واصلت صادرات إيران من النفط الارتفاع مؤخرًا، وبعد أن سجّلت زيادة قوية في فبراير/شباط 2024 بلغت مستوى قياسيًا جديدًا كان بمثابة سلاحٍ ذي حدين.

ففي مايو/أيار الماضي، قفزت صادرات الخام والمكثفات من طهران إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس/آب 2018، بالإضافة إلى معدل صادرات تراكمي للأشهر الـ5 الأولى من العام الجاري يفوق دولًا عربية وأفريقية.

وبحسب معلومات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، دفع هذا النمو المطرد في صادرات إيران من النفط إلى ترتيب رابع أكبر مصدري منظمة أوبك، رغم القيود المفروضة على تجارة الهيدروكربونات في البلاد منذ سنوات.

ولم تمر هذه النقلة مرور الكرام؛ إذ أثارت غضب أميركا التي تفرض عقوبات نفطية على طهران منذ سنوات طويلة وجددتها عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وألحقتها بعقوبات جديدة في 27 يونيو/حزيران الجاري.

بيانات صادرات النفط الإيرانية

بلغت صادرات إيران من النفط في مايو/أيار الماضي 1.7 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات، في أعلى مستوى مسجل لها منذ ما يزيد على 5 سنوات.

وبالإضافة لذلك، قُدر متوسط صادرات طهران خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار بنحو 1.56 مليون برميل يوميًا، بمعدل يفوق الكويت ونيجيريا بما يقارب 250 ألف برميل يوميًا.

ويقارن الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- بين صادرات الخام الإيراني خلال عامي 2023 و2024:

وبذلك، حلّت إيران في المرتبة الرابعة ضمن أكبر مصدري الخام في أوبك بعد السعودية والإمارات والعراق، بعد أن شكّلت صادرات طهران 9% من إجمالي صادرات دول المنظمة في فبراير/شباط الماضي، وفق تحليل نشره موقع شركة فورتكسا (Vortexa).

وتواصل طهران زيادة الإنتاج المحلي ورفع الحصة المخصصة للصادرات رغم العقوبات، وتلقّت دعمًا من الطلب الصيني وزيادة أسطول ناقلات الظل.

ومن جانب آخر، أدّى اتجاه الكويت ونيجيريا للتركيز على زيادة صادرات المنتجات النفطية الأكثر نظافة -من مصفاتي “الزور” و”دانغوتي” على التوالي- إلى تقليص إنتاجهما من النفط الخام، ويبدو أن هذا الاتجاه جاء في صالح صادرات إيران النفطية.

موقع إيران في “أوبك”

تُشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع صادرات إيران من النفط خلال الأشهر المقبلة، في ظل مواصلة زيادة الإنتاج المحلي وتركيز الكويت ونيجيريا على تصدير منتجات مكررة في مصافيها بدلًا من تصدير الخام.

ويدل على ذلك تسجيل صادرات الكويت ونيجيريا من الخام انخفاضًا بمقدار 160 ألف برميل يوميًا، مقارنة ببيانات يناير/كانون الثاني الماضي.

ويبدو أن إيران ستحافظ على ترتيب مرتفع ضمن أكبر الدول المصدرة للخام والمكثفات في أوبك، خاصة مع استمرار التخفيضات الرئيسة والطوعية لمدة.

وكان تحالف أوبك+ قد اتفق على تمديد الخفض الرسمي لكل الدول الأعضاء بمقدار مليوني برميل يوميًا، والخفض الطوعي لـ9 بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا إضافية، حتى نهاية 2025.

ومددت دول أخرى في التحالف الخفض الطوعي المعلن العام الجاري بنحو 2.2 مليون برميل حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، لتستأنف ضخ الإمدادات بصورة تدريجية في سوق النفط خلال عام حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025.

وبخلاف ارتفاع صادرات إيران من النفط الشهر الماضي، زادت الصادرات العالمية للخام بنحو 700 ألف برميل لتقترب من 42 مليون برميل يوميًا، لكنها ما زالت أقل من مستويات الذروة التي سجّلتها العام الماضي، وفق بيانات فورتكسا.

ناقلة نفط
ناقلة نفط – الصورة من gCaptain

عقوبات جديدة

أعلنت إيران، في مايو/أيار الماضي، عزمها زيادة إنتاج النفط بمعدل 400 ألف برميل يوميًا، في حين كشفت بيانات عن أن إنتاج طهران بلغ 3.17 مليون برميل يوميًا في الشهر ذاته ارتفاعًا من 2.66 مليون برميل يوميًا خلال الشهر ذاته من العام الماضي.

وأثارت زيادة صادرات إيران من النفط في ظل العقوبات غضب وزارة الخارجية الأميركية، وفرضت عقوبات جديدة على الناقلات المسؤولة عن تحميل صادرات طهران من الخام والمكثفات.

وطالت العقوبات 3 شركات و11 سفينة، ولوّح وزير الخارجية “أنتوني بلينكن” باستعمال القوة لضمان تنفيذ هذه الشركات للعقوبات الجديدة، طبقًا لما نشره موقع ستاندرد أند بورز غلوبال (S&P Global).

وسبق أن شملت عقوبات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عددًا من الشركات والسفن المتورطة في نقل صادرات إيران النفطية وتداولها في الأسواق، في حين يؤكد محللون تحايل طهران على الطرق التقليدية لتعقب العقوبات وزيادة صادراتها.

وحذّر خبراء أميركيون من تعميق التعاون (الإيراني-الروسي-الصيني)، خاصة أن أرقام بيع النفط وشرائه بين الدول الـ3 تؤكد توسع أسطول الظل والناقلات غير المسجلة للتحايل على العقوبات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.