تستعد تونس للحصول على جزء من سوق الهيدروجين الأخضر العالمية، ولا سيما السوق الأوروبية، خلال السنوات القليلة المقبلة، في توقيت تواصل خلاله مختلف دول العالم دخول هذا السباق المتسارع، رغم عدم تحديد موعد لتحقيق هذا الهدف.

يأتي ذلك من خلال المشروعات المتعددة التي تدخلها الدولة الواقعة في شمال أفريقيا مؤخرًا، بشراكة مع شركات عربية وعالمية، تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة للتصدير، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

ومن المتوقع أن تكون إيطاليا هي البوابة التي تنفذ منها تونس إلى سوق الهيدروجين الأخضر في أوروبا، ولا سيما أن البلدين يمهدان مؤخرًا للتعاون في قطاع الطاقة ككل، والمحروقات بشكل خاص.

ودائمًا ما يبحث الشريكان، الأفريقي والأوروبي، سبل التعاون في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره إلى أوروبا؛ إذ تسعى روما إلى أن تصبح البوابة التي تدخل منها تونس إلى القارة العجوز بصادراتها من هذا الوقود المستقبلي النظيف.

الهيدروجين الأخضر في تونس

كشفت تونس عن عدد كبير من المشروعات الخاصة بإنتاج الهيدروجين الأخضر مؤخرًا، والتي كان أحدثها مشروع الإنتاج والتصدير إلى أوروبا، في إطار إستراتيجية تستهدف إنتاج 8.3 مليون طن سنويًا، بالتعاون مع أكوا باور السعودية.

وكانت الحكومة، ممثلة في وزارة الصناعة والتعدين والطاقة، قد وقّعت، في مطلع يونيو/حزيران الجاري، مذكرة تفاهم مع الشركة السعودية لتصدير إنتاج مشروعها المرتقب الذي تبلغ قدرته السنوية نحو 600 ألف طن إلى القارة العجوز، بهدف تعزيز صادرات الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا.

وتسمح تلك المذكرة بتطوير وحدات إنتاج بسعة 12 غيغاواط من الطاقة المتجددة، متضمنةً أنظمة التخزين وخطوط النقل، بالتوازي مع محطات تحلية المياه، وأجهزة التحليل الكهربائي، ومنشآت البنية التحتية للربط مع خطوط الأنابيب الرئيسة، حسبما ذكر موقع “إي إس آي أفريكا“.

ومن المقرر تنفيذ المشروع العملاق على 3 مراحل؛ يستهدف وحدات قدرة مركبة من الطاقة المتجددة تبلغ 4 غيغاواط في المرحلة الأولى، إضافة إلى 2 غيغاواط من قدرة التحليل الكهربائي، ومنشآت تخزين طاقة، لاستيعاب إنتاج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا.

وزيرة الطاقة التونسية فاطمة الثابت شيبوب

وقبل أقل من أسبوعين، وقّعت الوزارة اتفاقية مع شركة توتال إنرجي (TotalEnergies) الفرنسية، وكذلك شركة “فربوند” النمساوية، لتنفيذ مشروع جديد بقطاع الهيدروجين، في صحراء الدولة الواقعة شمال أفريقيا، وتصديره من خلال خطوط الأنابيب التي تربطها ببعض دول القارة العجوز.

وبحسب العقد بين الوزارة والشركتين؛ فإن المشروع سينتج نحو 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا في المرحلة الأولى، بحسب ما نشرته وكالة “تونس أفريقيا للأنباء” الرسمية، طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

وتستهدف الإستراتيجية التونسية تصدير 6 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بحلول 2050، ومن المخطط تصدير الهيدروجين عبر خط أنابيب “ساوث إتش 2” الذي يبلغ طوله 3.3 ألف كيلومتر، ويربط تونس بكل من إيطاليا والنمسا، إضافة إلى ألمانيا.

تصدير الهيدروجين إلى أوروبا

حددت أوروبا مشروع خط أنابيب نقل الهيدروجين الأخضر من تونس إليها، من المشروعات ذات الأولوية؛ إذ علّق وزير الدولة لتحول الطاقة عويل شوشين، بالقول إن “هذا التحرك جزء مهم من إستراتيجية الهيدروجين الأخضر الوطنية التي أُعلنت العام الماضي، والتي تستهدف إنتاج 8.3 مليون طن سنويًا”.

وكانت وزيرة الطاقة التونسية فاطمة الثابت شيبوب، قد قالت إن بلادها اعتمدت إستراتيجية وطنية للطاقة بحلول عام 2035، تستجيب إلى مقتضيات المرحلة، خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الثالثة للمنتدى الدولي نحو الجنوب، الذي انعقد في مدينة سورينتو الإيطالية، يومي 17 و18 مايو/أيار الماضي (2024).

وتندرج هذه الإستراتيجية ضمن رؤية شاملة طاقية ومناخية اقتصادية واجتماعية، تهدف إلى الانتقال من النظم التقليدية للإنتاج والاستهلاك إلى نموذج طاقي جديد ومستدام يرتكز على تنويع مصادر الطاقة النظيفة من خلال إنتاج 35% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وكان مدير قطاعات النقل والطاقة والمناخ بمفوضية الاتحاد الأوروبي في القاهرة الدكتور أحمد البلتاجي، قد أشار، في حوار خاص أجرته معه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، خلال وقت سابق، إلى قبول مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وقال إن عوامل عديدة تحدد قرار قبول الاتحاد للمشروعات؛ منها مدى الجاهزية، والرغبة بتحقيق استقرار سياسي في بلدان المشروعات، والحدّ من الهجرة غير الشرعية من خلالها، مؤكدًا أن قطاع الطاقة الأوروبي يولي أهمية خاصة لـ3 دول عربية جنوب المتوسط، من أجل التعاون في مشروعات كبرى متنوعة، هي مصر والمغرب وتونس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.