تواجه عملية استخراج الهيدروجين الطبيعي تحديات عدّة، قد تصل إلى هدم فكرته من أساسها، على الرغم من توافر موارده طبيعيًا وبتقديرات أولية هائلة، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وما زال الحديث عن اكتشافات موارد هذا النوع من الهيدروجين -حتى الآن- مجرد “افتراضات”، إذ إنها لم تحظَ بالقدر الكافي من دراسات الجدوى الاقتصادية والتجارية لتحديد مدى انتشاره.

ولم تُعلَن بعدُ الخطوات اللاحقة لاكتشافات موارد الهيدروجين في طبقات الأرض بمواقع: إسبانيا وفرنسا ومالي، ما يجعلها حتى الآن بمثابة “حبر على ورق”، وفق معايير الخبراء.

ويتطلب استخراج الهيدروجين الطبيعي -الذي يُطلق عليه في بعض الأحيان الهيدروجين الأبيض أو الحر- اتّباع تقنيات مماثلة لحفر آبار استكشاف النفط والغاز.

افتراض غير واقعي

يوجد الهيدروجين الطبيعي في طبقات الأرض محتجزًا بضغط عالٍ في خزانات مسامية ذات نفاذية، وحتى ينتقل الغاز من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة الإنتاج والتداول التجاري، يتعين الوصول لمواقع الاحتجاز بعد الحفر.

وتشابه هذه العملية خطوات حفر الآبار والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، ما يجعل الجزم بوجوده غير صحيح إذا لم تتمّ عملية الاستكشاف وفق الخطوات المعتادة، بدءًا من الحفر والتقييم حتى الإنتاج، بحسب الجيولوجي المتخصص في علوم الأرض “أرنوت إيفرتس”.

موقع محتمل لاستكشاف الهيدروجين الأبيض في أستراليا – الصورة من Australia Manufacturing Forum

وأوضح أرنوت إيفرتس أن التحدي الأبرز أمام إنتاج الهيدروجين من الحقول بصورة طبيعية يتمثل في إثبات الموارد بصورة قاطعة، إذ إن الحفر بغرض تقييم الموارد وقياس حجم الضغط في خزانات الأحجار الرملية خطوة رئيسة لتحويل افتراضات موارد حقول الهيدروجين إلى واقع.

وأضاف أن المواقع المعلَنة بوصفها اكتشافات (مثل موقع أراغون الإسباني) قيل إنها تضم موارد متراكمة، دون الإفصاح عن خطة الحفر وخطوات التقييم.

وأشار إيفرتس إلى أنه في حالة انخفاض الضغط داخل بئر استكشاف الهيدروجين، يمكن توقّع انخفاض سعة الخزان، وبالتبعية إنتاج أقلّ.

التحديات التقنية والتنظيمية

بخلاف الحاجة الملحّة لإثبات وجود موارد في آبار الهيدروجين الطبيعي، أكد أرنوت إيفرتس أن معدل الوعي -حاليًا- بمنظومة قياس موارد الغاز الأبيض لم يحظَ بالدراسة الكافية.

وأضاف أنه حتى عمليات التنقيب عن النفط والغاز لا يمكنها الكشف عن وجود موارد للهيدروجين، إذ يعتمد اكتشاف الهيدروكربونات على تسجيل خطوات حفر البئر بصورة تفصيلية، ونتائج فحص الصخور المستخرجة للسطح، لقياس الخصائص الحجرية وحجم السوائل.

ولا يمكن استعمال هذه الإستراتيجية مع استكشاف الهيدروجين الطبيعي، ما يقلل من أهمية الاستكشافات العالمية، وفي الوقت ذاته توقّع كشف المزيد من الموارد حال بدء تسجيل خطوات الحفر والإفصاح عن تفاصيلها لطمأنة العملاء والمشترين.

وقال، إن هناك مواقع تزداد فيها احتمالات احتجاز الهيدروجين بصورة طبيعية بتدفقات كافية لاستغلاله تجاريًا، لما تمتاز به هذه المواقع من كونها جيولوجية خصبة لذلك.

ولم يتطرق إيفرتس إلى مواقع محددة، غير أنه أشار إلى بعض شروطها، مثل توافر شبكات خزانات مشابهة لاحتجاز احتياطيات النفط والغاز، التي تسمح بانتقال الهيدروجين من الصخور السفلية إلى تكوينات ذات مسامية ونفاذية.

ومن جانب آخر، لفت إيفرتس إلى أن لوائح وقوانين التنقيب ما زالت قاصرة على استكشاف النفط والغاز والمعادن، ولم تمتد بعد لتشمل الهيدروجين الأبيض، مقترِحًا تعزيز الحوافز الحكومية لاستكشافه وطرح إمكان استرداد التكاليف، حتى ينجح الغاز في جذب الأنظار التجارية.

ويوضح الرسم أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- بعض أنواع الهيدروجين وفق طريقة إنتاجها:

أنواع الهيدروجين

تسرب الهيدروجين

ما زال تطوير التقنيات اللازمة لرصد تسرب الهيدروجين أحد التحديات التي تواجه التوسع في استخراج الغاز الحر، رغم أهميتها لضمان السلامة الصحية والبيئية لمواقع الآبار وخطوط الأنابيب وغيرها.

وتكتسب تقنيات رصد تسرب الهيدروجين أولوية في مشروعات تخزينه مستقبلًا، خاصة أن بعض خطوات الاستخراج تتضمن رفع معدل الضغط لإنتاج المزيد من التدفقات.

ولضمان السلامة في هذه الحالة، يقترح أرنوت إيفرتس -خلال مقابلة له مع منصة إنرجي نيوز (Energy News)- استعمال صخور عالية الجودة لغلق مواقع التخزين، خاصة أن جزيئات الهيدروجين صغيرة الحجم مقارنة بالنفط والغاز.

وقال، إن نقص تقنيات رصد التسربات يشكّل ضغطًا على الصناعة، بما يفوق عبء الانتشار والاستفادة من الهيدروجين الحر مستقبلًا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وكشف أن التسرب وارد خلال عملية إنتاج الهيدروجين الطبيعي أيضًا، وليس التخزين فقط، إذ أشار إلى اكتشاف مالي يحمل هذا النوع من المخاطر إثر تغيير المستوى الحراري للماء.

وقال، إن قياس الضغط وسيلة للتنبؤ بجودة موارد وحجم الهيدروجين في الآبار، إذ تحتاج الخزانات العميقة ذات المسامية المنخفضة إلى تقنيات حفر أكثر تقدمًا، مثل الحفر الأفقي والتكسير.

وأضاف أن قرب الآبار ومواقع الحفر من السوق أحد العوامل الرئيسة لزيادة تسويق الغاز تجاريًا، خاصة إذا رُصدت احتمالات تسرب خلال تكثيف عمليات الحفر.

استخراج الهيدروجين من الفحم

يعدّ استخراج الهيدروجين الطبيعي من الفحم أمرًا شائكًا في ظل مخاوف من إطلاق انبعاثات الميثان، ويمكن تفسير ذلك بالنظر إلى قدرة الفحم على امتصاص الميثان بصورة عالية، خاصة الفحم الحجري.

وفي ظل زيادة معدل الامتزاز مع الضغط، فإن الاتجاه لخفض الضغط قد يؤدي إلى فصل الهيدروجين عن الفحم.

ويُعرف الامتزاز بأنه تراكم لجزيئات وذرات المواد المائعة على أسطح مواد صلبة عبر روابط فيزيائية وكيميائية، بما يزيد انتشار واندماج المواد السائلة أو المائعة.

ويوضح إيفرتس أن استخراج الهيدروجين من الفحم يتطلب سحب الضغط وخفضه، حتى يُفصَلا عن بعضهما، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضح أن مدى نفاذية الفحم المعيار الرئيس لتقدير كميات الهيدروجين المتوقع استخراجها، ويدفع ذلك نحو توقّع تدفّق منخفض من الآبار نظرًا لانخفاض نفاذية الوقود الملوث، خاصة أنه سيتطلب الحفر بمستويات أعمق وباستعمال التكسير.

موقع شهير بالصخور فوق المافية
موقع شهير بالصخور فوق المافية – الصورة من Linked in

أبعاد بيئية واقتصادية

يكتسب إنتاج الهيدروجين الطبيعي من الحقول والآبار ميزة، إذ يمكن احتجاز التدفقات الفائضة وتخزينها، ودعم ذلك بتقنيات لإزالة الكربون.

ورغم ذلك، ما زال استخراجه من بعض المواقع -مثل حوض لورين الفرنسي- يواجه تحديات ومخاوف بيئية، خاصة أنه يركّز على إنتاج الهيدروجين الممتز من الفحم.

ومن جانب آخر، ترتبط الجدوى الاقتصادية لإنتاج موقع مالي بتكلفة الحفر، ورغم تزايد احتمالات الإنتاج منه، فإن توقعات الكميات ما زالت قليلة.

ويُستثنى من المواقع المتوقع لها بدء إنتاج الهيدروجين الطبيعي، تلك المواقع التي تضم صخور “فوق المافية”، وهي صخور قاتمة اللون تأخذ شكل المعادن.

وتعدّ الصخور فوق المافية صخورًا نارية كثيفة، وتضم الماغنسيوم والحديد، بينما يقلّ فيها السيليكون، ولكون غالبيتها موجودة في المياه العميقة وقاع المحيطات، فإن استخراج الهيدروجين منها يعدّ أمرًا صعبًا، بالمخالفة لفرضيات طرحها جيولوجيون من قبل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.