اقرأ في هذا المقال

  • أفريقيا تمتلك مقومات هائلة تساعدها على تبوُّء مكانة رائدة بخريطة الطاقة المتجددة العالمية
  • ما تزال أفريقيا متخلّفة عن ركب التقدم في الطاقة المتجددة مقارنةً بأوروبا وآسيا
  • تمتلك أفريقيا مخزونًا وفيرًا من المعادن المهمة، مثل البلاتينيوم والنحاس والليثيوم
  • لا تزيد سعة الطاقة المتجددة في أفريقيا -الآن- على 24 غيغاواط
  • من المتوقع أن تنمو سعة مشروعات طاقة الرياح البرية في أفريقيا إلى 59 غيغاواط بحلول عام 2030

تمتلك أفريقيا المقومات التي تؤهلها لأن تقود الخطة العالمية بشأن الطاقة المتجددة، من بين ذلك وفرة الموارد الطبيعية وظروف الطقس الملائمة.

ورغم تسارع وتيرة مشروعات الطاقة النظيفة في القارة السمراء خلال السنوات الأخيرة، فإنها ما تزال متخلّفة عن مواكبة نظيراتها في أوروبا وآسيا والأميركتين وأستراليا؛ ما يؤثّر بتصنيف أفريقيا في التقارير الدولية.

ومن المتوقع أن تنمو سعة الطاقة المتجددة في أفريقيا -ممثلةً في طاقة الرياح البرية والطاقة الشمسية والهيدروجين- بأكثر من 6 أضعاف من 24 غيغاواط في عام 2023، إلى 146.5 غيغاواط بحلول عام 2030، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويعكس هذا النمو القوي الجهود الحثيثة التي تبذلها حكومات القارة لمساعدتها في أن تتبوأ مكانةً رائدةً على خريطة التحول الأخضر العالمية.

الخيار المستدام

على الرغم من أن قرابة 600 مليون شخص في أفريقيا لا يقدرون على الوصول إلى الحدّ الأدنى من الكهرباء، فإن 76% من الكهرباء المطلوبة في القارة قد تأتي من مصادر متجددة بحلول نهاية العقد المقبل (2040)، وفق دراسة أجراها باحثون ألمان وروانديون، نشر نتائجها موقع “ذا كونفيرزيشن” الأسترالي.

لكن يبقى حدوث ذلك مرهونًا باستغلال سعة محطات الطاقة الكهرومائية والشمسية ومزارع الرياح بشكل كامل، و-كذلك- حال إتمام بناء كل المحطات التي ما تزال قيد التخطيط، بحسب الدراسة.

وتسهم الطاقة الكهرومائية بنصيب الأسد (82%) في إجمالي حصة الكهرباء المتوقع توليدها من مصادر الطاقة المتجددة في أفريقيا، مقابل 11% لطاقة الشمس و7% لطاقة الرياح.

وبينما تبرز الطاقة الكهرومائية مصدر الطاقة النظيفة الرئيس حتى الآن، فإن التكاليف المنخفضة لطاقة الشمس (تشهد تراجعًا بنسبة 90% منذ عام 2009)، و توربينات الرياح (تتراجع بما يتراوح بين 55% و 60% منذ عام 2010)، تعني أن هذين المصدرين الأخيرين لديهما القدرة على قيادة خيارات الطاقة المتجددة المستدامة.

وبناءً عليه، فإن إضافة مزيج من حلول الطاقة الكهرومائية وطاقة الشمس والرياح ستكون هي الخيار المستدام الأمثل للنهوض بقطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا.

مقومات هائلة

يقول رئيس بنك التنمية الأفريقي إيه إف دي بي (AfDB) أكينوومي أديسينا، إن أفريقيا ستقود الخطة العالمية بشأن الطاقة المتجددة والتحولات الخضراء، وفق ما أورده موقع نيتشر نيوز (Nature News).

وأوضح أديسينا أن أفريقيا لديها مقومات وفيرة في الطاقة الشمسية ومحفزات لقيادة مبادرات الطاقة الخضراء على الصعيد العالمي، في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر إعلامي عقده في العاصمة الكينية نيروبي على هامش الاجتماعات السنوية الجارية لبنك التنمية الأفريقي 2024.

ويمثّل الحدث الاجتماع السنوي الـ59 لبنك التنمية الأفريقي، والاجتماع الـ5 لصندوق التنمية الأفريقي، كما أنه يتزامن مع مرور 60 عامًا على تأسيس البنك.

وأضاف أديسينا: “عالميًا، فإننا نتحدث عن تحولات الطاقة العالمية، والجميع يشعرون بالقلق إزاء استمرار انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والحاجة إلى احتواء تلك الانبعاثات عبر تحولات الطاقة وتعزيز نشر الطاقة المتجددة”.

وتابع: “أفريقيا ستقود الخطة العالمية بشأن تحولات الطاقة المتجددة، لسببين: أولهما أننا نمتلك وفرة في السطوع الشمسي بسعة تلامس 11 تيراواط، وهذه أعلى إمكانات في الطاقة الشمسية يمكنك رؤيتها في العالم”.

وأردف: “ثاني تلك الأسباب هو أن مستوى الإشعاع الشمسي هو الأعلى من نوعه، الذي يمكنك أن تجده في العالم”.

وتابع أديسينا: “ولذا، فإنه مع تحوّل العالم –حاليًا- نحو الطاقة المتجددة، ستكون أفريقيا الواجهة والمركز من حيث استغلال قوة هذا المصدر النظيف لقيادة عالمنا”.

رئيس بنك التنمية الأفريقي أكينوومي أديسينا – الصورة من موقع البنك

معادن وفيرة

يرى رئيس بنك التنمية الأفريقي أن هناك الكثير من الاهتمام بالهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء والأسمدة ووقود الطائرات، وأشياء أخرى تتطلب مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية.

وأوضح أن المخزون الوفير من الموارد الطبيعية الذي تمتلكه أفريقيا، بما في ذلك البلاتينيوم والنحاس والليثيوم، يؤهّل القارة السمراء لأن تصبح لاعبًا رئيسًا في سوق السيارات الكهربائية المزدهر، بتصريحات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأكد أنه من المهم بالنسبة لأفريقيا تطويع الموارد إستراتيجيًا لخدمة التحول الأخضر، وترسيخ هيمنتها في سلاسل القيمة العالمية.

وتابع: “ولذا، فإن أفريقيا تمتلك -الآن- ما نسبته 90% من جميع البلاتينيوم الموجود في العالم، كما أن لديها ما يتراوح بين 60% و70% من كل النحاس الموجود في العالم”.

وواصل أديسينا: “تمتلك أفريقيا 50% من كل المعادن الطبيعية الأخرى، سواء أكان النيكل أو الليثيوم، التي ستحدد مستقبل السيارات الكهربائية في العالم”.

حبيبات ليثيوم
حبيبات ليثيوم -الصورة من venturesafrica

وأردف: “ولذا فإن كيفية تسخير أفريقيا كل تلك الموارد لخدمة التحول الأخضر لديها، ستكون مهمة كذلك لوضع أفريقيا الريادي عالميًا في سلاسل القيمة تلك”.

وأردف أديسينا: “كما أن هناك إمكانات وفرصًا وقضايا جوهرية بالنسبة لأفريقيا في سياق السيارات الكهربائية العالمية وأنظمة بطاريات تخزين الكهرباء”.

وبشأن الزراعة، قال رئيس بنك التنمية الأفريقي “إيه إف دي بي” أكينوومي أديسينا، إنها برزت محورًا رئيسًا بقصة تحول الطاقة في أفريقيا.

وأوضح أديسينا أن أفريقيا تُعدّ كلمة السر بتحقيق الأمن الغذائي في العالم، بفضل احتوائها على معظم الأراضي الصالحة للزراعة غير المزروعة في العالم.

ومع ذلك فقد سلّط الضوء على أهمية أن تستغل أفريقيا مقوماتها الزراعية لسدّ احتياجات السكان الذين تتنامى أعدادهم بمعدلات مطّردة.

محطة طاقة شمشية في أفريقيا
محطة طاقة شمسية في أفريقيا – الصورة من greenbuildingafrica

سعة الطاقة المتجددة في أفريقيا

لا تزيد سعة الطاقة المتجددة في أفريقيا -حاليًا- على 24 غيغاواط، أغلبها يأتي من طاقة الرياح البرية والطاقة الشمسية، بينما ما تزال مشروعات إنتاج الهيدروجين من المصادر المتجددة في مراحلها الأولى.

ومن المتوقع أن تنمو سعة مشروعات طاقة الرياح البرية في أفريقيا إلى 59 غيغاواط بحلول عام 2030، بينما يرجّح زيادة قدرة الطاقة الشمسية إلى 65 غيغاواط، وفق تقرير صادر عن غرفة الطاقة الأفريقية، وهي مؤسسة غير هادفة للربح، مقرّها جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.

وبشأن مشروعات الهيدروجين -المعتمدة على المصادر المتجددة- فستلامس سعتها 22.5 غيغاواط؛ ما يعني أن القطاعات الـ3 ستستحوذ على 95% من سعة الطاقة المتجددة في أفريقيا بحلول عام 2030.

في المقابل، ستستحوذ مصادر طاقة متجددة أخرى، مثل الطاقة الكهرومائية، والطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الحيوية، على النسبة المتبقية من الإضافات المتوقعة بحلول نهاية العقد الحالي، حسب التقرير الذي طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الصدد، توقّع التقرير أن تتضاعف سعة الطاقة المتجددة في أفريقيا بأكثر من 11 مرة، لتبلغ 290 غيغاواط بحلول 2035، قبل أن ترتفع إلى 360 غيغاواط بحلول عام 2040.

موضوعات متعلقة..

رابط المصدر

شاركها.