بدا تحقيق هدف خفض الانبعاثات الأسترالي في 2030 مستحيلًا، إذ أكدت ذلك الأرقام المعلنة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي المعارضة، الذين أكدوا أن فوزهم في الانتخابات العامة القادمة يعني النزول بتلك المستهدفات “الخيالية”.

وتُجرى الانتخابات العامة في البلاد خلال شهر مايو/أيار من العام المقبل (2025)، ومن المنتظر أن يخوضها الائتلاف الوطني الليبرالي المعارض، ما من شأنه أن يؤدي إلى خفض مستهدفات الانبعاثات، وفق تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

وأشار التقرير إلى أن الائتلاف سيسعى إلى إقناع حكومة العمال الحاكمة حاليًا إلى خفض هدف الانبعاثات الأسترالي لعام 2030 بنسبة 43%.

وكانت المستهدفات المناخية الطموحة، بالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية، من أسباب فوز حزب العمال بالحكم في انتخابات جرت عام 2022، وأطاحت برئيس الوزراء سكوت موريسون، المعروف بدعمه لصناعات الوقود الأحفوري في الدولة.

وتُعد أستراليا ثاني أكبر مصدّر للغاز في العالم، ومن كبار منتجي الفحم، وكانت سياسات موريسون تتماهى مع تلك الأنشطة.

لا تقدُّم في هدف خفض الانبعاثات الأسترالي

استقرت معدلات هبوط انبعاثات غازات الدفيئة في أستراليا، وظلت أقل من معدلات عام 2005 بنسبة 29% خلال العام الماضي (2023)، حسبما ذكر تقرير لمنصة “آرغوس ميديا” المتخصصة في شؤون الطاقة، اليوم الثلاثاء 11 يونيو/حزيران 2024.

ومن المرجح أن تختلف سياسة هدف خفض الانبعاثات الأسترالي، بعد إجراء الانتخابات العامة في البلاد خلال 2025، “فمن المستحيل بناء مشروعات بقدرة مركبة من الطاقة المتجددة تبلغ 4.5 غيغاواط سنويًا، لتصبح مصدرًا لـ82% من الكهرباء بحلول نهاية العقد الحالي، وفق مخطط حكومة حزب العمال”، حسب التقرير.

ورغم أن الائتلاف الوطني الليبرالي لم يُشر إلى التعديلات التي سيسعى إلى إجرائها ونسبتها إلى هدف خفض الانبعاثات الأسترالي، فإن مستهدفاته السابقة كانت تدور حول 26-28% في 2030، الذي يمكن زيادته، وفق تصريحات مسؤوليه.

وقال المتحدث الرسمي لشؤون تغير المناخ في التحالف المعارض تيد أوه برين، أمس الإثنين 10 يونيو/حزيران 2024: “أستراليا تحتاج إلى سياسة طاقة مرنة، تستطيع توفير طاقة أرخص وأنظف وموثوقة، إذ تكون متوافرة 24 ساعة خلال أيام الأسبوع السبعة”.

وأضاف: “هذا ما سيفعله التحالف.. نحن لا نريد التظاهر بأن هدف حزب العمال الخاص بخفض انبعاثات غازات الدفيئة في أستراليا قابل للتحقق”.

وجاء التعليق عقب وعد زعيم المعارضة بيتر دتون بتقليص وقت منح رخص مشروعات الغاز إلى النصف، وذلك خلال لقاء مع غرفة تجارة وصناعة فيكتوريا في ملبورن، يوم السبت الماضي 8 يونيو/حزيران 2024.

كما وعد بعودة تسويات مشروعات النفط والغاز البحرية في المياه الفيدرالية في غرب أستراليا وشمالها.

زعيم المعارضة الأسترالي بيتر دتون – الصورة من جنكي

انتهاك صريح

وصف وزير الطاقة كريس بوين خطة المعارضة في بلاده لخفض هدف الانبعاثات الأسترالي، حال فوزها في الانتخابات المقبلة، بأنها “انتهاك صريح لاتفاقية باريس للمناخ”، وذلك خلال مقابلة معه في أحد برامج البودكاست، اليوم الثلاثاء 11 يونيو/حزيران 2024.

وأضاف أن التحالف الحكومي السابق وافق على الالتزام بالوصول إلى مستوى الحياد الكربوني بحلول 2050، وذلك خلال قمة المناخ كوب 26، التي انعقدت في غلاسكو الإسكتلندية عام 2021. وتابع أنه لذلك تحصل بلاده على دعم الأمم المتحدة، وفق معايير اتفاقية باريس للمناخ.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة، وسط انخفاض إمدادات الغاز المتوقع، إلى طرح المعارضة مقترحًا بتبني البلاد الطاقة النووية لخفض الانبعاثات، رغم أن المحللين أكدوا أن تكلفتها ستبلغ 387 مليار دولار أسترالي (255 مليار دولار أميركي)، وفق الوزير.

وفرضت حكومة رئيس الوزراء السابق جون هوارد حظرًا على الطاقة النووية في عام 1999، بعد مساومة مع الديمقراطيين الأستراليين بشأن سياسة الإصلاح الأخضر، وقانون حماية البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي، الذي نص على أن الوزير المعني يمكنه رفض إنشاء محطة للطاقة النووية.

غير أن الحكومة نفسها، وبعد مرور 7 سنوات، طلبت من عالم الفيزياء النووية زيغي سويتكوفسكي، إعداد تقرير بشأن مزايا الطاقة النووية في أستراليا، الذي خلص إلى أنها لا يمكن أن تتنافس اقتصاديًا مع كهرباء الفحم، إلا إذا فُرِضت ضريبة الكربون المثيرة للجدل سياسيًا.

وتعمل الحكومة الفيدرالية على تطوير خطط جديدة لخفض غازات الدفيئة، من المتوقع إعلانها في الأسابيع المقبلة، في حين تخطط لهدف جديد لعام 2035، ليصبح قانونًا قبل الانتخابات المقبلة في منتصف عام 2025 تقريبًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.