وضعت أوروبا تشريعات عديدة تفرض على دولها إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، حتى تتمكن من تنفيذ تلك التشريعات بحلول عام 2030، وتوفير المعادن الحيوية اللازمة لها، فهل تنجح القارة في تحقيق أهدافها؟

تفرض أوروبا الحصول على 25% من المعادن النادرة المطلوبة لتلك الصناعة من إعادة تدوير البطاريات، وتنقية 40% من المعادن المستوردة داخل القارة، إضافة إلى استخراج 10% من الاحتياجات من مناجم دول الاتحاد، وفق تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ورغم أهمية السيارات الكهربائية في عملية تحول الطاقة وعلاج تغير المناخ، كونها تعني كهربة قطاع النقل، الذي يمثّل مصدرًا لنحو 30% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن تلك الصناعة تواجه أزمة في مصادر المعادن المطلوبة، إضافة إلى هيمنة بعض الدول عليها، مثل الصين.

وتتنوع تلك المعادن بين الليثيوم، وهو المعدن الرئيس، والكوبالت والنحاس والنيكل وأخرى.

وتحتاج كل صناعات تحول الطاقة إلى تلك المعادن، وليست بطاريات السيارات الكهربائية فحسب، مثل ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات مزارع الرياح، ما يرفع الطلب العالمي عليها.

إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية

كشف تقرير اعتمد على خبراء بالصناعة في فرنسا، أن باريس تستطيع أداء دور مهم في عمليات إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، لإعادة استعمال المعادن الموجودة بها، حسبما ذكر موقع “يوروأكتيف”.

وتشير بيانات وزارة التحول البيئي والترابط الإقليمي الفرنسية إلى ارتفاع عدد السيارات الكهربائية والهجينة المسجلة عام 2023 بنسبة 45% على مستوى سنوي، إذ بلغ 303 آلاف مركبة، مقابل 207 آلاف مركبة في 2022.

ورغم أن عدد المركبات الكهربائية القديمة التي يمكن إعادة تدوير بطارياتها ليس كبيرًا، إذ لا يتجاوز 1% من إجمالي تلك المركبات، فإن هذا الأمر حاضر في مناقشات أطراف الصناعة في فرنسا.

يقول مدير عام معهد البحوث المستقل “إنستيتيوت موبيليتي إن ترانسشن” فيليب هيرمين: “نحن نحتاج إلى بناء تلك الصناعة الوليدة (يقصد إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية) لحماية البيئة ولضمان سيادة فرنسا وأوروبا في الصناعة”.

ومن المنتظر أن تطلق منظمة “موبيليانس” Mobilians، التي تمثّل مصالح المهنيين في تجارة السيارات وخدمات الإصلاح والتنقل، دراسة يوم الخميس 13 يونيو/حزيران، بالتعاون مع المعهد الوطني الفرنسي للبيئة الصناعية والمخاطر، ترصد المخاطر التي تواجه عملية إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.

وقال رئيس المنظمة باتريك بوينسلت: “بعد وصول تلك المنتجات إلى نهاية عمرها الافتراضي، يجب أن تتحول لتصبح مخلّفات، أو يُعاد استعمالها.. ويجب إعادة استعمالها”.

وترى مراكز بحثية عديدة أن من الخطوات الأولية لبدء العمل على إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية تحديد ما إذا كانت تلك البطاريات معرّضة للانفجار أو الحريق خلال ذلك، ويجب أن تُنفّذ العملية داخل مبانٍ معزولة لمدة ساعة، إذا كان الأمر كذلك.

مصنع لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية – اصورة من تريهاجر

الاقتصاد الدائري

كهربة النقل، إضافة إلى إعادة تدوير المركبات، ستصبحان جزءًا رئيسًا ممّا يسمى بالاقتصاد الدائري، ما يعزز من إمكانات خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويزيد من توازن الطاقة المستعملة.

يقول معهد البحوث المستقل “إنستيتيوت موبيليتي إن ترانسشن” فيليب هيرمين: “لكي نتجنب إنتاج كميات ضخمة من البطاريات، ولكي نطيل عمرها، ولكي نستعمل كميات أقل من المعادن، نحتاج إلى التفكير في نهاية العمر الافتراضي للمركبات.. إنه من الممكن خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وعلى الدول الخارجية لاستيراد الخامات”.

ومع ذلك، هناك بعض التجارب في هذا المجال، ومن المرتقب أن تطلق واحدة من شركات ريادة الأعمال تدعى “ميكاوار” Mecaware مشروعًا لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية بحلول 2028، استجابة لارتفاع الطلب.

وكان تشريع أوروبا بخصوص المعادن النادرة قد دخل حيز التنفيذ العام الماضي (2023)، مستهدفًا تسهيل عمليات إعادة تدوير البطاريات لاستعمال الخامات الموجودة بها.

وقالت رئيسة لجنة النقل والسياحة في البرلمان الأوروبي، كريمة ديلي، إن البعد الصناعي لإعادة تدوير البطاريات أصبح على المحكّ.

وأضافت: “هذا يعني أننا لا نتقدم في هذا المجال بصورة كافية.. نحتاج إلى إقامة مؤتمر عن تحول صناعة السيارات وخلق قنوات لإعادة التدوير ونقل سلاسل التوريد إلى أوروبا”.

ومنذ عام 2023، الذي بدأ تطبيق معايير المعادن النادرة في الاتحاد، تفرض المعايير الأوروبية على المصنّعين تقديم معلومات كافية عن البصمة الكربونية لكل بطارية من المنجم، وحتى إعادة التدوير.

ومن المفترض أن تسهّل تلك الخطوة تعامل المراكز المتخصصة مع السيارات الكهربائية منتهية العمر الافتراضي، لكن يصبح الأمر في فرنسا أكثر صعوبة منذ بداية 2024، إذ فرضت باريس معايير جديدة تجبر مصنّعي السيارات على المشاركة في عمليات إعادة التدوير، ما يثير مخاوف بعضهم.

وقال رئيس شركة “موبيليانس أوكسيتاني” Mobilians Occitanie لاورنت هرايل: “نحن نفتقر إلى البيانات المجمّعة عن بطاريات السيارات الكهربائية التي تقع في أيدي المصنّعين لها.. إنهم يريدون منا استرداد المواد الخام وإعادة تدويرها، وهذا يخلق منافسة بين المنتجين ومراكز السيارات التي انتهى عمرها الافتراضي”.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.