على الرغم من الاندفاع العالمي بحثًا عن الهيدروجين الطبيعي والآمال المعلّقة على دوره في تحول الطاقة والاستغناء عن أنواع الوقود التقليدية، يطرح مديرو شركات النفط والغاز أسئلة بشأن آفاقه ووفرته ومدى الاعتماد عليه.

وحسب تعريفه من جانب منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الهيدروجين الطبيعي يُطلق على الغاز الموجود بصورة حرة في طبقات الأرض الجوفية، وعادةً ما يُستخرج عبر عمليات الحفر، مثل التكسير المائي وحقن مزيج من المياه والرمال والمواد الكيميائية، في ضغط مرتفع، بهدف إطلاق الغاز من الصخور.

ويمكن للهيدروجين الطبيعي أن يوفر مصدر طاقة أنظف من أنواع الهيدروجين الأخرى، لأنه لا يُطلق الكربون خلال استخراجه، على الرغم من أن الحفر والتوزيع يتضمنان بعض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وتجري، حاليًا، جهود استكشافية لاستخراج الهيدروجين الطبيعي في دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفرنسا وإسبانيا وكولومبيا وكوريا الجنوبية وما إلى ذلك.

كميات الهيدروجين الطبيعي

أثار الهيدروجين الطبيعي موجة من الاهتمام في الأشهر الأخيرة، خصوصًا بعد أن أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن العالم يمكن أن يكون لديه تريليونات الأطنان من الغاز المحايد كربونيًا المخزّن تحت الأرض، الذي قد يكون استخراجه رخيصًا للغاية.

بدورها، أطلقت شركات النفط والغاز والهيدروجين الأخضر تحذيرًا بشأن آفاق الهيدروجين الطبيعي، في اليوم الأول من قمة الهيدروجين العالمية التي عُقِدت في مدينة روتردام الهولندية، حسبما نشره موقع هيدروجين إنسايت (Hydrogen Insight)، المعني بأخبار صناعة الهيدروجين العالمية.

وأشارت نائبة الرئيس التنفيذي لقسم الهيدروجين لدى شركة “إتش 2 غرين ستيل” H2 Green Steel السويدية الناشئة، كايسا ريتبيرغ فالغرين، إلى أنه “بينما كانت الشركة تتطلع إلى الهيدروجين الطبيعي خيارًا بديلًا، فإن أيًا من مشروعاتها المقبلة لن يعتمد على هذا المصدر”.

وتوصلت الشركة إلى الإغلاق المالي لمصنع الاختزال المباشر للحديد القائم على الهيدروجين المتجدد في السويد، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

رئيسة أعمال الهيدروجين في شركة ريبسول، ماريبيل رودريغيز أولمو – المصدر: مجلس الطاقة المستدامة

وأضافت: “نحن نضع هذا في الحسبان عندما ننظر إلى اختيار الموقع، لكن لا يمكننا الاعتماد على ذلك اليوم”، موضحةً: “عندما أقول اليوم، أعني شيئًا يمكن تشغيله بحلول عام 2030”.

وبيّنت ريتبيرغ فالغرين أن “الاختزال المباشر للحديد في أعمال الشركة يتطلب رأس مال كثيفًا وتدفقًا ثابتًا للهيدروجين طوال عمر الأصول”.

وأكدت: “لا يمكننا أن نبني ذلك في مكان لا نكون متأكدين فيه بنسبة 100% من أننا نستطيع الاستمرار في الحصول على الهيدروجين”.

مكان وجود الهيدروجين الطبيعي

أثارت شركات النفط والغاز التقليدية مخاوف بشأن قلة المعلومات عن طريقة ومكان وجود الهيدروجين الطبيعي لوضع دراسة جدوى للحفر، حاليًا.

وقال نائب الرئيس الأول لشؤون احتجاز الهيدروجين والكربون وتخزينهما في شركة النفط الكبرى بي بي البريطانية، فيليبي أربيلايز: “أعتقد أن العلم يحتاج إلى معالجة والقدرة على التنبؤ، وتقنيات تحديد مكان وجوده، وحجمه، وما إلى ذلك”.

وتبحث الشركة في هذه الظاهرة بصفتها مصدرًا محتملًا للهيدروجين، حسبما نشره موقع هيدروجين إنسايت (Hydrogen Insight).

وأوضح: “عندما يكون الهيدروجين موجودًا، يبدو الأمر سهلًا للغاية، ولكن الحصول على كميات مستدامة وواسعة النطاق هي قصة مختلفة، وتُعدّ القدرة على التنبؤ بالمكان الذي يمكنك الحفر فيه والعثور عليه قصة مختلفة”، مضيفًا أنه “ما يزال الطريق طويلًا” قبل نضج التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما.

وطرحت رئيسة أعمال الهيدروجين في شركة النفط الإسبانية ريبسول، ماريبيل رودريغيز أولمو، اعتراضات مماثلة.

وقالت: “يجب أن نحصل على المزيد من الأرقام الحقيقية بشأن كمية الهيدروجين التي يمكن استخراجها، ونقائه”، إذ ترى أن “هذه الأرقام ضرورية حتى نتمكن من حساب التكلفة النهائية المستوية للهيدروجين عند نقطة الاستعمال”.

وأضافت: “نحن نحلل هذه المسألة بعمق، لكن من غير المرجّح أن نستكشفها على المدى القصير”.

بدورها، تبحث شركة خدمات حقول النفط “إس إل بي” SLB (شلمبرجيه سابقًا) في الهيدروجين الطبيعي، بالإضافة إلى الطريقة المقترحة للحث الاصطناعي على تكوين الهيدروجين عن طريق تحفيز الصخور الغنية بالحديد، وحددت المخاطر المحتملة في كلا المصدرين.

وقال مدير الهيدروجين لدى الشركة رافائيل فيجيرفاري،: “يكمن التحدي في أن الهيدروجين جزيء شديد التفاعل، وفي اللحظة التي يُنتَج فيها، فإن قيام هذا التكوين الجيولوجي بحبس الهيدروجين بطريقة نظيفة وعدم تفاعله مع شيء آخر هو أمر صعب للغاية”.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.