تشهد قدرة طاقة الرياح البحرية العائمة عالميًا تغيّرات كبيرة في مسار تطورها الحالي، مع تباطؤ في النمو المقدّر لها على مستوى العالم، بعكس التوقعات السابقة.

ويشير تقرير حديث حصلت وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) على نسخة منه، إلى أن تركيبات طاقة الرياح البحرية العائمة على مستوى العالم قد تضيف 8.5 غيغاواط بنهاية العقد الحالي (2030)، ما يمثّل تعديلًا هبوطيًا بنسبة 22% مقارنة بالتقديرات السابقة.

وبلغت التركيبات السنوية الجديدة لطاقة الرياح البحرية العائمة 48 ميغاواط فقط خلال عام 2023، مع توقعات ارتفاعها إلى 72 ميغاواط عام 2024.

وفي الوقت الحالي، تتصدر النرويج والمملكة المتحدة والبرتغال والصين واليابان قائمة الدول الرائدة من حيث قدرة طاقة الرياح البحرية العائمة العالمية.

ومع ذلك، بحلول عام 2030، من المتوقع حدوث تحول في هذا الترتيب، إذ ستظهر المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة والبرتغال بصفتها أفضل 5 أسواق في تركيبات طاقة الرياح البحرية العائمة في العالم.

توقعات الرياح البحرية العائمة

بدءًا من عام 2029 فصاعدًا، من المرتقب أن تدخل مشروعات طاقة الرياح البحرية العائمة مرحلة التسويق التجاري بشكل كامل، وأن تصبح مُجدية اقتصاديًا، وفق التقرير السنوي الصادر عن مجلس الرياح العالمي.

ويشير التقرير إلى أنه من المتوقع تركيب 8% فقط (2.5 غيغاواط) من إجمالي الإضافات المتوقعة في طاقة الرياح البحرية العائمة البالغة 31 غيغاواط خلال النصف الأول من السنوات الـ10 المقبلة (من 2024 إلى 2028)، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

أي إنه على وجه التحديد، 92% من تركيبات قدرة طاقة الرياح البحرية العائمة الجديدة، ما يمثّل 28.5 غيغاواط، ستدخل حيز التشغيل في السنوات الـ5 الأخيرة من مدة التوقعات (من 2029 إلى 2033).

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- توقعات نمو قدرة طاقة الرياح البحرية العائمة سنويًا خلال 10 سنوات:

طاقة الرياح العائمة حسب المناطق

خلال المدة من 2024 حتى 2033، من المتوقع أن تستحوذ أوروبا على نسبة كبيرة تبلغ 60% من قدرة طاقة الرياح البحرية العائمة العالمية الجديدة، تليها منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 33%، ثم أميركا الشمالية 7%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وبحلول عام 2033، من المرجّح أن تسهم طاقة الرياح العائمة بنسبة 6% من إجمالي طاقة الرياح البحرية المركبة عالميًا، مقابل إسهام ضئيل للغاية حاليًا بنسبة 0.3%.

وأوضح تقرير مجلس الرياح العالمي أن توقعاته على المدى القريب للمدة (2024-2028) اعتمدت على قائمة مشروعات طاقة الرياح البحرية العائمة التي خُطِّطَ لها بالفعل، أو أنها قيد الإنشاء، أو قيد التطوير ولكن لم تدخل حيز التشغيل بعد.

وفي المقابل، اتّبع التقرير نهجًا أكثر شمولًا في توقعاته بخصوص قدرة طاقة الرياح البحرية العائمة للمدة المتوسطة الأجل 2029-2033، إذ دُمجت الأهداف الوطنية لطاقة الرياح العائمة وخطط المزادات المعلنة والمشروعات المخططة من جانب مطوري الرياح البحرية الرؤساء.

تحديات الرياح البحرية العائمة

أقبل مجلس طاقة الرياح العالمي على خفض توقعاته لقدرة طاقة الرياح البحرية العائمة بحلول 2030، مع استمرار عقبة التكاليف، إذ أدت تحديات الاقتصاد الكلي -مثل التضخم وزيادة تكاليف رأس المال- إلى جعل الرياح العائمة أكثر تكلفة.

كما أن تقنيات الأساسات العائمة ما تزال في مراحلها الأولى من التطوير، فضلًا عن وجود نقص في البنية التحتية المناسبة للمواني التي يمكن أن تستوعب تصنيع وتجميع المكونات اللازمة لطاقة الرياح البحرية العائمة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يتباطأ تنفيذ مشروعات الرياح البحرية العائمة بسبب قيود السياسات التجارية ومتطلبات المحتوى المحلي.

توربينات طاقة الرياح البحرية العائمة
توربينات طاقة الرياح البحرية العائمة – الصورة من Renewable Energy World‏

جدير بالذكر أن عام 2009 شهد تركيب أول مشروع رياح بحرية عائمة في العالم بحجم ميغاواط في بحر الشمال في النرويج، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

ومنذ ذلك الحين، اختُبِرَت تقنيات الرياح العائمة من خلال مشروعات تجريبية في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا.

وبعد أكثر من عقد من الاختبارات، انتقلت تقنيات طاقة الرياح العائمة من المراحل التجريبية إلى مرحلة ما قبل التجارة، ووصلت إلى هذا الإنجاز في أوائل العقد الحالي، مع توقعات أن تصل إلى التسويق التجاري بحلول عامي 2026 و2027.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.