طوّر باحثون طريقة جديدة لإنتاج الهيدروجين من الماء باستعمال الطاقة الشمسية والنفايات الزراعية، فيما وُصف بأنه سيقدم تكنولوجيا تحويلية عالميًا.

يُعد الهيدروجين أحد أكثر المصادر الواعدة للطاقة النظيفة، لكن إنتاج غاز الهيدروجين النقي يمثّل عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتتطلب في كثير من الأحيان الفحم أو الغاز الطبيعي وكميات كبيرة من الكهرباء.

ووفق بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أوضح الباحثون في جامعة إلينوي شيكاغو (UIC) أن هذه الطريقة تقلل من كمية الكهرباء اللازمة لإنتاج وقود الهيدروجين بنسبة 600%، ما يخلق فرصًا جديدة لإنتاج مستدام وصديق للمناخ.

وفي ورقة بحثية، كشف الفريق بقيادة الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة إلينوي شيكاغو، مينيش سينغ، عن العملية الجديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

صعوبات إنتاج الهيدروجين

وفق المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تستعمل الطريقة الجديدة التي توصل إليها الباحثون، مادة غنية بالكربون تُسمى الفحم الحيوي، لتقليل كمية الكهرباء اللازمة لتحويل المياه إلى هيدروجين.

ومن خلال استعمال مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح والحصول على المنتجات الثانوية لاستعمالات أخرى، يُمكن لهذه العملية تقليل انبعاثات غازات الدفيئة إلى صفر.

كما يتطلب التحليل الكهربائي (وهو عملية تقسيم الماء إلى هيدروجين وأكسجين) تيارًا كهربائيًا، وعلى المستوى الصناعي، عادةً ما يكون الوقود الأحفوري مطلوبًا لتوليد هذه الكهرباء.

ويمثّل التحليل الكهربائي الخطوة الأكثر تكلفة في دورة حياة وقود الهيدروجين، إذ يمثّل نحو 80% من التكلفة.

وأدت التطورات الحديثة في إنتاج الهيدروجين إلى تقليل الجهد المطلوب لتقسيم الماء عن طريق إدخال مصدر الكربون في التفاعل، وفق البيان الذي أصدرته جامعة إلينوي شيكاغو.

ومع ذلك، غالبًا ما تستعمل هذه العملية الفحم أو المواد الكيميائية المكررة باهظة الثمن، وتطلق انبعاثات الكربون بوصفها منتجًا ثانويًا.

الفحم الحيوي المستعمل في إنتاج الهيدروجين – الصورة من الموقع الرسمي لجامعة إلينوي شيكاغو

طريقة مبتكرة

بدلًا من ذلك، عدّل سينغ وزملاؤه هذه العملية لاستعمال الكتلة الحيوية من منتجات النفايات الشائعة، بوصفها مصدرًا للكربون.

ومن خلال خلط حمض الكبريتيك مع النفايات الزراعية، والنفايات الحيوانية، ومياه الصرف الصحي، أنتجوا مادة تُسمى الفحم الحيوي لاستعمالها في التفاعل.

وجرّب الفريق العديد من المدخلات المختلفة للفحم الحيوي، بما في ذلك قشور قصب السكر، ونفايات القنب، ونفايات الورق، وروث البقر.

ووفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة، أدت جميع المدخلات الـ5 إلى خفض الطاقة اللازمة لإجراء التحليل الكهربائي، لكن أفضل المدخلات أداءً -وهو روث البقر- قلل من المتطلبات الكهربائية بنسبة 600%، إلى ما يقرب من خُمس فولت واحد.

ومع انخفاض متطلبات الجهد، تمكّن باحثو جامعة إلينوي شيكاغو من إنتاج تفاعل التحليل الكهربائي، باستعمال خلية شمسية من السيليكون توّلد نحو 15 مللي أمبير من التيار عند 0.5 فولت، أو أقل من كمية الطاقة التي تنتجها بطارية إيه إيه (AA).

الباحثان مينيش سينغ وروهيت تشوهان في المختبر بجامعة إلينوي شيكاغو
الباحثان مينيش سينغ وروهيت تشوهان في المختبر بجامعة إلينوي شيكاغو – الصورة من الموقع الرسمي للجامعة

تكنولوجيا تحويلية

قال قائد الفريق البحثي مينيش سينغ: “نحن أول مجموعة تُظهر أنه يمكنك إنتاج الهيدروجين باستعمال الكتلة الحيوية بجزء من فولت.. هذه تكنولوجيا تحويلية”.

ومن جانبه، أشاد المؤلف المشارك للتقرير روهيت تشوهان، بفاعلية الطريقة الجديدة، قائلًا: “يجري تحويل الفحم الحيوي والطاقة الشمسية إلى هيدروجين بنسبة 35% تقريبًا.. هذه أرقام قياسية عالمية، إنه أعلى مستوى أظهره أي شخص”.

ولجعل العملية محايدة للكربون، يجب أن تلتقط ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التفاعل، لكن سينغ قال إن هذا -أيضًا- قد تكون له فوائد بيئية واقتصادية، مثل إنتاج ثاني أكسيد الكربون النقي لتحويله إلى مشروبات كربونية، أو تحويله إلى إيثيلين ومواد كيميائية أخرى تُستعمل في تصنيع البلاستيك.

وعلّق المؤلف الرئيس المشارك في هذه الورقة البحثية، نيشيثان كاني: “إنها لا تنوع استعمال النفايات الحيوية فحسب، وإنما تتيح الإنتاج النظيف لمواد كيميائية مختلفة غير الهيدروجين”.

وأضاف: “هذه الطريقة الرخيصة لإنتاج الهيدروجين يُمكن أن تسمح للمزارعين بأن يصبحوا مستدامين ذاتيًا لتلبية احتياجاتهم من الطاقة أو خلق مصادر جديدة للدخل”.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.