عليها منذ مدة طويلة محليًا، كونه يعتقد أنها نظيفة وموثوقة وزهيدة التكلفة.

وفرضت حكومة رئيس الوزراء السابق جون هوارد حظرًا وطنيًا على الطاقة النووية في أستراليا عام 1999، بعد مساومات سياسية على بعض القضايا، وبعد مرور 7 سنوات، طلبت الحكومة نفسها من عالم الفيزياء النووية زيغي سويتكوفسكي إعداد تقرير بشأن مزايا الطاقة النووية في أستراليا، الذي خلص إلى أنها لا يمكن أن تتنافس اقتصاديًا مع كهرباء الفحم، إلّا إذا فُرِضت ضريبة الكربون المثيرة للجدل سياسيًا.

غير أن داتون وعد بخطّة استثمارية قيمتها قد تتجاوز 600 مليار دولار في مشروعات المفاعلات النووية، قد لا توفر أكثر من 3.7% من مزيج الطاقة في البلاد بحلول 2050، حال فوزه بالحكم في الانتخابات القادمة.

خطة المعارضة

قال مجلس الطاقة الذكية في أستراليا، إن الخطة المعروضة من زعيم المعارضة بيتر داتون لتدشين مشروعات الطاقة النووية، تكلّف مئات المليارات من الدولارات، وعوائدها أقل بكثير من هذه التكاليف، حسبما ذكر موقع “رينيو إيكونومي”، أمس السبت 23 يونيو/حزيران 2024.

وتعهّد تحالف المعارضة ببناء مفاعلات نووية في 5 ولايات، لتحلّ مكان محطات توليد كهرباء تعمل بالفحم، إذا فاز في الانتخابات العامة القادمة، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وفي وقت سابق من شهر يونيو/حزيران الجاري، أعلن زعيم المعارضة بيتر داتون معارضته سياسة حزب العمال الذي يقود الاتحاد الفيدرالي الحاكم -حاليًا- لهدف خفض انبعاثات الكربون.

يتأتي ذلك رغم تأكيدات بأنه متمسك بتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول 2050، من خلال التحول بصورة أسرع إلى الطاقة المتجددة واستعمال الطاقة النووية.

وكان داتون قد أكد قبل أيام إنكار حزبه لعلوم المناخ ودعم الطاقة النووية، وأنه مستعد وراغب في القضاء على هدف اتفاق باريس للمناخ.

غير أن المعلومات المتداولة عن خطة المعارضة لإحياء الطاقة النووية في أستراليا محدودة، ما أثار المخاوف بشأن معايير السلامة في المناطق المستهدفة للمشروعات، وموعد تدشين أول مفاعل في 2035.

أموال دافعي الضرائب

قدّر مجلس الطاقة الذكية في أستراليا، من خلال استعمال بيانات حديثة للجهات المعنية، أن حجم الأموال المرتقب جمعها من دافعي الضرائب في خطة المعارضة لتدشين مشروعات الطاقة النووية في أستراليا يبلغ 116 مليار دولار على الأقل.

وأشار إلى أن تلك المبالغ تكفي لتدشين 82% من مشروعات الطاقة المتجددة المطلوبة حتى 2030، و100% حتى 2050، متضمنة كل أنواع المشروعات في هذا القطاع، وستُنفَق تدريجيًا، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

طاقة شمسية ورياح
طاقة شمسية ورياح – الصورة من أفادا

ووفق التوقعات، فإن حجم الإنفاق المطلوب على مشروعات توليد الكهرباء المتجددة والتخزين والبنية التحتية للنقل (الشبكات) يبلغ 121 مليار دولار، حتى عام 2050. وقد يُضخ جزء كبير من تلك التمويلات من القطاع الخاص بدءًا من الآن وحتى منتصف القرن الحالي، لتوليد نحو 300 غيغاواط.

وأشار المجلس إلى أنه في المقابل، وحال تطبيق خطة الطاقة النووية المعروضة من المعارضة، فإن المبلغ المحصَّل من دافعي الضرائب لن يستطيع تدشين مشروعات تولّد أكثر من 11 غيغاواط.

وقال رئيس المجلس التنفيذي جون غريمز: “خطة داتون بشأن الطاقة النووية في أستراليا لن توفر أكثر من 3.7% في مزيج الطاقة الوطني بحلول 2050، في أفضل سيناريو يمكن أن يحدث”.

وأضاف أن الطاقة النووية ليس لها مكان في بلد يتمتع بطاقة رخيصة وموثوقة تعتمد على الطاقة الشمسية والرياح، ومدعومة بتخزين الطاقة المتجددة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.