اقرأ في هذا المقال

  • تعاني شركة إسكوم ارتفاع مديونيتها بصورة كبيرة
  • قد تصطدم رغبة إسكوم في رفع تعرفات الكهرباء بالقواعد البيروقراطية
  • تشهد جنوب أفريقيا أزمة كهرباء عميقة
  • تستهدف إسكوم تحقيق إيرادات من زيادة تعرفات الكهرباء
  • محطات الكهرباء العاملة بالفحم سرّعت إنتاجها لسد الفجوة في الطلب

باتت زيادة تعرفات الكهرباء في جنوب أفريقيا الوسيلة الوحيدة -على ما يبدو- أمام مرفق الكهرباء الحكومي إسكوم (Eskom) لرفع الإيرادات، بما يكفي لتغطية تكاليف إنتاج تلك السلعة الإستراتيجية.

غير أن رغبة إسكوم تلك قد تصطدم بالقواعد البيروقراطية الممثَّلة في الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة في جنوب أفريقيا، المعروفة اختصارًا بـ”نيرسا” (Nersa)، التي تَلزَم موافقتها قبل أن تدخل زيادات التعرفة المذكورة حيز التنفيذ.

وتأتي مطالبة إسكوم بزيادة تعرفات الكهرباء في جنوب أفريقيا تزامنًا مع أزمة طاحنة في الكهرباء يشهدها ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا بسبب ضعف إمدادات الفحم، وسرقته، ومحطات التوليد المتقادمة، إلى جانب جبال الديون المتراكمة على خزينة الشركة.

وفي خطوة تستهدف حماية استدامة قطاع الكهرباء في جنوب أفريقيا، وافقت الحكومة، في فبراير/شباط (2022)، على منح إسكوم 3 دفعات مالية سنوية يبلغ مجموعها 184 مليار راند (9.74 مليار دولار أميركي) حتى مارس/آذار 2026، لسداد الديون المستحقة عليها وتغطية تكاليف الفائدة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

(الراند الجنوب أفريقي = 0.055 دولارًا أميركيًا).

وثيقة سرية

تخطط إسكوم للتقدم بطلب إلى “نيرسا” لزيادة تعرفات الكهرباء في جنوب أفريقيا، بنسبة 44%، على أن يبدأ تطبيقها بدءًا من أبريل/نيسان (2025) حال الموافقة عليها، وفق ما نشره موقع ديلي مافريك (Daily Maverick) الجنوب أفريقي.

وطالع الموقع وثيقة سرية صادرة عن إسكوم توضح تفاصيل الزيادات في تعرفات الكهرباء لدى جنوب أفريقيا خلال السنوات المالية من 2026 إلى 2028، التي تخطط لتقديمها إلى “نيرسا”.

وتُظهِر الوثيقة التي يعود تاريخها إلى شهر مايو/أيار (2024) -كذلك- الإيرادات التي ترغب إسكوم في تحقيقها من زيادات التعرفة المشار إليها.

وتُعد مسودة الوثيقة الأولى من بين خطوات عدة تحتاج إسكوم إلى تجاوزها التي ستحدد -في أعقاب عملية استماع عام مطولة- متوسط سعر الكهرباء المبيعة إلى المستهلكين.

وفي مسودة الوثيقة، ترغب إسكوم في مطالبة “نيرسا” برفع التعرفة التي تفرضها على العملاء الذين تفرض عليهم رسومًا مباشرةً نظير الكهرباء التي تزودهم بها، بنسبة 36.15% خلال العام المالي للشركة 2026، وبنسبة 11.81% خلال العام المالي 2027، و9.10% خلال العام المالي 2028.

وسيتضرّر العملاء الذين يعتمدون على إمدادات الكهرباء من السلطات المحلية بشدة -كذلك- إذ تخطط إسكوم لفرض زيادة في تعرفات الكهرباء بالنسبة إليهم بواقع 43.55% في العام المالي 2026، و3.36% في العام المالي 2027، و11.07% في العام المالي 2028، على أن يبدأ تطبيق أولى تلك الزيادات في 1 يوليو/تموز (2025).

محطة كهرباء ليثابو لتوليد الكهرباء بالفحم في جنوب أفريقيا – الصورة من إسكوم

فجوة الإيرادات

تمهد تلك الزيادات الكبيرة في تعرفات الكهرباء بجنوب أفريقيا السبيل أمام إسكوم لتحقيق إيرادات (عبر فرض رسوم على العملاء مقابل استعمال الكهرباء) قيمتها 446 مليار راند جنوب أفريقي (نحو 25 مليار دولار أميركي)، و495 مليار راند (27 مليار دولار أميركي)، و537 مليار راند (30 مليار دولار أميركي) حلال الأعوام المالية 2026 و2027 و2028 على الترتيب.

وترغب إسكوم في إقناع “نيرسا” -مجددًا- بالموافقة على زيادة تعرفات الكهرباء في جنوب أفريقيا، بما يواكب التكاليف التي تتحملها لتوليد تلك السلعة الإستراتيجية ونقلها وتوزيعها.

كما تسعى الشركة إلى استغلال تلك الإيرادات في سداد ديونها الكبيرة التي تحول دون تطوير المحطات المملوكة لها، ما يُعد أحد أسباب تكرار انقطاع الكهرباء في البلاد.

صدام وشيك كالعادة

اختلفت “نيرسا” مع إسكوم، على مدار سنوات، بشأن مطالبتها برفع تعرفة الكهرباء، والإيرادات التي ترغب في تحقيقها من فرض رسوم الكهرباء على العملاء.

وأدّى هذا الخلاف -في كثير من الأحيان- إلى أن توافق هيئة تنظيم الطاقة الوطنية في جنوب أفريقيا على زيادة تعرفات الكهرباء بنسبة أقلّ مما ترغب فيه شركة إسكوم.

فعلى سبيل المثال طالبت إسكوم بزيادة تعرفات الكهرباء في جنوب أفريقيا بنسبة 20.5% خلال العام المالي 2022-2023، غير أن “نيرسا” لم توافق سوى على زيادة نسبتها 9.61% خلال تلك المدة.

وخلال العام المالي 2024-2025، مُنحَت إسكوم زيادة بنحو 13% فقط في تعرفات الكهرباء، رغم مطالبتها بزيادة نسبتها 32%، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ولطالما تشتكي إسكوم من أنها لا تحقق الإيرادات الكافية من مبيعات الكهرباء، اللازمة لتمويل عملياتها دون مساعدة مالية من الحكومة (في صورة مساعدات إنقاذ مالي ممولة من دافعي الضرائب)، ولخدمة ديونها -أيضًا- التي تلامس 23.6 مليار دولار.

خطوط ربط كهربائية تابعة لشركة إسكوم
خطوط ربط كهربائية تابعة لشركة إسكوم – الصورة من تليغراف

ضغوطات شديدة

قالت إسكوم، إنها تواجه ضغوطًا شديدة لزيادة سعة إنتاج الكهرباء، نتيجة تأخر تنفيذ برنامج الطاقة المتجددة في البلاد.

وفي وثيقتها السرية، التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، قالت إسكوم، إنه خلال المدة من عام 2019 إلى 2023 كانت الشبكة الوطنية تفتقر إلى ما يزيد على 8 آلاف ميغاواط من الكهرباء (من طاقتي الشمس والرياح بوجه عام)، وفق مستهدف خطة الموارد المتكاملة 2019.

وتابعت إسكوم: “علاوة على ذلك فإنه من المرجح الإخفاق في توليد السعة الإضافية المتوقعة في الموعد المحدد، من بينها 1500 ميغاواط بالفحم، و3 آلاف ميغاواط بالغاز”، وفق ما ورد في وثيقتها السرية

وأشارت إلى أن محطات الكهرباء العاملة بالفحم اضطرت إلى تسريع وتيرة إنتاجها لسد الفجوة في توليد السعة الكهربائية.

وقالت إسكوم، إن ما يُسهِم في تقويض وضعها المالي وقوتها التشغيلية بدرجة أكبر هو مظاهر الفساد السياسي من أرباب المصالح الخاصة الذين يسيطرون على عملية صُنع القرار في البلاد لخدمة مصالحهم الشخصية، إلى جانب انتشار الجريمة التي تأخذ صور الاحتيال والسرقة والتخريب.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.