يبدو أن حلم التوسع بنشر السيارات الكهربائية في أميركا سيبدأ تلبية طموحات خطة الرئيس جو بايدن المناخية، وبعد أن شهدت مبيعات هذه السيارات تراجعًا وعزوفًا من المشترين يمكن أن تعكس الآونة المقبلة موقفًا مختلفًا.

ويمكن القول إن عددًا من كبريات شركات التصنيع تعلّمت الدرس جيدًا، وأدركت أن حجم الامتيازات المناخية لهذه السيارات لم يكن كافيًا لإقناع العملاء بالشراء بأسعار باهظة.

ووفق متابعة متواصلة من منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) لملف السيارات الكهربائية، اجتمعت الأسعار المرتفعة مع عيوب فنية خلال مراحل التصنيع لتغير الدفة مرة أخرى لصالح السيارات التقليدية والهجينة.

وقد تتحطّم القناعات السلبية تجاه السيارات النظيفة على صخرة المبيعات الأميركية، مع عزم شركات طرح طرازات تنافس بقوة على السعر والكفاءة.

مزايا جديدة

تستعد سوق السيارات الكهربائية في أميركا لاستقبال طرازات جديدة، تغلّبت على معضلة الانتشار وتراجع المبيعات الواضح والمهدد للصناعة بأسرها.

وطرحت 3 شركات كبرى في الصناعة طرازات كهربائية ذات مدى ونطاق أكبر من ذي قبل المتعارف عليه في متوسط 300 ميل (أو 480 كيلومترًا) في الشحنة الواحدة، بالإضافة إلى سعر قد ينافس سيارات الوقود الأحفوري المتوسطة.

والشركات المتبنية لهذا الطرح هي: تيسلا (Tesla)، وجنرال موتورز (General Motors) الأميركيّتان، وهيونداي-كيا (Hyundai-Kia) الكورية الجنوبية.

هيونداي أيونيك 6 – الصورة من Car & Driver

وتفصيليًا، تستعد شركة “كيا” التابعة لهيونداي لطرح سيارة كهربائية من طراز “أيونيك 6” خلال العام الجاري (2024)، وتمتاز السيارة بأن مداها يصل إلى 361 ميلًا، وسعرها ينخفض عن متوسط أسعار السيارات الكهربائية في أميركا الذي يدور في نطاق 47 ألف دولار.

وتنطبق المواصفات ذاتها على طراز شيفروليه إكوينوكس (Chevy Equinox) الكهربائي الجديد التابع لشركة جنرال موتورز؛ إذ يصل مداه إلى 319 ميلًا، بسعر يقدر بنحو 42 ألف دولار.

ويتمتع هذا الإصدار بإعفاءات ضريبية تصل إلى 7500 دولار، وقد تضاف إليه تخفيضات أكبر ليصل سعره مع طرحه خلال العام الجاري إلى 28 ألف دولار أو أقل.

ويمكن أن تطرح الشركة الأميركية طرازًا جديدًا من “بولت” بحلول العام المقبل (2025)، تعهّدت الشركة بأنه سيكون الأقل سعرًا في السوق.

متطلبات أميركية

كشفت خريطة المبيعات على مدار السنوات الماضية عن متطلبات مشتري السيارات الكهربائية في أميركا؛ إذ يحتاج المستهلكون إلى سيارات بمدى أكبر من المطلوب في الدول الأخرى، لكن بسعر منخفض يقارب أسعار السيارات التقليدية.

وبالنظر إلى هذه المعادلة الصعبة لتوفير سيارات كهربائية بمدى 300 ميل أو أكثر مدعوم بسعر ملائم وامتيازات ضريبية؛ نجد أن الصناعة أمام تحدٍّ كبير ومنافسة قوية لضمان التحول المأمول في قطاع النقل.

وتقدم الشركات السابق ذكرها أول طرازات كهربائية بمدى طويل وسعر زهيد، مقارنة بمتوسط أسعار سيارات الوقود الأحفوري، وفق تحليل نشرته بلومبرغ.

ويحقق ذلك انتعاشة لسوق السيارات الكهربائية في أميركا، بما يضمن تنفيذ مستهدفات نشرها على الطرق دون تحميل المستهلك أعباء إضافية؛ ما يشير إلى أن الشركات رضخت أخيرًا لاحتياجات المستهلك لضمان الحفاظ على معدل إقبال قوي على الشراء.

سوق تنافسية

شهدت سوق السيارات الكهربائية في أميركا، على مدار الأشهر الـ6 الماضية، منافسة قوية من الشركات العالمية في محاولة لاستعادة زخم المبيعات مرة أخرى.

وفي ظل توافر الطرازات المختلفة إلى حد “التخمة”، اكتسب المستهلك خبرة في معايير شراء السيارات الكهربائية بالنسبة إلى: نطاق البطارية ومداها، ومواصفات عملية الشحن طبقًا للسرعة وتوافر النقاط، بالإضافة إلى تقييم نطاق سعري معقول.

سيارة شيفروليه إكوينوكس
سيارة شيفروليه إكوينوكس – الصورة من Jeff Belzer’s

ورفضت شريحة كبيرة من المستهلكين شراء السيارات الكهربائية ذات الأسعار الخيالية، خاصة أن المواصفات المطروحة لم تكن تشتهر باختلافات بينية ضخمة إلى حد تبرير المستويات السعرية.

وتدريجيًا، أدركت الشركات منطق المستهلك؛ ما دفع بعضها للأخذ بزمام المبادرة، والإعلان عن طرح عدد من السيارات الكهربائية في أميركا بمواصفات تلبي احتياجات العملاء.

وبدوره، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة ستيلانتس “كارلوس تافاريس” إن مجموعته ستقتحم سوق السيارات الكهربائية في أميركا بطراز “جيب” بتكلفة تقارب 25 ألف دولار، ضمن حزمة طرازات تستعد لطرحها بصورة متتالية.

واقع السوق

رغم المبادرات الإيجابية والمتفائلة للصناعة؛ فما زال متوسط أسعار السيارات الكهربائية في أميركا يفوق السيارات العادية بنحو 15%، رغم نطاق البطارية المحدود وسرعة الشحن البطيئة وتزايد حوادث البطاريات وحرائقها.

ورغم ذلك؛ فقد تشكل الطرازات التي تعتزم الشركات الـ3 طرحها في السوق الأميركية بادرة جيدة للتغلب على تحديات الانتشار؛ إذ يقارب سعرها سعر السيارات العاملة بالبنزين مع احتساب الامتيازات الضريبية.

وتبدو الفرصة أوفر حظًا بالنسبة للسيارات المؤجرة؛ إذ تزداد نسبة الامتيازات الضريبية للسيارات الكهربائية، وبذلك تنخفض أسعار إيجار طرازات “هيونداي” و”تيسلا” الكهربائية عن السيارات العاملة بالغاز من إنتاج شركتي تويوتا (Toyota) وبي إم دبليو (BMW) بنسبة 37%، وهو نطاق سعري يشكل مفاجأة للسوق والصناعة.

وعلى النقيض، فإن الشركات التي ما زالت متمسكة بإنتاج طرازات بتكلفة عالية ونطاق عند 200 ميل فقط تخاطر بمبيعاتها، لكن السيارات المعتزم طرحها في السوق الأميركية تجربةً أوليةً بنطاق 300 ميل أو أكثر تتفوق ميزاتها على العيوب المعتادة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.