اقرأ في هذا المقال

  • 21 دولة تتعهد بإضافة قدرات كبيرة لطاقة الرياح.. و6 دول تتخلف
  • طاقة الرياح البرية تستحوذ على أغلب التعهدات.. والبحرية ضعيفة جدًا
  • إسبانيا وألمانيا ستخفقان في تحقيق تعهداتهما خلال 3 سنوات مقبلة
  • بعض الدول قد تنجح في تجاوز أهدافها لأنها متواضعة مثل فنلندا وفرنسا
  • اختناق الشبكات وقيود النقل أبرز التحديات التي تواجه القطاع في الاتحاد

كثيرًا ما ينظر إلى تعهدات طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي بوصفها نموذجًا عالميًا رائدًا ينبغي أن يُحتذى به في جميع مسارات تحول الطاقة عالميًا، لكن الواقع يشير إلى تحديات ضخمة تواجه هذه التعهدات.

في هذا السياق، توقع تقرير تحليلي حديث -حصلت وحدة أبحاث الطاقة على نسخة منه- إخفاق الاتحاد الأوروبي في تحقيق تعهداته المناخية الخاصة بطاقة الرياح خلال السنوات القليلة المقبلة.

واستند التقرير إلى تحليل تعهدات طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي المقدمة على مستوى كل دولة حتى الآن، مع مقارنتها بتوقعات النمو المستندة إلى واقع القطاعيْن البري والبحري على مستوى الاتحاد، وحسب كل دولة.

21 دولة أصدرت تعهدات

تتطلب خطة عمل طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء تقديم تعهدات طوعية وغير ملزمة في مجال طاقة الرياح للمدة من 2024 إلى 2026، لإظهار الالتزام بتكثيف التركيبات على مستوى الدول.

ورصد التقرير، الصادر عن شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي، تعهدات بزيادة قدرة طاقة الرياح في 21 دولة من أصل 27 دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي، في حين لم تتعهد كرواتيا والمجر ولوكسمبورغ ومالطا وسلوفينيا والسويد بالتزامات محددة قريبة الأجل حتى الآن.

وتُسهم تعهدات الدول على المدى القريب في إرسال إشارات إيجابية إلى سوق طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي، ما يدفع المطورين إلى اكتساب مزيد من الثقة لضخ استثماراتهم في القطاع.

ورغم شمول تعهدات طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي لنحو 21 دولة مع تخلف 6 دول فقط، فإن هذه التعهدات مبالغ فيها، وما زالت أكبر من أن تتحقق خلال السنوات الـ3 المقبلة، بحسب توقعات شركة وود ماكنزي.

معدل النمو المتوقع مقارنة بالتعهدات

تتوقع شركة الأبحاث نموًا إجماليًا بنسبة 36% بقدرة طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي خلال المدة من 2024 إلى 2026، مقارنة بالسنوات الـ3 السابقة الممتدة من 2021 إلى 2023.

ورغم أن هذا النمو قد يبدو إيجابيًا، لكنه سيظل أقل بكثير من النمو الذي تشير إليه نتائج تحليل التعهدات المقدمة على مستوى الاتحاد، الذي يصل إلى 60% بحلول 2026.

يوضح الرسم التالي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور القدرة التراكمية لطاقة الرياح في أوروبا خلال السنوات الـ10 الأخيرة:

ويعني هذا أن تعهدات طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي على المدى القريب ستتخلف عن أهدافها الخاصة للنمو، بنسبة 17% على الأقل، بحسب تحليل شركة أبحاث وود ماكنزي.

وحتى يتمكن الاتحاد من تحقيق هذه الأهداف الطموحة القريبة، فلا بد من معالجة مجموعة من التحديات التي تقف حجر عثرة أمام نمو قدرات الرياح البرية تحديدًا، وتشمل تسهيل التصاريح والنقل وسلسلة التوريد والتكلفة، بحسب التحليل.

لماذا ستخفق أهداف الرياح البرية؟

تعهد العديد من دول الاتحاد الأوروبي بتنفيذ إضافات كبيرة في قدرات طاقة الرياح البرية بحلول عام 2026، على أمل دفع خططها الوطنية طويلة الأجل للطاقة والمناخ، التي تصل مدتها إلى 10 سنوات.

وتصل قدرة هذه التعهدات فيما يتعلق بطاقة الرياح البرية إلى 65.7 غيغاواط بحلول عام 2026، وهو ما يتجاوز الأهداف المعلنة في الخطط الوطنية لدول الكتلة، التي تصل إلى 58.2 غيغاواط فقط بحلول هذا التاريخ.

وتتركز أغلب التعهدات في دول أوروبا الغربية والجنوبية التي تشكّل نحو 50 غيغاواط من إجمالي تعهدات طاقة الرياح البرية على مستوى الكتلة، بحسب بيانات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

وتأتي إسبانيا في مقدمة الدول الأوروبية المتعهدة بزيادة قدرات الرياح البرية، إذ وعد صناع السياسات فيها بمضاعفة التركيبات السنوية للقطاع على مدار العامين المقبلين.

ومع ذلك، يشير تحليل وود ماكنزي لقدرات المشروعات الحالية في قطاع الرياح البرية الإسبانية إلى أنها قد تنجح في الوفاء بنسبة 43% فقط من هذه التعهدات، بسبب قيود التصاريح والنقل والتحديات التي تواجهها الشبكات.

كما يتوقع التحليل أن تؤدي العراقيل والاختناقات البيروقراطية إلى فشل ألمانيا في تحقيق تعهداتها المعلنة بشأن طاقة الرياح البرية بصورة كبيرة على المدى القريب وحتى عام 2026.

ورغم أن التعهدات الألمانية بشأن القطاع ما زالت أقل بمقدار 5 غيغاواط عن خطتها الأصلية البالغة 28.6 غيغاواط، فإنها ما زالت أعلى بنسبة 67% عن توقعات وود ماكنزي لنمو قدرة القطاع في البلاد بحلول 2026.

استثناءات بعض الدول

لم تقتصر تعهدات طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي على الدول الكبرى فحسب، إذ قدمت بعض الدول الصغيرة تعهدات قوية أيضًا، مثل إستونيا ولاتفيا ورومانيا، التي تعهدت جميعها بإضافة 3.8 غيغاواط بحلول نهاية 2026.

ورغم ذلك، فما زالت وود ماكنزي متشككة في قدرة هذه البلدان على تحقيق هذه التعهدات خلال السنوات الـ3 المقبلة، استنادًا إلى أن تركيبات السنوات الـ3 السابقة لم تتجاوز 178 ميغاواط.

في المقابل، تعهدت هولندا بإضافة 400 ميغاواط فقط من القدرة البرية الجديدة خلال السنوات الـ3 المقبلة وحتى عام 2026، على الرغم من نجاحها في إضافة 2.6 غيغاواط خلال السنوات الـ3 السابقة (2021-2023).

ويرجع السبب في ذلك إلى القيود المفروضة على الأراضي، ما جعل صناع السياسة في هولندا يركزون على تعزيز أهداف طاقة الرياح البحرية أو القريبة من الشواطئ، بدلًا من الرياح البرية المتنافسة على الأراضي بشدة.

وتتوقع وود ماكنزي أن تتجاوز هولندا هدف النمو في قطاع طاقة الرياح البرية بصورة مريحة بحلول عام 2026، لكونه هدفًا متواضعًا.

كما ترجح شركة الأبحاث تجاوز فنلندا لتعهداتها الحكومية التي تبدو صغيرة أيضًا على مستوى الرياح البرية، بفضل مجموعة كبيرة من المشروعات المسموح بها، وإجراءات الاتصال الفعالة بالشبكة، كما يمكن لدول أخرى مثل فرنسا واليونان وأيرلندا أن تتجاوز أهدافها بحلول 2026.

تحليل تعهدات طاقة الرياح البحرية

تبدو تعهدات طاقة الرياح البحرية أضعف بكثير من التي قطعتها دول الاتحاد على نفسها فيما يتعلق بالقطاع البري، سواء من حيث عدد الدول المتعهدة أو من حيث القدرات المتعهد بها بحلول 2026.

وإلى جانب الدول الـ6 التي لم تقدم تعهدات شاملة لطاقة الرياح على مستوى الكتلة، لم تقدم ألمانيا وإيطاليا وليتوانيا أي تعهدات محددة لطاقة الرياح البحرية خلال السنوات الـ3 المشار إليها.

طاقة الرياح البحرية في أوروبا
طاقة الرياح البحرية في أوروبا – الصورة من wind europe

على العكس من ذلك، تعهدت دول أخرى عديدة في الاتحاد الأوروبي بعدم إضافة أي تركيبات بحرية على الإطلاق، مثل بلجيكا وبلغاريا والتشيك وإستونيا واليونان وأيرلندا ولاتفيا ورومانيا وسلوفاكيا.

ورغم أن توقعات وود ماكنزي تشير إلى أن 18% من قدرة التعهدات المعلنة في القطاع البحري للمدة من 2024 إلى 2026، لن يُجر ربطها بالشبكة خلال هذه المدة، فإن التعهدات تتوافق إلى حد كبير مع قدرة المشروعات الكبرى المتوقع إنجازها.

ويرجع ذلك التناقض إلى وجود جزء كبير من القدرة البحرية (1.2 غيغاواط)، إما متصل بالشبكة منذ 2023، وإما من غير المرجح تشغيله حتى بعد عام 2026، بحسب التحليل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.