مع ارتباك البيانات المتعلقة بأسواق النفط، خلال السنوات الماضية، أو حتى خلال الربع الأول من العام الجاري 2024، من المتوقع بصورة كبيرة أن يمتد هذا الارتباك إلى التوقعات الخاصة بهذه الأسواق خلال بقية العام، وذلك لأسباب عديدة.

ويوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن وجود مشكلة كبيرة في البيانات، وتقدير الطلب العالمي على النفط خلال المرحلة الماضية، يجعل هناك صعوبة في تقدير المستقبل.

جاء ذلك، خلال تقديم الدكتور أنس الحجي حلقة جديدة من برنامجه “أنسيّات الطاقة“، الذي يقدمه كل ثلاثاء على مساحات منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وجاءت هذا الأسبوع بعنوان “انعكاسات أسواق النفط والغاز على العالم العربي في النصف الثاني من 2024”.

وأوضح أن توقعات أسواق النفط في النصف الثاني من العام الجاري تشهد فروقًا كبيرة بين المؤسسات والمنظمات الكبرى، إذ هناك فرق كبير بين توقعات منظمة أوبك وتوقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية بشأن الربع الثالث من العام.

وأضاف: “أوبك ترى أن الطلب العالمي على النفط خلال الربع الثالث سينمو بمقدار 2.5 مليون برميل يوميًا، في حين ترى وكالة الطاقة الدولية أن الزيادة ستكون 800 ألف برميل فقط، في حين هناك بنوك وشركات تتراوح توقعاتها بين 1.2 و1.4 و2 مليون برميل”.

توقعات الأسواق في الربع الرابع

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، إن الربع الرابع من العام الجاري 2024 تشهد فروقًا كبيرة بدورها، إذ ترى أوبك أن الزيادة في الطلب العالمي على النفط ستكون 2.1 مليون برميل، في حين ترى وكالة الطاقة الدولية أنها 1.5 مليون برميل.

ولفت إلى أن توقعات أسواق النفط والطلب العالمي الخاصة بأغلب البنوك والشركات أقرب إلى وكالة الطاقة الدولية منها إلى أوبك، ولكن الوضع الحالي يقول إنه بالنظر إلى الصين أو الهند، وهما محركا الطلب العالمي، يتضح وجود مشكلة كبيرة، وهي التباطؤ.

وأضاف: “لو نظرنا إلى بيانات المخزون، نجد أن المخزون العالمي زاد بأكثر من 50 مليون برميل الآن، إذ شهد المخزون الصيني زيادة كبيرة خلال الأسابيع الـ3 الأخيرة، لذلك هناك مشكلة كبيرة في الأرقام، سواء أرقام التجارة الدولية أو الأرقام الخاصة بمستويات الاستهلاك”.

وأوضح الدكتور أنس الحجي أن الإعلام -عند تغطية الهند أو الولايات المتحدة- يحاول إظهار أن سياسات رئيس وزراء الهند وسياسات الرئيس الأميركي ناجحة جدًا، إذ من الأخبار الكاذبة خلال الأشهر الـ4 الماضية، إظهار نمو كبير في الطلب على النفط ووجود نمو اقتصادي كبير في الهند.

وتابع: “هذا الكلام كله كذب، البيانات تختلف عن ذلك تمامًا، بيانات الواردات حتى الآن أقل من العام الماضي، والطلب في أبريل/نيسان 2024 ما زال أقل من نظيره في الشهر نفسه من 2022، لذلك هناك كذب صريح من بلومبرغ ورويترز وكذلك الإعلام الهندي الذي يبالغ، وحقيقة الأمر أن العملة الهندية انهارت إلى أقل مستوى لها في التاريخ مقابل الدولار”.

واردات الهند من النفط الخليجي

الطلب على النفط ودور أرامكو

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن وكالة الطاقة الدولية، تخرج لأسباب عديدة -منها أسباب مادية- لتقول إن أكبر نمو في الطلب على النفط في خلال 5 سنوات مقبلة سيكون من الهند، وهذا الكلام غير صحيح، ولا توجد أدلة عليه.

وأضاف: “الإشكالية هنا أن الطلب على النفط في الهند الآن يبلغ 5.5 مليون برميل يوميًا، في حين الطلب في الصين 15 مليون برميل يوميًا، أي زيادة في الصين تغطي أي زيادات في الهند، وواضح تمامًا في النهاية أن الطلب على النفط في الصين في ازدياد أكبر”.

ومن ثم، وفق الحجي، فإن ما تقوله وكالة الطاقة الدولية وآخرون إن الهند ستكون المحور أو المحرك الأساسي للطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من العام الجاري وفي المستقبل، كلام لا تؤيده البيانات، فما تؤيده البيانات أن الصين كانت وما زالت المحور الرئيس، وهذا يفسر اهتمام شركة أرامكو السعودية بالصين واستثماراتها هناك.

وأوضح أن أرامكو أول شركة في العالم تلبي الطلب في الصين، إذ يتجه الصينيون إليها أولًا عند الحاجة إلى النفط، كما تستثمر الشركة السعودية مليارات الدولارات في الصين، لا سيما في مجال البتروكيماويات، الذي يُعد مجالًا مهمًا لها هناك.

أرامكو

وعن أهمية البتروكيماويات، قال الدكتور أنس الحجي إن هناك أمرين مهمين عند الحديث عن النفط، الأول هو موضوع السيارات الكهربائية، إذ إن التوقعات على المدى المتوسط والطويل كانت تتنبّأ بنمو هائل في السيارات الكهربائية، وأن هذا النمو سيدمّر الطلب على البنزين تحديدًا، ويخفض الطلب على النفط.

وتابع: “من يتابعون هذه المساحات خلال العامين الماضيين، كان موقفنا دائمًا أن هذا سيؤثر في نمو النفط، ولن يؤثر في الطلب على النفط، ومن ثم فإن الطلب على النفط سيواصل النمو في كل الحالات، إذ إن الإشكالية التي لم ينتبه لها الآخرون -ربما عمدًا أو عن جهل- أن السيارات الكهربائية تحتاج إلى كميات كبيرة من السوائل النفطية لتصنيعها أكثر من السيارة العادية، وهنا يأتي دور البتروكيماويات”.

استثمارات أرامكو في الصين

لهذا، وفق الدكتور أنس الحجي، ينمو الطلب على البنزين في الصين، ولكن بما أن الصين أكبر منتج للسيارات الكهربائية في العالم وأكبر مصدر، فقد زاد طلبها على النفط، خاصة في قطاع البتروكيماويات، بصورة هائلة، ومن المتوقع له أن يزيد مستقبلًا.

توقعات أسواق النفط الأقرب للدقة

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، إن توقعات أسواق النفط، التي تراها الشركة أقرب إلى الدقة، أن الطلب على النفط خلال النصف الثاني من العام الجاري سيكون بحدود 1.48- 1.5 برميل يوميًا، أي أقل من توقعات أوبك بنحو 700 ألف برميل يوميًا.

كما تأتي توقعات أسواق النفط هذه أعلى من توقعات وكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، مؤكدًا أنه سيكون هناك نمو كبير في إنتاج دول خارج أوبك، ولكن لا أحد يعرف ماذا سيحصل للوقود الحيوي، لأنه سيؤدي دورًا كبيرًا، وكذلك السوائل الغازية، خاصة في أميركا.

الوقود الحيوي

وأرجع الدكتور أنس الحجي ذلك إلى تقادم آبار النفط الصخري، الذي سيؤدي إلى زيادة إنتاج السوائل الغازية، إذ إن ما يحدث عادة، أنه كلما توسعت الشركات وذهبت إلى مناطق جديدة، أو قررت الحفر في طبقات جديدة، تكون بعض الطبقات بها غاز أكثر أو كميات أكبر من السوائل الغازية.

وأضاف: “لذلك هناك مشكلة السوائل الغازية، ومشكلة الوقود الحيوي، أما الباقي فيسهل تقديره، والمقصود هنا كل المحللين والمختصين في هذا المجال ممن يعرفون أين المشروعات وأماكنها وتواريخ انتهائها، والشركات العاملة فيها”.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



رابط المصدر

شاركها.