انطلقت رسميًا أقدم مزرعة رياح في أفريقيا عام 2000 بمدينة طنجة المغربية، في خطوة هي الأولى من نوعها في هذا التوقيت بالقارة السمراء، التي لم تكن تعرف طريق مزارع الرياح، واكتفت -حينها- بمحطات طاقة شمسية صغيرة ببعض البلدان.

وفي جولة هي الأولى من نوعها داخل مزرعة رياح الكودية البيضاء، ترصد منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، تطورات عمل المحطة، وأول المشاهد بعد تفكيك التوربينات القديمة وتركيب أخرى حديثة، وذلك من نقطة ارتفاع أكثر من 900 متر تقريبًا من سطح البحر.

وكانت نقطة انطلاق هذا المشروع في عام 1997 عندما بدأ المغرب بناء محطة رياح الكودية البيضاء (تبعُد 260 كيلومترًا تقريبًا عن العاصمة الرباط)، التي كانت تضم 90 توربينًا بطاقة إجمالية تبلغ 50 ميغاواط، ثم بعدها بثلاث سنوات دُشّنت رسميًا.

ولتجديد هذه المحطة، أُسّست شركة الكودية البيضاء للطاقة، بالشراكة بين الوكالة المغربية للطاقات المستدامة “مازن” وشركة إي دي إف رينوبلز (إحدى الشركات التابعة لشركة الكهرباء الفرنسية EDF) بنسبة 50% لكل من الشركتين.

وبموجب ذلك، يشتري المكتب الوطني للكهرباء في المغرب الكهرباء المنتجة من المحطة بعقد مدته 20 عامًا، جرى تجديده بداية العام الجاري (2024).

مزرعة رياح الكودية البيضاء

مع نهاية عام 2021، استقرت شركة الكودية البيضاء للطاقة على أهمية خضوع المحطة لعملية تجديد كبيرة، تُضاعف بموجبها القدرة الإنتاجية والاستعانة بتوربينات ذات قدرة توليدية أعلى.

ونظرًا إلى أهمية هذه الخطوة، فقد أعلن حينها المصرف الأوروبي لإعادة البناء والتعمير مشاركته، من أجل تمويل عملية التجديد، بالإضافة إلى مصارف مغربية ودولية أخرى.

وبالفعل، بدأت الشركة في فبراير/شباط من عام 2022 أعمال تفكيك التوربينات القديمة وإزالتها، والتجديد في الموقع نفسه.

جولة منصة الطاقة داخل مزرعة رياح الكودية البيضاء

بلغت تكلفة تجديد أقدم مزرعة رياح في أفريقيا بلغت 1.45 مليار درهم مغربي (155 مليون دولار أميركي تقريبًا)، تشمل تركيب 20 توربينًا، بطاقة إجمالية تبلغ 100 ميغاواط، أي ضعف القدرة السابقة للمحطة القديمة.

وتمثّل هذه المزرعة واحدة من أبرز خطوات تحول الطاقة في المغرب وأفريقيا، نظرًا إلى كونها أقدم مزرعة في القارة السمراء، وتبعتها مشروعات أخرى مماثلة في عدد من الدول الأفريقية.

تقع مزرعة رياح الكودية البيضاء على مساحة 265 هكتارًا (3 كيلومترات مربعة تقريبًا)، وتمثّل عملية تفكيك المزرعة، أول عملية من هذا النوع في أفريقيا.

تجديد أقدم مزرعة رياح في أفريقيا

في يوليو/تموز من عام 2022، بدأنا أعمال تجديد أقدم مزرعة رياح في أفريقيا، من خلال تفكيك الـ90 توربينًا، ثم تركيب التوربينات الجديدة المصنعة لدى شركة سيمنس جاميسا التي أُنجزت شفراتها محليًا بمصنعها في طنجة المغربية..

ويبلغ قُطر الشفرات الجديدة للتوربينات يبلغ 65 مترًا تقريبًا، وارتفاع التوربين مع الشفرات نحو 150 مترًا، وفي إطار المشروع شُيّدت وحدة تحويل جديدة بقدرة 225 ألف فولت، وإنشاء خطي كهرباء للربط بين المحطة والشبكة الوطنية التي تبُعد بنحو 10 كيلومترات من مدينة الفنيدق.

أقدم مزرعة رياح في أفريقيا مزرعة رياح الكودية البيضاء
جولة منصة الطاقة داخل أقدم مزرعة رياح في أفريقيا، مزرعة رياح الكودية البيضاء

تسهم مزرعة رياح الكودية البيضاء المغربية في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 308 آلاف طن سنويًا، وذلك في إطار جهود المملكة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والاستمرار في نهج خفض معدل الانبعاثات، وصولًا لتحقيق الحياد الكربوني.

وبدأت محطة الكودية البيضاء في 2 مارس/آذار 2024 عملية التشغيل التجريبي، ومن المقرر تشغيلها تجاريًا في مايو/أيار أو يونيو/حزيران من هذا العام.

أقدم مزرعة رياح في أفريقيا مزرعة رياح الكودية البيضاء

أقدم مزرعة رياح في أفريقيا مزرعة رياح الكودية البيضاء
جانب من جولة منصة الطاقة داخل مزرعة رياح الكودية البيضاء

هذا التقرير ضمن ملف خاصة تنشره “الطاقة” عن قطاع الطاقة المغربي:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.