تشكّل المعادن الحيوية في أفريقيا محور تنافس لكبرى الشركات العالمية، إذ تسعى العديد من الدول الصناعية للحصول على حصة من الاحتياطيات الضخمة في القارة السمراء.

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سيوك يول، اليوم الأربعاء 5 يونيو/حزيران (2024)، أن بلاده ستنُشئ شراكة للمعادن الحيوية مع الدول الأفريقية الرئيسة، لتطوير الموارد في القارة بطريقة مفيدة للطرفيْن.

وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) اعتمدت كوريا الجنوبية ووفود من 48 دولة أفريقية أمس الثلاثاء، خلال اليوم الأول من القمة الكورية الأفريقية، إعلانًا مشتركًا لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في مشروعات المعادن الحيوية في أفريقيا.

واتفق القادة على إطلاق حوار على مستوى وزاري حول التعاون في مجال المعادن الحيوية، لضمان سلسلة توريد مرنة للموارد اللازمة للرقائق والبطاريات والطاقة المتجددة.

جانب من القمة الكورية الأفريقية- الصورة من وكالة يونهاب

سلسلة توريد المعادن

قال يون، خلال قمة الأعمال بمشاركة قادة الصناعة من كوريا الجنوبية وأفريقيا، اليوم الأربعاء، إن “دور القارة السمراء أصبح في دائرة الضوء وسط تزايد الغموض في سلسلة التوريد العالمية بسبب المخاطر الجيوسياسية الأخيرة، ونأمل في توسيع نطاق التعاون في مجال الموارد بما يعود بالمنفعة المشتركة من خلال إقامة شراكة المعادن الحيوية مع أفريقيا”.

وحدد “يون” خططًا لتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية وإطار تعزيز التجارة والاستثمار مع المزيد من الدول الأفريقية لتسهيل أنشطة التجارة والاستثمار السلسة.

وأعرب عن أمله في توسيع التعاون مع الشركات الكورية الجنوبية في تحول الطاقة، مشيرًا إلى ضرورة التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة النووية والطاقة الشمسية والهيدروجين لمعالجة تغير المناخ.

وتعهّد الرئيس الكوري بالضغط من أجل تصميم تعاون إنمائي مخصص لتلبية متطلبات الدول المستفيدة من المساعدة الإنمائية الرسمية من أجل سد الفجوة داخل أفريقيا.

وتهدف كوريا الجنوبية إلى توسيع المساعدات التنموية الرسمية لها إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، وتوفير تمويل للصادرات بنحو 14 مليار دولار، لمساعدة الشركات الكورية على توسيع التجارة والاستثمار في أفريقيا.

جانب من القمة الكورية الأفريقية
جانب من القمة الكورية الأفريقية – الصورة من وكالة يونهاب

المعادن في أفريقيا

اتفق قادة كوريا الجنوبية والدول الأفريقية على بدء حوار رفيع المستوى حول توسيع التعاون في سلسلة توريد المعادن الحيوية.

وأكد الزعماء، خلال القمة، الأهمية المتزايدة للموارد المعدنية الضرورية للصناعات المستقبلية، مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة.

وقال الإعلان: “إدراكًا لريادة كوريا في الصناعات المتقدمة وأهمية أفريقيا بصفتها منطقة ذات أهمية عالمية لاحتياطيات المعادن الحيوية، فإننا نؤكد ضرورة توسيع التعاون المتبادل المنفعة وتبادل المعرفة، بما في ذلك على المستوى الوزاري، لتعزيز تنمية الصناعات المتعلقة بالمعادن الحيوية”.

واتفق المشاركون على إطلاق الحوار الكوري الأفريقي بشأن المعادن الحيوية خلال القمة، الذي سيكون بمثابة أساس مؤسسي مهم لتعزيز التعاون بين كوريا الجنوبية وأفريقيا.

كما اتفق الزعماء على تعزيز الأطر المؤسسية للتعاون الاقتصادي، مثل اتفاقيات الشراكة الاقتصادية، وأطر تعزيز التجارة والاستثمار، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، واتفاقيات حماية الاستثمار.

ورحّبت كوريا الجنوبية بجهود الدول الأفريقية لتوحيد نظام الدفع ونظام إدارة المنشأ الشامل، الأمر الذي من شأنه أن يسهل الوصول إلى السوق الضخمة، التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لها 3.4 تريليون دولار.

وشملت بنود جدول الأعمال الرئيسة الأخرى توسيع التعاون في البنية التحتية والأمن الغذائي وتغير المناخ والتكنولوجيات الرقمية.

ويأتي التجمع -وهو أكبر قمة متعددة الأطراف تستضيفها إدارة يون- في الوقت الذي تستكشف فيه كوريا الجنوبية سبل الاستفادة بصفة أعمق من السوق الصاعدة خاصة في قطاع المعادن الحيوية في أفريقيا.

جانب من القمة الكورية الأفريقية
جانب من القمة الكورية الأفريقية – الصورة من وكالة يونهاب

صفقات قادمة

أعلنت وزارة الصناعة في سول، أن الشركات الكورية الجنوبية والأفريقية ناقشت عددًا من الصفقات التجارية في مجالات المعادن الحيوية والطاقة والبنية التحتية.

وعُقد الاجتماع على هامش القمة الكورية الأفريقية التي استمرت يومين، والتي بدأت أمس الثلاثاء وتستمر حتى اليوم الأربعاء 5 يونيو/حزيران، وفقًا لوزارة التجارة والصناعة والطاقة.

وقال مسؤولون، إن ما مجموعه 56 شركة من 17 دولة أفريقية ونحو 194 شركة كورية جنوبية انضمت إلى الاجتماع، وذكرت الوزارة أن القيمة الإجمالية للصفقات المبدئية التي تمت مناقشتها خلال الاجتماعات تُقدر بـ57.9 مليون دولار.

وقال رئيس الوكالة الكورية للترويج للتجارة والاستثمار، التي تديرها الدولة، يو جيونغ يول: “نأمل أن تتمكن الشركات في المنطقتين من تعزيز قدرتها التنافسية في السوق العالمية من خلال التعاون المتبادل”.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.