اقرأ في هذا المقال

  • تسرّع الإدارة الأميركية جهود إحياء الطاقة النووية في البلاد
  • تعوّل إدارة بايدن على المحطات النووية في تحقيق جهود الحياد الكربوني بحلول عام 2050
  • ينصبّ تركيز إدارة بايدن على خفض المخاطر المرتبطة بالمشروعات النووية الكبيرة
  • استحدث قانون خفض التضخم ائتمانات ضريبية على الإنتاج لمساعدة المحطات النووية في الولايات المتحدة على مواصلة التشغيل.
  • استحوذت شركة هولتيك على محطة باليساديس في 2022

تضع إدارة الرئيس جو بايدن عملية تطوير الطاقة النووية في الولايات المتحدة على رأس أولوياتها؛ ما ظهر في سلسلة التدابير التي اتخذتها مؤخرًا للنهوض بذلك القطاع النظيف الذي تعوّل عليه في تسريع الجهود المناخية وتعزيز أمن الطاقة.

وكشف البيت الأبيض النقاب عن إنشاء مجموعة عمل جديدة لإدارة مشروعات الطاقة وتسليمها للوقوف على المخاطر الناجمة عن التكلفة وتجاوز الجداول الزمنية، والعمل على تخفيفها قدر المستطاع.

وتستهدف تلك الإجراءات مساعدة الطاقة النووية في الولايات المتحدة على مواجهة تكاليف الأمان الزائدة، والمنافسة التي تلقاها من المحطات رخيصة التكلفة العاملة بالغاز الطبيعي وطاقة الشمس والرياح، وفق متابعات لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويرى أنصار الطاقة النووية في الولايات المتحدة أن تلك التقنية لا غنى عنها لتوفير إمدادات كبيرة ومتواصلة من الكهرباء الخالية من الانبعاثات؛ بما يلبي الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات والسيارات الكهربائية.

في المقابل، يساور منتقدي تلك التقنية القلق إزاء تراكم النفايات المشعّة المخزّنة في المصانع بجميع أنحاء البلاد، ويحذّرون من المخاطر المترتبة على صحة الإنسان والبيئة، لا سيما في حالة وقوع أيّ حوادث أو أعطال.

محطة فوغتل للطاقة النووية بولاية جورجيا الأميركية – الصورة من E&E NEWS

الحياد الكربوني

تأتي الإجراءات التي أعلنتها إدارة الرئيس جو بايدن ضمن إطار إعادة إحياء الطاقة النووية في الولايات المتحدة، عبر تعزيز تطوير المفاعلات الجديدة، في حين تستهدف واشنطن تحقيق الحياد الكربوني في قطاع الكهرباء بحلول أواسط العقد المقبل (2035)، وفق ما أورده موقع باور تكنولوجي (Power Technology).

وتنظر الإدارة الأميركية إلى الطاقة النووية بصفتها رقمًا مهمًا في معادلة تحقيق هدف بايدن المتمثل في إزالة الكربون من الاقتصاد الأميركي بحلول أواسط القرن الحالي (2050).

وينصبّ تركيز إدارة بايدن على خفض المخاطر المرتبطة بالمشروعات النووية الكبيرة، ومعضلة تجاوز الجداول الزمنية المقررة لتسليم تلك المشروعات.

وتُعدّ مواجهة تجاوزات الجدول الزمني مسألة حاسمة بالنسبة للمحطات النووية في الولايات المتحدة الأميركية.

ويكلّف بناء الوحدات 3 و3 في محط فوغتل (Vogtle) النووية الواقعة في ولاية جورجيا -أول مفاعلات نووية تُبنى في أميركا خلال 3 عقود- مليارات الدولارات الإضافية، كما استغرق إنشاؤها سنوات أكثر مما كان متوقعًا في الأصل.

ودخلت تلك المفاعلات حيز التشغيل الفعلي في عامي 2023 و2024 على الترتيب، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

مجموعة العمل

ستتألف مجموعة العمل التي كشفتها إدارة بايدن ضمن إطار جهود تعزيز الطاقة النووية في الولايات المتحدة، من خبراء من الكيانات الحكومية الفيدرالية، من بينها مكتب إبداع وتنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة بالبيت الأبيض، ومكتب العلوم وسياسة التقنية في البيت الأبيض ووزارة الطاقة.

وستنخرط مجموعة العمل تلك مع المساهمين، من بينهم مطورو المشروعات، والمهندسون وشركات الشراء والبناء والمرافق والمستثمرون والمنظمات العمالية والأكاديميون، إلى جانب المنظمات الأهلية.

وكشف الجيش الأميركي نيّته نشر مفاعلات متطورة؛ إذ أصدر طلبًا للحصول على معلومات لدعم برنامج نشر لتزويد مواقع عسكرية متعددة بالكهرباء.

وجذبت المفاعلات المعيارية الصغيرة والمفاعلات متناهية الصغير الأنظار عالميًا لقدرتها على توليد كهرباء مرنة للمنشآت الدفاعية ودرء التهديدات.

وتختلف هذه المفاعلات الصغيرة عن محطات الطاقة النووية ذات أبراج التبريد الضخمة بكونها أصغر حجمًا وأكثر مرونة وأقل تكلفة.

كما أن بناءها أسرع وأقل تعقيدًا؛ لأنها مُنتَجة في المصنع (وليس في الموقع كما المفاعلات الضخمة)؛ ما يقلل وقت البناء ويجعل عملية إنتاج ونشر نُسَخ إضافية أسهل وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

ومن المتوقع أن تقود المبادرة التي يطلقها الجيش الأميركي المسارات التنظيمية وسلسلة الإمدادات في نشر التقنية النووية المتقدمة عبر المنشآت الفيدرالية والبنية التحتية الحيوية.

مفاعل معياري صغير تطوره شركة ويستنغهاوس الأميركية
مفاعل معياري صغير تطوره شركة ويستنغهاوس الأميركية – الصورة من رويترز

اهتمام متزايد

تستحوذ الطاقة النووية في الولايات المتحدة الأميركية على اهتمام متزايد؛ نظرًا لقدرتها الهائلة على توليد كهرباء نظيفة مستدامة؛ ما يدعم جهود إزالة الكربون مع تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء.

وتمنح التطورات الأخيرة في السياسات دعمًا قويًا للمفاعلات النووية التقليدية، وهو ما يتجسد -على سبيل المثال- في التمويل المخصص لتمديد عمل محطة ديابلو كانيون (Diablo Canyon) الواقعة في ولاية كاليفورنيا، في إطار برنامج الائتمان النووي المدني التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

وفي ولاية ميشيغان، من المقرر أن تصبح محطة باليساديس (Palisades) أول منشأة نووية أمريكية تستأنف عملياتها بعد إغلاقها.

وتخطط شركة هولتيك (Holtec)، ومقرّها فلوريدا، لإعادة تشغيل محطة باليساديس النووية بسعة 800 ميغاواط، التي تحظى بدعم بموجب التزام قرض مشروط من جانب وزارة الطاقة الأميركية، قدره 1.5 مليار دولار.

وكانت هولتيك قد استحوذت على محطة باليساديس من شركة إنترجي (Entergy) المُدرجة في بورصة نيويورك، عام 2022، بهدف إيقاف تشغيل المحطة التي كانت عاجزة -آنذاك- عن منافسة المحطات العاملة بالغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة.

لكن هولتيك حولت تركيزها نحو إعادة تشغيل المفاعل غير النشط، في إطار مساعٍ أشمل لإعادة الطاقة النووية في الولايات المتحدة إلى المسار الطبيعي.

جهود إضافية

استحدث قانون خفض التضخم الذي أقرّه بايدن في أغسطس/آب (2022) ائتمانات ضريبية على الإنتاج لمساعدة المحطات النووية على مواصلة التشغيل؛ ما يُسهم بإحياء صناعة الطاقة النووية في الولايات المتحدة.

كما تمضي اللجنة التنظيمية النووية في إصلاح عملياتها الخاصة باستصدار التراخيص لاستيعاب المراجعة الفعالة لتصميمات المفاعلات الجديدة دون المساس بالسلامة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

يُشار إلى أنه في العام الماضي (2023)، أسهمت الطاقة النووية في الولايات المتحدة بما نسبته 19% من إجمالي الكهرباء المولدة في عموم البلاد، مع إسهام طاقة الشمس والرياح بـ4% و10% على الترتيب.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.