تشكّل مصفاة الزور أحد أهم المقومات الإستراتيجية لدولة الكويت لإدخال قيمة مضافة على صادراتها النفطية، إذ تلبي جزءًا كبيرًا من احتياجات أسواق الوقود العالمية من المشتقات النفطية بمواصفات ذات جودة عالية.

وتعدّ المصفاة من المشروعات النفطية الضخمة إقليميًا، وإحدى أهم بنود إستراتيجية مؤسسة البترول الكويتية لعام 2040، ورؤية (كويت جديدة 2035)، لزيادة طاقة إنتاج المشتقات النفطية.

ووفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تقع المصفاة في منطقة الزور على بعد 90 كيلومترًا جنوب مدينة الكويت، ويحدّها من الجانب الشرقي محطة الزور لتوليد الكهرباء، وتبلغ مساحتها الإجمالية 16 كيلومترًا مربعًا.

وجاءت مصفاة الزور في المرتبة السابعة عالميًا ضمن قائمة أكبر 10 مصافي نفط في العالم، بطاقة تكريرية عالية، إذ تُصَنَّف المصافي الأضخم بالعالم بناءً على القدرات التكريرية بعد مراجعة تقرير المسح العالمي للتكرير لعام 2022، المنشور بمجلة عالم النفط والغاز.

وتضم مصفاة الزور الكويتية 3 وحدات، تبلغ قدرة كل منها 205 آلاف برميل يوميًا، وتجاوزت تكلفتها الاستثمارية 16 مليار دولار.

تشغيل مصفاة الزور

يجسّد الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية الكويتية بالمشروع رعاية وحضور أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح للاحتفالية الرسمية التي أقيمت بمناسبة التشغيل الكامل لمصفاة الزور في 29 مايو/أيار الماضي.

وتسعى الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك)، إحدى الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، والمالكة للمصفاة، إلى أداء دورها الحيوي في تحقيق رؤية ورسالة المؤسسة ضمن إطار عزمها أن تكون شركة رائدة في عمليات التكرير المتكاملة والغاز المسال والبتروكيماويات.

جانب من احتفالية التشغيل الكامل لمصفاة الزور – الصورة من شركة كيبك الكويتية (29 مايو 2024)

وتهدف “كيبك” من خلال إستراتيجيتها إلى تعظيم القيمة المضافة للمساهمين وتحقيق التميز التشغيلي، مع التزامها بتطوير عامليها والإسهام في تنمية الاقتصاد المحلي من خلال تضمين توجهات المؤسسة الإستراتيجية لعام 2040 في جميع أنشطتها، وفق ما ذكرته وكالة كونا الرسمية في تقرير لها اليوم الأربعاء 19 يونيو/حزيران (2024).

وتنتج مصفاة الزور يوميًا 86 ألف برميل من النافثا ونحو 99 ألف برميل يوميًا من وقود محركات الطائرات و147 ألف برميل يوميًا من الديزل منخفض الكبريت و225 ألف برميل يوميًا من زيت الوقود منخفض الكبريت، إضافة إلى 2500 طن يوميًا من الكبريت الصلب.

خفض الانبعاثات

تسعى مصفاة الزور إلى تقليل انبعاثات لأكاسيد الكبريت المنبعثة من محطات توليد الكهرباء بنسبة 75% بما يتوافق مع الأهداف البيئية لدولة الكويت، وتوفر إمدادات ثابتة من زيت الوقود ذي المحتوي الكبريتي المنخفض (أقل من 0.5%).

وتعزز مصفاة الزور من قدرة الكويت التنافسية نظرًا لإمدادها الأسواق العالمية بمنتجات نفطية عالية الجودة، إذ تبلغ نسبة الكبريت في منتجات المصفاة نحو 10 أجزاء من المليون في وقود محركات الطائرات و7 أجزاء من المليون في الديزل منخفض الكبريت، و0.5% بزيت الوقود منخفض الكبريت.

وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف سعود الناصر الصباح أن التشغيل الكامل لمصفاة الزور يعود على الكويت عمومًا، وعلى القطاع النفطي الكويتي خصوصًا، بمنافع كبيرة وعديدة.

وأشار إلى مساهمتها الإيجابية والفعالة في اقتصاد دولة الكويت، من خلال تعزيز صادرات البلاد من المشتقات النفطية عالية الجودة والمطابقة للمواصفات العالمية، حسبما ذكرت وكالة كونا.

وأوضح الشيخ نواف الصباح أنّ تزايُد الطلب على زيت الوقود المنتج في مصفاة الزور، ولا سيما الطلب الأوروبي، ساعد المؤسسة على تحقيق أرباح تفوق بكثير ما كان متوقعًا.

وقال، إن المصفاة تعدّ صديقة للبيئة، نظرًا لتوفيرها زيت الوقود منخفض الكبريت للاستهلاك المحلّي الذي يقلل بدوره من الانبعاثات، مؤكدا أنها تعدّ واحدة من أكبر المشروعات النفطية العالمية التي تتوافق مع مواصفات جودة الهواء وتقليل الانبعاثات الملوثة.

خزانات نفط في مصفاة الزور
خزانات نفط في مصفاة الزور – أرشيفية

أكبر مشروعات التكرير

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية بالوكالة لـ(كيبك) وضحة الخطيب، إن المصفاة تعدّ واحدة من أكبر مشروعات التكرير على مستوى العالم، إذ تحتلّ المرتبة السابعة عالميًا من حيث السعة التكريرية، البالغة 615 ألف برميل يوميًا.

وبيّنت أن مشروع مصفاة الزور ومشروع الوقود البيئي الذي افتُتِحَ في مارس/آذار 2022 يدشّنان عهدًا جديدًا في مسيرة القطاع النفطي الكويتي، وانطلاقة قوية لصناعة تكرير النفط الكويتية، تواكب بها المعايير والاشتراطات البيئية العالمية، وتمكّن مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها من التوسع في تصدير وتسويق منتجاتها النفطية والتعامل مع أسواق عالمية جديدة.

وأكدت الخطيب أن مصفاة الزور تتميز بمرونة في عمليات التكرير، فهي مصممة لاستقبال النفوط الكويتية على اختلاف مواصفاتها وتفاوتها، الأمر الذي يجعلها منفذًا حيويًا إستراتيجيًا لتصريف النفوط الثقيلة.

وأفادت أن المصفاة تنتج مشتقات نفطية عالية الجودة كوقود الطائرات والديزل والنافثا الكيميائية وزيت الوقود الذي يتميز بمحتوى كبريتي منخفض، مشيرة إلى أن المنتجات صُدِّرَت لأكثر من 30 دولة إقليمية وعالمية عبر الجزيرة الصناعية في المصفاة، إلى جانب تلبية احتياجات محطات توليد الكهرباء المحلية من زيت الوقود منخفض الكبريت اللازم لإنتاج الكهرباء.

وأفادت أن المصفاة تحتوي على أكبر مجمع لوحدات إزالة الكبريت من الزيت المتخلف من وحدة التقطير الجوي في العالم، مبيّنةً أنها ترفع الطاقة التكريرية لمصافي الكويت من 800 ألف برميل يوميًا إلى مليون و415 ألف برميل.

وذكرت أن المصفاة مصممة لتكون قادرة على استعمال المياه المعالجة لأغراض الصناعة والري، كما تنتشر بها محطات خاصة لرصد ومتابعة جودة الهواء، إلى جانب أنها تستعمل الأفران والغلايات المتطورة للحدّ من الانبعاثات في إطار منظومة بيئية متكاملة تهدف إلى التحكم والرصد البيئي.

وأشارت إلى وجود نظام استرداد غاز الشعلة لخفض الشعلات إلى الحد الأدنى، وتوفير شعلات أرضية تعمل دون أدخنة وبضجيج منخفض، وتوفير محطات رصد جوي ومراقبة مستمرة لجودة الهواء، طبقًا لمعايير الهيئة العامة للبيئة وشروطها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.