قبل 9 سنوات، شهد حقل المبروك النفطي -الواقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة سرت في ليبيا- أعمال تدمير قوية، أدت إلى توقّفه سنوات طويلة، بعدما هاجمه مسلّحون ودمروا بُنيته التحتية.

وما زالت الحكومة الليبية حتى الآن تواصل جهودها لإعادة إدخال الحقل النفطي العملاق إلى الخدمة، بعد إعادة تأهيله وتنظيف آثار العدوان عليه من جانب الجماعات المسلحة في عام 2015، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وقبل الاعتداء على حقل المبروك وتدمير منشآته التحتية، كانت إدارته تقع تحت يد مؤسسة النفط الليبية من جهة، وشركة توتال إنرجي الفرنسية (TotalEnergies) من جهة أخرى، التي كانت تتولى عمليات الإنتاج والتسويق.

وكان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة، قد توقّع أن يعود حقل المبروك النفطي للإنتاج خلال العام الجاري 2024، وذلك بعد تأهيله.

إعادة تأهيل حقل المبروك

بعد الدمار الذي شهده حقل المبروك النفطي، ما أسفر عن تعطُّله لمدة تمتد إلى نحو 9 سنوات، تسعى مؤسسة النفط الليبية لإعادته إلى الخدمة، وذلك ضمن خططها لزيادة إنتاج البلاد من النفط الخام.

وكان رئيس مجلس إدارة المؤسسة فرحات بن قدارة قد شهد في يناير/كانون الثاني 2024 اجتماع الجمعية العمومية لشركة “مبروك” للعمليات النفطية، استعرض خلاله أهم المشروعات التي تنفّذها الشركة، بهدف زيادة معدلات إنتاجها واحتياطياتها من النفط والغاز.

واختصّ بن قدارة، خلال كلمته، حقل المبروك النفطي بالحديث، قائلًا، إن الشركة تمكنت من إعادة تأهيله بعد تعرُّضه للدمار، وأجرت عمليات صيانة لبعض الآبار فيه، إذ تدرس عروض معدلات الإنتاج المبكر بمقدار 25 ألف برميل يوميًا، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

مقرّ مؤسسة النفط الليبية – الصورة من موقعها الإلكتروني

وشهد عام 2021 بدء عمليات ترميم وصيانة خطوط الألياف البصرية “فايبر أوبتك”، في الحقل النفطي، وذلك وفق تعاقد بين مؤسسة النفط الليبية وشركة الجيل الجديد، يقضي بربط جميع الحقول النفطية بشبكة اتصالات الألياف البصرية، بتنفيذ شركة البنية المتطورة.

وكان العام نفسه قد شهد إعلانًا من جانب رئيس لجنة إدارة المشغل لشركة “المبروك” للعمليات النفطية، بأن الحقل سيعود للإنتاج في الربع الأول من عام 2023، بمعدلات تصل إلى 25 ألف برميل يوميًا، من خلال تسهيلات سطحية للإنتاج المبكرة.

تاريخ حقل المبروك النفطي

يقع حقل المبروك النفطي في الامتياز “سي 17” الشاطئ في الجزء الغربي من حوض سرت، على بعد 130 كيلومترًا جنوب سرت ونحو 30 كيلومترًا غرب منشآت إنتاج الباهي التابعة لشركة الواحة للنفط، وفق ما نشره الموقع الإلكتروني لشركة مبروك.

ووُقّعت اتفاقية تطوير الامتياز في 19 ديسمبر/كانون الأول 1992، بين مؤسسة النفط وشركة المبروك للعمليات النفطية، وتمّت المصادقة عليها في 20 مارس/آذار 1993، قبل تعديلها في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.

ومن المقرر أن ينتهي العقد بين الجهتين في مارس/آذار 2028، إذ استندت خطة تطوير غرب مبروك إلى نظام حقن المياه المحيطي مع المنتجين الأفقيين، في 77 بئرًا، منها 42 بئرًا منتجة، و28 للحقن، و7 منتجة للمياه، وسعة معالجة تبلغ 25 ألف برميل يوميًا، قادرة على استيعاب 20 ألف برميل يوميًا، أو 80% من قطع المياه.

وقبل العدوان عليه في عام 2015، سجّل إنتاج حقل المبروك النفطي، ما يصل إلى 34 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، إلّا أن المعارك المسلحة تسببت في خسائر ضخمة للحقل، قدّرتها مؤسسة النفط الليبية بنحو 575 مليون دولار.

آثار العدوان على حقل المبروك النفطي في عام 2015
آثار العدوان على حقل المبروك النفطي عام 2015 – الصورة من مؤسسة النفط

وكانت المعارك قد اندلعت في 4 فبراير/شباط من عام 2015، إذ اقتاد المهاجمون 3 من العاملين الأجانب في الحقل النفطي، وقتلوا 13 أخرين، في حين أحرقوا حفارة فرنسية بموقع حقل الباهي القريب من حقل المبروك، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأدت هذه الأحداث -حينها- إلى تأثُّر قطاع النفط الليبي، إذ انخفض الإنتاج، الذي كان يزيد على 1.5 مليون برميل يوميًا، بما يمثّل 95% من صادرات البلاد النفطية و75% من عائداتها في ذلك الوقت، إلى نحو 350 ألف برميل يوميًا، في ديسمبر/كانون الأول 2014.

وبداية من عام 2019، تواجه المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا صعوبات في إعادة تشغيل الحقل النفطي وتطويره وتأهيله، كان أبرزها عدم الاستقرار الأمني في البلاد، وهو ما توّجته المؤسسة بإعلان حالة القوة القاهرة في خليج سرت، بعد تظاهرات ضخمة في 2022.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.