اقرأ في هذا المقال

  • الكربون الأزرق في اليابان خطوة مهمة نحو الحد من الانبعاثات.
  • النظم البيئية للكربون الأزرق تؤدي دورًا حاسمًا في عزل الكربون وتخزينه.
  • “أرصدة الكربون الأزرق لخليج هاكاتا”.. مبادرة يابانية مبتكرة.
  • السعي للحصول على الكربون الأزرق في اليابان مليء بالتحديات.

اكتسب مفهوم الكربون الأزرق في اليابان اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة؛ حيث تهدف البلاد إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحالي (2050).

وفي أبريل/نيسان 2024، تجمّع أكثر من 100 متطوع في يوكوهاما، ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة طوكيو؛ لزراعة عشب الأنقليس بقاع البحر، في مبادرة تعد جزءًا من مشروع يوكوهاما للكربون الأزرق، الذي أُطلِقَ عام 2011، وهو الأول من نوعه في اليابان لتعزيز تدابير مكافحة الاحتباس الحراري باستعمال الموارد البحرية، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

ولا يُعَد الكربون الأزرق في اليابان خطوة حيوية نحو الحد من الانبعاثات فحسب، بل فرصة لتعزيز التنمية المستدامة؛ فمن خلال تسخيره، يمكن للبلاد خلق فرص اقتصادية جديدة وتحسين التنوع البيولوجي وتعزيز مرونة النظام البيئي.

ويشير مصطلح “الكربون الأزرق” إلى الكربون المُخزن في البيئات البحرية، مثل طبقات الأعشاب البحرية والمياه الضحلة وغابات المنغروف، وطُرِحَ لأول مرة في تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) عام 2009.

برنامج تعويضات الكربون الأزرق في اليابان

يُعَد برنامج تعويض الكربون الأزرق في اليابان لخليج هاكاتا بمدينة فوكوكا مبادرة مبتكرة أخرى تُحَوِّل ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه وتخزنه عشبة الأنقليس وغيرها من الأعشاب البحرية الأخرى إلى ائتمانات كربونية، بحسب ما جاء في تقرير صادر عن منتدى الاقتصاد العالمي.

وتباع هذه الأرصدة، المعروفة باسم “أرصدة الكربون الأزرق لخليج هاكاتا” للأفراد والشركات التي تسعى إلى تعويض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي لا يمكن تجنبها في أنشطتهم، بحسب ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

خليج هاكاتا في مدينة فوكوكا اليابانية – الصورة من Japan Reference‏

ومن خلال تسخير إمكانات الكربون الأزرق في اليابان؛ فإن البلاد تستغل إيرادات هذه الأرصدة في جهود الحفاظ على البيئة، وتقلل البصمة الكربونية، بما في ذلك إنشاء أحواض عشبة الأنقليس ومبادرات المشاركة المجتمعية.

النظم البيئية للكربون الأزرق

تؤدي النظم البيئية للكربون الأزرق دورًا حاسمًا في عزل الكربون وتخزينه، وتشمل طبقات الطحالب البحرية، والمياه الضحلة، وأحواض الأعشاب البحرية، والأراضي الرطبة، ومسطحات المد والجزر، وغابات المنغروف، بوصفها وسيلة جديدة لاحتجاز الكربون وتخزينه.

وبحسب التقرير المقدم مؤخرًا من الحكومة اليابانية إلى الأمم المتحدة حول حالة انبعاثات غازات الدفيئة في البلاد؛ فقد بلغ إجمالي الانبعاثات في اليابان 1.085 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 2.3% (25.1 مليون طن) عن مستويات عام 2021، وبنسبة 22.9% (322.1 مليون طن) عن مستويات عام 2013، وهذا يمثل انخفاضًا مطردًا نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وأوضح التقرير أيضًا أنه لأول مرة على مستوى العالم، تمكّن الباحثون من قياس قدرة امتصاص نوع معين من النظم البيئية للكربون الأزرق، وهو الأعشاب والطحالب البحرية، مع تقدير هذه القدرة عند 350 ألف طن، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتعتمد هذه الدراسة على الأبحاث السابقة حول غابات المنغروف وتمهّد الطريق لمزيد من استكشاف النظم البيئية الساحلية الأخرى؛ بما في ذلك المستنقعات المالحة ومسطحات المد والجزر؛ ما يعزز مشروعات الكربون الأزرق في اليابان.

تسريع مبادرات الكربون الأزرق في اليابان

تكتسب جهود اليابان نحو الكربون الأزرق زخمًا متزايدًا، وفي عام 2021، أُطلِقَ موقع Blue Carbon.jp من قِبل الباحثة والصحفية البيئية جونكو إيداهيرو من مدينة شيزوكا، والتي لديها أكثر من 25 عامًا من الخبرة في مجال العمل البيئي.

وتسعى إيداهيرو إلى معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري واستعادة صحة محيطات اليابان من خلال مبادرات الكربون الأزرق، كما يتمثل هدفها في تعزيز جهود استعادة طبقات الطحالب البحرية لدعم الكربون الأزرق في اليابان من خلال تعزيز التعليم البيئي للجيل القادم.

كما تدفع الشراكة بين الصناعة والحكومة والأوساط الأكاديمية إلى إحراز تقدم في هذا المجال؛ فقد أعلنت شركة أينوس للطاقة (ENEOS)، في نهاية 2023، مبادرة لإنشاء مشروع واسع النطاق للكربون الأزرق من خلال التعاون مع الوكالات الحكومية والمؤسسات البحثية، يستهدف توليد أكثر من مليون طن من الكربون الأزرق على نطاق واسع.

ومن خلال هذا المشروع، سيدرس أصحاب المصلحة الاستفادة من النظم البيئية للكربون الأزرق بوصفه مخزنًا لثاني أكسيد الكربون؛ ما يعزز مبادرات الكربون الأزرق في اليابان.

حلول الكربون الأزرق وتعظيم الإمكانات

إن السعي نحو الكربون الأزرق في اليابان مليء بالتحديات، ووفقًا لتقديرات البروفيسور جريجوري نيشيهارا من جامعة ناجازاكي؛ فإن احتجاز كل الانبعاثات باستعمال الأعشاب البحرية يتطلب استغلال 10% من المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة في اليابان، وهي مساحة تبلغ نحو 433 مليون هكتار.

وما يجعل هذا الهدف الطموح أكثر صعوبة هو حقيقة أن طبقات الأعشاب والطحالب البحرية في اليابان قد تقلصت بشكل كبير على مدى العقود الـ3 الماضية، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

أعشاب بحرية في أحد القيعان المائية
أعشاب بحرية في أحد القيعان المائية – الصورة من HuffPost‏

ويُعَد نقص مساحة الأعشاب والطحالب البحرية مصدر قلق كبيرًا لخطط الكربون الأزرق في اليابان، ووفقًا لوزارة البيئة؛ فقد انخفضت هذه المناطق بشكل كبير، على مدى 30 عامًا، من الذروة التي تجاوزت 850 ألف هكتار إلى مجرد جزء صغير من حجمها السابق، حيث تغطي أقل من 200 ألف هكتار اليوم، ما يعادل 500 مليون فدان، وهذا الانكماش يجعل إعادة تشجير قاع البحر أكثر صعوبة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.