اقرأ في هذا المقال

  • تتسارع وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية
  • تحرص المملكة على مواصلة إنتاج الوقود الأحفوري في المستقبل
  • السعودية سوق جذابة لمشروعات الطاقة المتجددة مع تمتعها بأحد أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم
  • تشهد عملاقة الطاقة السعودية أرامكو تحولًا في صناعة الطاقة
  • لا تمثّل الطاقة المتجددة في السعودية -الآن- سوى كمية ضئيلة جدًا من توليد الكهرباء

تسرع السعودية الخطى لتطوير إمكانات الطاقة المتجددة الوفيرة لديها، لترسيخ دعائم اقتصادها القوي، غير مكتفية بموارد الوقود الأحفوري الهائلة التي ما تزال الشريان الرئيس المغذي لهذا الاقتصاد.

وفطنت القيادة في البلد الخليجي الغني بالنفط، خلال السنوات الأخيرة، إلى ضرورة تنويع اقتصادها القائم على المواد الهيدركربونية عبر تطوير الطاقة النظيفة، ما يتيح لها فرصًا أكبر للتحوط ضد الصدمات الخارجية التي تضرب أسواق النفط بين الحين والآخر.

وتبرز السعودية سوقًا جاذبةً لمشروعات الطاقة المتجددة مع تمتعها بأحد أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم تصل إلى 3.24 ألف ساعة سنويًا.

ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تستهدف المملكة إنتاج 58.7 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول نهاية العقد الحالي (2030).

مشروعات الشمس والرياح

رغم ما تمتلكه من احتياطيات نفط هائلة، تسرع السعودية وتيرة مشروعات الطاقة النظيفة، لا سيما الشمس والرياح في مسعى منها للاحتفاظ بمكانتها الرائدة في صناعة الطاقة العالمية المتغيرة باستمرار، وفق تقرير للكاتب ستانلي ريد نشرته صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times).

ورغم أن إنتاج النفط ما يزال يؤدي دورًا حاسمًا في اقتصاد المملكة، تُلقي الرياض بثقلها على مشروعات الطاقة المتجددة الأخرى، مثل محطة سدير للطاقة الشمسية التي لديها القدرة على إنارة 185 ألف منزل في البلاد، وهي الأولى من بين مشروعات عملاقة عديدة تستهدف رفع إنتاجية الكهرباء المولدة من المصادر النظيفة إلى قرابة 50% بحلول نهاية العقد الحالي (2030).

وتتألف محطة سدير للطاقة الشمسية من أكثر من 3.3 مليون لوحة شمسية، تغطي 14 ميلًا مربعًا في الصحراء، وفق ما صرّح به الرئيس التنفيذي للمشروع فيصل العمري.

ولا تمثّل الطاقة المتجددة في السعودية -الآن- سوى كمية ضئيلة جدًا من توليد الكهرباء.

يقول المحللون، إن تحقيق هذا المستهدف الطموح (50%) صعب للغاية، من بينهم محلل المناخ في معهد الشرق الأوسط، ومقرّه واشنطن، كريم الجندي الذي يرى أنه “إذا ما وصلت نسبة توليد الكهرباء من مصادر متجددة في السعودية إلى 30%، فسأكون سعيدًا، لأن هذا سيكون علامة جيدة”.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور (Aqua power) المطورة لمحطة سدير الشمسية ماركو أرتشيلي: “أحجام المشروعات التي تراها هنا ما كان لك أن تراها في أي مكان آخر، إلا في الصين”.

ولا تشهد مشروعات الشمس والرياح في السعودية توسعًا كبيرًا بفضل الأموال السخية المخصصة لها فحسب، وإنما تحظى تلك المشروعات -كذلك- بسهولة استصدار التراخيص التي عادةً ما تقف عائقًا أمام تنفيذ مثل تلك المشروعات في الغرب.

وقال كبير الزملاء في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، مؤسسة بحثية مقرّها واشنطن، بين كاهيل: “لديهم (السعوديون) الكثير من رؤوس الأموال الاستثمارية، وبمقدورهم التحرك سريعًا، وتطوير مشروعات الشمس والرياح في السعودية”.

محطة طاقة شمسية في السعودية – الصورة من شركة أكوا باور

التحول في أرامكو

تشهد عملاقة الطاقة الحكومية السعودية أرامكو تحولًا كبيرًا في صناعة الطاقة لديها، ما يظهر في استحواذها على حصة 30% في محطة سدير الشمسية البالغة كلفتها 950 مليون دولار.

وتُعد تلك الحصة الخطوة الأولى في جهود أرامكو لبناء محفظتها الشمسية سعة 40 غيغاواط -أكثر من متوسط الطلب على الكهرباء في المملكة المتحدة- التي تستهدف من خلالها تلبية الجانب الأكبر من طموحات الرياض بشأن الطاقة المتجددة.

وتخطط الشركة -كذلك- لتأسيس مشروع كبير لتخزين غازات الدفيئة تحت الأرض، كما تمول جهودًا لإنتاج الوقود الاصطناعي للسيارات من غاز ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، لا سيما في مصفاة بمدينة بلباو الإسبانية المملوكة لرائدة الطاقة ريبسول (Repsol).

ويتدرب مهندسو الحاسوب في شركة أرامكو -أيضًا- على نماذج الذكاء الاصطناعي، باستعمال بيانات حقول نفط تغطي مدة تصل إلى قرابة 90 سنة، لتعزيز كفاءة وفاعلية أنشطة الحفر والاستكشاف، ما يخفّض بدوره انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

وقال نائب الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات وتطوير المشروعات في شركة أرامكو، أشرف الغزاوي: “الرعاية البيئية دائمًا ما تكون جزءًا من أسلوب عملنا”، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

عاملة في أحد مواقع أرامكو
عاملة في أحد مواقع أرامكو – الصورة من موقع الشركة

الضغوط تتزايد

ربما تتنامى الضغوط لتسريع تحول الطاقة في المملكة العربية السعودية، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تبرز عُرضة بصورة متزايدة للتغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، قال كبير المسؤولين في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (Greenpeace MENA) شادي خليل: “بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينها السعودية، ستواجه آثار تغير المناخ ودرجات الحرارة المتطرفة، وندرة المياه”.

ورغم تأكيدها المستقبل الطويل للوقود الأحفوري، تسعى أرامكو إلى إظهار التزامها الدائم بالعمليات النظيفة على غرار الشركات في وادي السيليكون.

وسلّطت الشركة الضوء على الممارسات الخضراء في مشروعاتها، مثل استعمال الطائرات دون طيار بدلًا من أساطيل الشاحنات في أثناء التنقيب عن النفط أو استعادة أشجار المانغروف على طول السواحل الاستوائية لامتصاص ثاني أكسيد الكربون.

التزام بإنتاج النفط

خلال العامين الماضيين أصدرت السعودية توجيهاتها إلى أرامكو بخفض إنتاج النفط إلى 9 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لاتفاقيات تحالف أوبك+، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

وفي يناير/كانون الثاني (2024) أعلنت أرامكو أنها تلقت تعليمات من الحكومة بوقف جهود تعزيز كميات النفط التي تستطيع إنتاجها.

لكن الشركة ترى أن تلك القرارات لا تنذر بتراجع استهلاك الوقود الأحفوري، إذ يصر المسؤولون التنفيذيون على أنها ستواصل الاستثمار في النفط، مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بدرجة كبيرة في الوقت نفسه.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.