اقرأ في هذا المقال

  • تعاني باكستان زيادة مضطردة في التضخم وشح العملة الأجنبية.
  • أسهمت الحرب الروسية الأوكرانية في رفع أسعار الغاز بشكل جنوني.
  • ظل الطلب الصناعي في باكستان فاترًا نتيجة الآفاق الاقتصادية الضبابية.
  • عانت إسلام آباد انقطاعات الكهرباء على نطاق واسع نتيجة عدم قدرتها على شراء الغاز المسال.

تتجه باكستان إلى الإحجام عن شراء الغاز المسال خلال الصيف الجاري رغم درجات الحرارة المتطرفة؛ ما سيضاعف الضغوط الواقعة على الطلب المتنامي على هذا الوقود الإستراتيجي في البلد الواقع جنوب آسيا.

وعزى وزير النفط الباكستاني مسعود صديق مالك، هذا التوجه السائد في بلاده -حاليًا- إلى المعروض الزائد وارتفاع تكلفة الواردات.

وتعاني باكستان -البالغ تعداد سكانها 300 مليون نسمة- زيادة مضطردة في معدلات التضخم وشح العملة الأجنبية؛ ما يلقي بظلاله على قطاع الغاز المسال في البلاد، الذي بات طاردًا للشركات العالمية.

كما فاقمت الحرب الروسية الأوكرانية الأزمة؛ إذ رفعت أسعار الغاز بصورة جنونية منذ العام قبل الماضي (2022)؛ ما ترك المصانع والمنازل تعاني انقطاع الكهرباء، وفق رصد لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

لا للشراء

من المرجح ألا تشتري باكستان شحنات الغاز المسال من السوق الفورية حتى بداية الشتاء المقبل على الأقل في نوفمبر/تشرين الثاني (2024)؛ نتيجة المعروض الزائد والأسعار المرتفعة، وفق ما صرح به وزير النفط الباكستاني مصدق مسعود مالك، إلى وكالة رويترز.

ويُشكّل الغاز المسال في باكستان عنصرًا حيويًا في مزيج توليد الكهرباء، إلا أن ارتفاع تكلفة الواردات الباهظة تسبّب في إحجام إسلام آباد عن طرح عطاءات لشراء تلك السلعة الإستراتيجية التي يُعول على دورها في جهود إزالة الكربون.

ودفعت درجات الحرارة المتطرفة في آسيا الدول إلى السعي للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال لمواجهة الطلب المتنامي على الكهرباء؛ ما رفع بدوره أسعار السوق الفورية إلى أعلى مستوياتها منذ أواسط ديسمبر/كانون الأول (2023).

وجرى تداول أسعار الغاز المسال في السوق الفورية عند 12.00 دولارًا أميركيًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال تعاملات الجمعة الموافق 7 يونيو/حزيران (2024).

ومع ذلك، يبقى الطلب على الغاز المسال في باكستان، ثاني أكبر مشترٍ لهذا الوقود منخفض الكربون في جنوب آسيا “مرهونًا بالإمدادات”، رغم موجات الحر الشديدة التي تجتاح البلاد، حيث تقترب درجات الحرارة من مستويات قياسية، بحسب ما قاله مالك.

وأشار إلى أن “مسألة شراء مزيد من شحنات الغاز المسال خلال الوقت الذي لا يمكننا فيه بيع كمية الغاز الطبيعي المسال التي نحصل عليها من عقودنا طويلة الآجل، لا تبدو متسقة، في مقابلة مع رويترز.

وزير النفط الباكستاني مسعود صديق مالك – الصورة من dailytimes

انخفاض متوقع

من المتوقع أن ينخفض معدل استهلاك الكهرباء السنوي في باكستان التي تولد ما يزيد على ثلث الكهرباء لديها بالغاز الطبيعي، للمرة الأولى في 16 عامًا؛ نتيجة التعرفات المرتفعة التي تَحِد من استهلاك الأسر بالبلاد.

ولا تزال الأسر في الطبقات الفقيرة والمتوسطة تشعر بآثار حزمة الإنقاذ التي حصلت عليها باكستان من صندوق النقد الدولي العام الماضي (2023)؛ والتي أسهمت في رفع أسعار البيع بالتجزئة.

كما كانت جولات رفع تعرفة الكهرباء على مدار ما يزيد على 12 شهرًا جزءًا رئيسًا من برنامج صندوق النقد الدولي الذي انتهى في شهر أبريل/نيسان (2024).

كما ظل الطلب الصناعي في باكستان فاترًا نتيجة الآفاق الاقتصادية الضبابية، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وألغت باكستان، التي كانت قد اشترت آخر شحناتها من الغاز المسال في أواخر عام 2023، مناقصةً بشأن شراء هذا الوقود الإستراتيجي من السوق الفورية تسليم يناير/كانون الثاني (2025).

وعزى وزير النفط الباكستاني مصدق مسعود مالك، هذا الإلغاء إلى المعروض الزائد، مضيفًا أنه “لم يكن هناك الكثير من العملاء” بأسعار الغاز المسال الفورية الحالية.

خيارات الطاقة المتجددة

أكد مالك أن باكستان حريصة تمامًا على استعمال المزيد من مصادر الطاقة المتجددة لخفض فاتورة الواردات لديها وتخفيف تعرضها إلى الصدمات الجيوسياسية.

وعانت إسلام آباد انقطاعات الكهرباء على نطاق واسع نتيجة عدم قدرتها على شراء الغاز المسال باهظ الثمن في أعقاب ارتفاع الأسعار بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت شرارتها الأولى في 22 فبراير/شباط (2022).

وقال مالك: “أي دولة تستورد وقودًا بما يتراوح بين 15 مليارًا و18 مليار دولار، كيف تواصل هذا الشراء حينما يكون إجمالي الصادرات أقل من 30 مليار دولار؟ ولذا يتعين علينا أن نتحول بعيدًا عن السلع المستوردة مثل الغاز المسال”.

منصة عائمة لإعادة التغويز والتخزين في باكستان
منصة عائمة لإعادة التغويز والتخزين في باكستان – الصورة من “إل إن جي برايم”

خط أنابيب مع إيران

حاولت باكستان الوصول إلى الغاز الطبيعي الأقل تكلفة عبر بناء خط أنابيب مع إيران، غير أنها كانت تتخوف من أن تطولها العقوبات المفروضة على طهران على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل، بحسب وزير النفط الباكستاني مصدق مسعود مالك.

وواصل: “نحاول التوصل إلى حل يمكننا من الوصول إلى غاز طبيعي أقل تكلفةً، لكن بطريقة لا تجعلنا عُرضة لأي عقوبات؛ وهو ما يتوقف على التفسيرات القانونية في هذا الخصوص”.

وأتم: “لا يروق لنا -أبدًا- الدخول في نزاعات قانونية، كما لا نرغب في التعرض لعقوبات”، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

يُشار إلى أنه في الوقت الذي يستأثر خلاله الغاز الطبيعي بأكثر من ثُلث مزيج الكهرباء في باكستان، فإن الاحتياطيات المحلية من هذا الوقود غير كافية لسد الطلب المتزايد محليًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.