اقرأ في هذا المقال

  • يبرز وقود الطائرات المستدام رقمًا مهمًا في معادلة الحياد الكربوني
  • وقود الطائرات المستدام هو نوع من الوقود الحيوي المصنّع من مواد نباتية
  • تفتقر صناعة وقود الطائرات المستدامة إلى خطوط الأنابيب والدعم اللوجستي
  • يواجه مصنّعو وقود الطائرات المستدام تحديات تتعلق بالاستثمارات
  • قد يسهم وقود الطيران المستدام بنحو 65% من خفض الانبعاثات في قطاع الطيران العالمي

تتزايد الرهانات على وقود الطائرات المستدام في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع النقل العالمي، وتسريع جهود الحياد الكربوني.

وهذا الوقود الإستراتيجي هو نوع من الوقود الحيوي المصنع من مواد نباتية، مثل الذرة وزيت الطهي والدهون الحيوانية والنفايات الزراعية.

لكن وقود الطائرات المستدام الذي يُعدّ رقمًا مهمًا في معادلة تحول الطاقة عالميًا، ما زال يفتقر إلى الجدوى الاقتصادية نتيجة انعدام البنية التحتية والدعم اللوجستي.

وهنا يبرز الدور الحيوي لشركات النفط التي من الممكن أن تتيح شبكة خطوط الأنابيب الخاصة بها لنقل وقود الطائرات المستدام؛ ما يفتح الباب أمام زيادة الإنتاج وتوسيع سلسلة الإمدادات الخاصة بهذا الوقود، وفق رصد لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

جدوى مشروطة

قالت مسؤولة الاستدامة في شركة يونايتد إيرلاينز (United Airlines)، ثالث أكبر شركة خطوط جوية في الولايات المتحدة الأميركية، لورين رايلي، إن وقود الطائرات المستدام سيكون مجديًا اقتصاديًا إذا كان هناك تعاون مع صناعة النفط.

وأضافت رايلي -المسؤولة عن مساعدة الشركة على الوصول إلى أهدافها البيئية- أن إحدى أكبر المعضلات التي تواجه مزوّدي وقود الطائرات هي انعدام البنية التحتية، في تصريحات أدلت بها إلى صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) البريطانية.

وأوضحت أن الشركات تفتقر إلى خطوط الأنابيب، كما أنها تعاني انعدام الدعم اللوجستي التقليدي، و”نحن بحاجة ماسّة إلى الوصول لخطوط الأنابيب، وشركات النفط هي جزء مهم من الحل”.

ويُصنع معظم وقود الطائرات المستدام من زيت الطهي المعاد تدويره، على الرغم من إمكان تصنيعه من مصادر أخرى مثل النفايات المنزلية، وتزيد كلفته -حاليًا- بواقع مرتين لكل غالون، مقارنةً بوقود الطائرات التقليدي.

وتستهدف شركة يونايتد إيرلاينز تحقيق الحياد الكربوني في عملياتها بحلول أواسط القرن الحالي (2050)، لكن نسبة الوقود المستدام الذي تستعمله الشركة -حاليًا- لا يتخطى 0.1% سنويًا.

مسؤولة الاستدامة في شركة يونايتد إيرلاينز لورين رايلي – الصورة من hemispheresmag

قلة المُنتجِين

قالت مسؤولة الاسيتدامة في شركة يونايتد إيرلاينز لورين رايلي، إنه لا يوجد هناك سوى مجموعة صغيرة من منتجي وقود الطائرات المستدام، أمثال شركة نيستي (Neste) الفنلندية لتكرير وتسويق المنتجات النفطية وورلد إنرجي (World Energy) الأميركية، ومقرّها ولاية كاليفورنيا.

وأشارت رايلي إلى أن العملاء يرغبون في التحول من نقل وقود الطائرات المستدام عبر الصنادل “سفن صغيرة مخصصة للنقل البحري”، وهي عملية مرتفعة الثمن نسبيًا، وأقل كفاءة، بتصريحات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويُنقَل وقود الطائرات التقليدي في الولايات المتحدة الأميركية عبر البنية التحتية المبنية –خصوصًا- لخدمة شركات النفط والغاز، مثل شبكة خطوط الأنابيب كولونيال (Colonial Pipeline) الضخمة الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد.

تحديات أخرى

يواجه مصنّعو وقود الطائرات المستدام –كذلك- تحديات تتعلق بتأمين الاستثمارات وأشكال الدعم الأخرى التي يحتاجون إليها لتوسيع الإنتاج بالمستويات التي تتطلبها صناعة الطيران.

وفي هذا الصدد، قالت لورين رايلي، إن الإنتاج العالمي من الوقود المستدام المذكور في العام الماضي (2023) لامس 150 مليون غالون ( 570 مليون لتر)، بينما استهلكت الولايات المتحدة وحدها 4.2 مليار غالون (16 مليار لتر) من وقود الطائرات التقليدي.

(الغالون = 3.78 لترًا).

وتابعت رايلي: “يجب أن ينمو حجم السوق بوتيرة أسرع”.

ومع ذلك، فقد أعربت عن ثقتها في أن تتيح التقنيات الجديدة تصنيع وقود الطائرات المستدام من مجموعة واسعة من المصادر.

الوقود الاصطناعي

أبدت مسؤولة الاستدامة في شركة يونايتد إيرلاينز لورين رايلي تفاؤلها إزاء إمكانات الوقود الاصطناعي، الذي يُنتَج باستعمال الكهرباء في استخلاص الهيدروجين من الماء والكربون من الهواء لتصنيع الهيدروكربون الاصطناعي.

ويُنتَج الوقود الاصطناعي المحايد كربونيًا عبر عملية كيميائية مركبة تجمع بين كميات من الهيدروجين الأخضر، وأخرى من ثاني أكسيد الكربون المُلتقط من الغلاف الجوي مباشرة.

وتابعت: “بدأنا في مشاهدة الكثير من الابتكارات وهي تغزو السوق”.

ومع ذلك، يتفوق الوقود الاصطناعي على وقود الطائرات المستدام من حيث التكلفة، كما أن مستويات إنتاجه منخفضة جدًا حتى الآن.

طائرة تعمل بالوقود المستدام
طائرة تعمل بالوقود المستدام – الصورة من WSP

معضلة الوقت

وافقت لورين رايلي على أن أكبر خطر يقوّض جهود شركة يونايتد إيرلاينز في إزالة الكربون هو الوقت القصير نسبيًا المتاح لتحويل تقنياتها قبل عام 2050، بقولها: “أعتقد أن الخطر الأكبر -الآن- هو الوقت”.

ومع ذلك تصرّ على أنه من الممكن الوصول إلى هدف الحياد الكربوني في الوقت المتاح، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأتمّت رايلي: “في اعتقادي الشخصي إنه يمكننا تحقيق ذلك، ومستوى الإبداع الذي شاهدته -حتى الآن- مذهل”.

يُشار إلى أنه من الممكن أن يسهم وقود الطيران المستدام بنحو 65% من خفض الانبعاثات التي يحتاج إليها قطاع الطيران العالمي للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.

وسيتطلب هذا زيادة هائلة في الإنتاج من أجل تلبية الطلب، ومن المتوقع أن يحدث أكبر تسارع خلال العقد المقبل، عندما يصبح دعم السياسات عالميًا، ويصبح وقود الطيران المستدام قادرًا على المنافسة مع الكيروسين المُنتَج من الوقود الأحفوري.

إنتاج وقود الطائرات المستدام في أميركا

تتطلع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لرفع إنتاج وقود الطائرات المستدام إلى 3 مليارات غالون سنويًا بحلول عام 2030، و35 مليار غالون سنويًا بحلول 2050، في إطار تحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحالي.

وكان بايدن قد منح إعفاءً ضريبيًا بقيمة 1.25 دولارًا لكل غالون من وقود الطائرات المستدام، بموجب قانون خفض التضخم الذي وُصف بأنه أكبر حزمة مناخية في العالم.

لكن صناعة وقود الطائرات المستدام ما تزال في مهدها رغم الأهداف المناخية الطموحة الملقاة على كاهلها، وما تواجهه من تحديات اقتصادية وتقنية تبطئ انتشارها وتطبيقها على أرض الواقع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.