يرى محللون أن استثمارات الغاز في أفريقيا ستزداد الآونة المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بالمشروعات الجديدة المرتقب إطلاقها خلال النصف الثاني من العقد الجاري (من عام 2025 حتى 2030).

ووفق رؤية طرحها خبراء وتابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يبدو أن ارتفاع حجم الإنفاق على الغاز لن يقتصر على الحكومات والشركات المحلية في القارة فقط، وإنما سيمتد إلى الشركات الأجنبية أيضًا.

وحافظت الجزائر على موقعها الريادي بصفتها أكبر دولة أفريقية تنفق على استثمارات الغاز، في حين تُشير التوقعات إلى انضمام لاعبين إقليميين جُدد لكبار منتجي القارة.

وتنظر غالبية شركات الطاقة إلى الغاز بوصفه وقودًا انتقاليًا، ما بين مرحلة الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري، والتحول للطاقة المتجددة والنظيفة، ويلقى هذا الطرح قبولًا لدى حكومات عدة أيضًا.

استثمار مربح

تركز استثمارات الغاز في أفريقيا على الأصول التي لم تخضع للتطوير حتى الآن، مع احتمال انضمام لاعبين جدد خلال المستقبل القريب.

ويبحث المستثمرون عن المشروعات السريعة، التي تحتاج إلى أوقات سداد قصيرة وتضمن فائدة أعلى في الوقت ذاته، ما يعزز توقعات إنفاق الشركات المحلية والخاصة والأجنبية الآونة المقبلة.

بدوره، قال محلل شمال أفريقيا لدى شركة وود ماكنزي (Wood Mackenzi) مارتن مرفي، إن الغاز المسال يحقق هذه المعادلة خاصة أنه يُعد الصورة الأمثل لتسويق إمكانات الغاز.

مرافق لمعالجة الغاز – الصورة من ESI Africa

ودلل مرفي على رؤيته للنمو الذي يسجله الغاز المسال في القارة، رغم عدم التوسع في المحطات والمرافق اللازمة بالقدر الكافي حتى الآن، نظرًا إلى زيادة الاستهلاك المحلي للغاز في غالبية البلدان.

ورجح أن تحظى استثمارات الغاز في أفريقيا بنمو وتيرة الاستثمارات مستقبلًا، متوقعًا توجيه 53% من هذه الاستثمارات باتجاه المشروعات غير المطورة حتى الآن، طبقًا لتصريحات نقلها عنه موقع إنرجي كابيتال أند باور (Energy Capital & Power).

لاعبون جدد وصدارة جزائرية

حتى الآن، تستقطب 4 دول -نيجيريا، والجزائر، ومصر، وأنغولا- غالبية استثمارات الغاز في أفريقيا، بصفتها الدول المنتجة التقليدية.

وتُشير التوقعات إلى أن هناك دولًا أخرى ستنضم إلى هذا الفريق خلال السنوات القليلة المقبلة وحتى نهاية العقد، مثل: ناميبيا، وليبيا، وموزمبيق.

ومن بين المشروعات الواعدة التي تترقب حجم إنفاق ضخم بصفته وجهة استثمارية بارزة في القارة بحلول عام 2027، مشروع الغاز المسال في موزمبيق “روفوما”، وقد يقتنص وحده 35% من الاستثمارات المرتقبة.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل ليبيا على زيادة إنفاقها على المشروعات البرية الجديدة خلال السنوات الـ5 المقبلة، في حين عزّز أداء حوض أورانج في ناميبيا وخطط الاستكشافات من توقعات جذب الدولة الأفريقية استثمارات ضخمة.

وسلّط محلل الأبحاث في وود ماكنزي، جورج كوليران، الضوء على الأداء الجزائري، مشيرًا إلى أن شركة سوناطراك الحكومية تعد أكبر شركة إقليمية منفقة على استثمارات الغاز في أفريقيا.

وأرجع ذلك إلى الإستراتيجية التي تتعامل بها الجزائر مع القطاع، إذ تسعى لزيادة صادراتها خاصة إلى أوروبا للاستفادة من أسعار الطاقة المرتفعة.

ويرصد الإنفوغرافيك أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أكبر صفقات صناعة النفط والغاز في أفريقيا العام الماضي:

صناعة النفط والغاز في أفريقيا

إنفاق الشركات المحلية والأجنبية

رصد جورج كوليران زيادة في إنفاق الشركات المحلية والشركات الخاصة على استثمارات الطاقة في أفريقيا، لكن في الوقت ذاته أوضح أن هناك إقبالًا ملموسًا من الشركات الأجنبية أيضًا.

ويميل كوليران إلى أن الاستثمارات الأجنبية المستقبلية في القارة ستفضّل ضخ مخصصاتها في مشروعات جديدة، قد تكون أكثر ربحًا.

وأضاف أن المياه العميقة تُعد عامل الجذب الأبرز لكبريات شركات الطاقة، لافتًا إلى أن شركة توتال إنرجي (Total Energies) الفرنسية ستخصص 30% من استثماراتها حتى عام 2035 لصالح القارة الأفريقية.

وتوقع كوليران أن ترتفع هذه النسبة إلى ما يقارب نصف استثمارات شركة إيني (Eni) الإيطالية، حسب التفاصيل التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ودلّل على ذلك بإقبال شركة أدنوك (Adnoc) الإماراتية على توسعة استثماراتها في مصر خلال العام الجاري 2024، وزيادة الإنفاق الذي أقرته شركة سينوك (CNOOC) الصينية للاستحواذ على بعض أصول أنغولا وأوغندا منذ عام 2020.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.