يشكّل التمويل أحد التحديات الرئيسة التي تواجه تطوير قطاع النفط والغاز في أفريقيا، وزيادة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، وهو ما جعل 600 مليون مواطن في القارة السمراء يعيشون دون كهرباء، ونحو 900 مليون ما زالوا يعتمدون على الطهي البدائي.

وفي هذا الإطار، شهد وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا اليوم الثلاثاء 4 يونيو/حزيران (2024) توقيع اتفاق تأسيس وميثاق البنك الأفريقي للطاقة (AEB) بين كل من منظمة منتجي البترول الأفارقة (APPO) والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك).

وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بمقتضي الاتفاق تمّ تأسيس البنك الأفريقي للطاقة بصقته مصرفًا إقليميًا مستقلًا لتنمية موارد الطاقة الأفريقية برأسمال مبدئي 5 مليارات دولار.

ومن شأن تأسيس المصرف الإقليمي العمل على إتاحة الفرصة أمام دول القارة لسدّ الفجوة التمويلية المتزايدة بصناعة النفط والغاز في أفريقيا، ودعم الاستثمار في كل مصادر الطاقة، شاملة الطاقة المتجددة، ضمانًا لأمن الطاقة في ظل تحديات عدم القدرة للحصول عليها التي تعاني منها نسبة كبيرة من سكان القارة.

وقّع الاتفاق رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقى للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) بيندكت أوراما، والأمين العام لمنظمة منتجي البترول الأفارقة عمر فاروق إبراهيم.

من مراسم توقيع اتفاق تأسيس وميثاق البنك الأفريقي للطاقة – الصورة من وزارة البترول المصرية (4 يونيو 2024)

البنك الأفريقي للطاقة

أكد المهندس طارق الملا الأهمية القصوى لهذه المبادرة بتأسيس البنك الأفريقي بصفتها خطوة مهمة لإتاحة الفرصة لتدبير وتوفير سبل التمويل اللازم لاستغلال موارد الطاقة الوفيرة والمتنوعة في القارة الأفريقية من نفط وغاز وطاقات متجددة.

وأشار إلى أن توفير التمويل لاستغلال موارد الطاقة، خاصة في قطاع النفط والغاز في أفريقيا، حق لشعوب القارة، لأنه يمثّل أهمية قصوى وعنصرًا رئيسًا لضمان أمن الطاقة وعدم تزايد الفجوة بين الإنتاج والاحتياجات، إذ إن الطاقة المتجددة لن تكون وحدها قادرة على تغطية الطلب.

وأوضح أن قطاع الطاقة في أفريقيا، رغم وفرة موارده، يفتقد عناصر التمويل في ظل الضغوط على المؤسسات المالية لعدم تمويل مشروعات النفط والغاز في أفريقيا، وهو ما طالبت القاهرة بحله كثيرُا في المحافل الدولية.

وأضاف الملا أن مبادرة تأسيس المصرف لتوفير التمويل في مجال الطاقة للدول الافريقية ستساعد في المضي قدمًا في مشروعات تحول الطاقة، بعد أن توفّر للقارة الأفريقية مواردها وسبل التمويل.

ووجّه الملا الشكر للمنظمات المشاركة في المبادرة الجديدة ممثلةً في منظمة منتجي البترول الأفارقة والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على جهودها المبذولة خلال العامين الماضيين، لتحويل الفكرة إلى حقيقة ملموسة سيكون لها أثر إيجابي ومهم بصناعة النفط والغاز في أفريقيا والطاقة بصفة عامة.

وأعرب عن سعادته باستضافة القاهرة لاتفاق التأسيس بصفته علامة فارقة في قطاع الطاقة الأفريقي وخطوة مهمة على طريق تحول الطاقة، مؤكدًا حرص مصر على المشاركة في المبادرة والعمل الفاعل في منظومة البنك الأفريقي للطاقة.

من مراسم التوقيع على اتفاق تأسيس وميثاق البنك الأفريقي للطاقة
من مراسم توقيع اتفاق تأسيس وميثاق البنك الأفريقي للطاقة – الصورة من وزارة البترول المصرية (4 يونيو 2024)

الطاقة في أفريقيا

أوضح رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، بينديكت أوراما، أن التوقيع “يمثّل تاريخًا مهمًا لقارتنا، ويشرّفنا أن نتعاون مع منظمة منتجي البترول الأفارقة في تأسيس البنك الأفريقي للطاقة”.

وقال: “إنها أوقات حرجة، حيث علينا أن نكافح لتحقيق التوازن بين ضرورة مواجهة مخاطر التغير المناخي وبين الحاجة الملحّة لمواجهة الاضطرابات الاجتماعية الناتجة عن الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة في أفريقيا”.

وأشار إلى البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد بأنه شريك للاستثمار في هذه المبادرة الجديدة، ليقوم بدور رائد وقيادة في إعطاء المشورة في العملية الإدارية والتنفيذية، في ظل بدء التشغيل في يوليو/تموز المقبل.

ومن جانبه، قال الأمين العام لمنظمة منتجي البترول الأفارقة، إن إنشاء البنك الأفريقي للطاقة يعدّ استجابة من القارة للتعامل مع تحديات التمويل الوشيكة التي فرضها التحول العالمي من الوقود الاحفوري إلى الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأشار الأمين العام إلى أن القارة لا تستطيع التخلّي عن صناعة النفط والغاز في أفريقيا بسرعة، بينما لا تحصل النسبة الكبرى من السكان على الطاقة، مشيدًا بالدور المصري في دعم فكرة إنشاء البنك الأفريقي للطاقة.

من مراسم التوقيع على اتفاق تأسيس وميثاق البنك الأفريقي للطاقة
من مراسم توقيع اتفاق تأسيس وميثاق البنك الأفريقي للطاقة – الصورة من وزارة البترول المصرية (4 يونيو 2024)

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.