يترقب القائمون على قطاع المعادن في الهند بشغف نتائج الانتخابات المنعقدة في الآونة الحالية، والتي ستعلَن نتائجها في يونيو/حزيران 2024، إذ يحدد الحزب الفائز سياسات الحكومة تجاه قطاع الطاقة بالكامل خلال السنوات المقبلة.

ووفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يبدو أن الانتخابات لن تؤثّر كثيرًا في إستراتيجية الانتقال التي تتبنّاها الدولة الآسيوية، إذ تكتسب الأولويات الاقتصادية زخمًا لدى غالبية الأحزاب والجهات.

ويبدو أن الانتخابات، سواء الرئاسية أو غيرها، تؤدي دورًا مهمًا في تحديد سياسات التطوير والاستثمار في الطاقة النظيفة، ويصادف أن العام الجاري يحمل بين طيّاته انتخابات عدد من الدول المهمة عالميًا، وليس لقطاع المعادن في الهند فقط.

ولا يقتصر الأمر على انتخابات الهند المنعقدة حاليًا فقط، إذ تستعد جنوب أفريقيا لعقد انتخابات عامة في 29 مايو/أيّار الجاري، يليها انتخابات المملكة المتحدة في 4 يوليو/تموز المقبل، ثم الانتخابات الرئاسية في أميركا بحلول نوفمبر/تشرين الثاني.

سوق المعادن في الهند

يزداد الطلب على المعادن في الهند بما يتناسب طردًا مع معدل النمو ومتطلبات الاستثمار في البنية التحتية، ويُشير ذلك إلى استمرار وتيرة الطلب على المعادن الرئيسة، مثل: (الحديد الخام، الصلب، فحم الكوك، الخردة، الليثيوم).

وربما تتداخل استعمالات بعض المعادن مثل (الحديد الخام، الصلب، وفحم الكوك)، إذ عادةً يتوفر معدن الحديد (Iron) بصورة طبيعية في باطن الأرض، ويُستخرج بالتنقيب مثل بقية المعادن الأرضية.

أمّا الصلب أو الفولاذ (Steel)، فينتج عن عملية تصنيعية، ويمكن إنتاجه عبر إضافة الكربون إلى الحديد الخام لإنتاج سبائك الصلب.

وفي التقرير أدناه، تستعرض منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) خطط بعض المعادن في الهند، وكيف سيُدار إنتاج الحديد والصلب في البلاد؟ وما دور فحم الكوك؟

وبالنظر إلى مستهدفات الطاقة النظيفة لنيودلهي، والارتباط الوثيق بين توسعات السيارات الكهربائية ومعدن الليثيوم، نتطرق إلى كيف ستؤمّن الهند الطلب على المعدن.

خام الحديد – الصورة من Mining Technology

1) الحديد:

كان خام الحديد في دائرة الجدل حول تصدير المعادن في الهند، وتتجه نيودلهي إلى مواصلة تصدير الخام رغم مطالبات مصنّعي الصلب بمنع ذلك.

وزاد معدل صادرات الهند من خام الحديد مؤخرًا، خاصة إلى الصين، وزاد ذلك من الضغوط على مصنّعي الصلب في ظل معروض أقل أدى إلى تقلُّب الأسعار وزيادتها.

ودافع المعنيون بالصناعة عن ضرورة استمرار صادرات خام الحديد، خاصةً الدرجات منخفضة الجودة، مستندين إلى أن الطلب المحلي على هذه الدرجات غير كبير، ولم يرتقِ بعد للحاجة إلى حظر الصادرات.

ويضغط بعض المنتجين باتجاه فرض رسوم على صادرات الحديد منخفض الجودة في محاولة لتحجيمها، لكن يبدو أن هذا المقترح لم يلقَ قبولًا.

وفي ظل توقعات بزيادة إنتاج خام الحديد السنوات المقبلة، فإن التصدير لن يشكّل قلقًا لحكومة ما بعد الانتخابات.

وقلّل مسؤول الهند لدى شركة تجارة السلع أشون إنترناشيونال (Ashon International)، أنيل باترو، من تأثير صادرات الحديد، مشيرًا إلى أن البلاد لا تستفيد بالدرجات منخفضة الجودة (التي تحتوي على نسبة خام أقل من 58%).

2) الصلب:

مع تزايد وتيرة الاستثمار في البنية التحتية، قد يرتفع استهلاك الهند للصلب خلال السنوات المقبلة، وتشير الخطط التوسعية الضخمة إلى أن الطلب على الصلب سيأخذ في الارتفاع خلال السنوات الـ10 المقبلة.

وتدفع هذه التوقعات للتساؤل حول نظرة الحكومة المقبلة لقطاع المعادن في الهند، إذ يرتبط الصلب ارتباطًا وثيقًا بتوافر خام الحديد.

وقلّل محلل في مومباي من تأثير احتمال اختلاف الحكومة وفق نتائج الانتخابات على الصناعة، مشيرًا إلى سوق الصلب الهندية مستقرة على المديين المتوسط والطويل، بحسب ما نقلت عنه ستاندرد أند بورز غلوبال (S&P Global).

وأوضح مسؤول تحليل المعادن لدى “كومودتي إنسايتس”، بول بارثولوميو، إن حكومة رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي يتبنّى إستراتيجية تدعم صناعة الصلب المحلية، متوقعًا أن تواصل الحكومة الجديدة السياسة ذاتها.

انهيار جزء من منجم فحم في الهند
انهيار جزء من منجم فحم في الهند – الصورة من India TV News

3) فحم الكوك:

يدخل فحم الكوك عنصرًا كربونيًا حافزًا خلال عملية تحويل خام الحديد إلى الصلب، وتشير التوقعات إلى زيادة الطلب على فحم الكوك في الهند السنوات المقبلة.

وكلما زاد الطلب على الصلب وفق رؤى التصنيع المحلي الطموحة، ارتفع الطلب على الفحم، بالإضافة إلى استعمالات أخرى للوقود الملوث، من بينها: توليد الكهرباء والتدفئة.

وسجل الطلب على فحم الكوك ارتفاعًا من 51.3 مليون طن متري عام 2019، إلى 56.5 مليون طن العام الماضي 2023، بنسبة زيادة تصل إلى 10%.

وقد يحافظ فحم الكوك على مستوى طلب مرتفع، في ظل توسعات البنية التحتية والمصانع المحلية وارتفاع الطلب على الصلب، مع استهداف رفع إنتاج الصلب إلى 300 مليون طن.

4) الخردة:

كل ما سبق ذكره من تطورات لقطاع المعادن في الهند يؤدي مباشرة إلى زيادة الانبعاثات، سواء استخراج المزيد من خام الحديد عبر التنقيب، أو زيادة إنتاج الصلب، أو استعمال فحم الكوك وسيطًا محفزًا ومصدرًا للكربون اللازم لتحويل الخام إلى صلب.

وظهرت “الخردة” بوصفها حلًا مؤقتًا يمكنه تجنّب انبعاثات الصناعة الآخذة في التوسع، بما يساعد في تلبية الهند أهدافها المناخية.

ومن جانب آخر، تسمح الخردة بإنتاج أفران كهربائية تطلق انبعاثات كربونية منخفضة، ويمكن استعمال هذه الأفران في إنتاج الصلب.

وعقب انتهاء الانتخابات، قد يرتفع الطلب الهندي على “الخردة” لأغراض التخزين وتُستأنف الواردات، إذ بلغ معدل واردات الخردة وبقايا الحديد خلال العام الماضي 12.11 مليون طن متري، ارتفاعًا من 8.37 مليون طن في العام السابق له.

منجم ليثيوم في ولاية راجستان
منجم ليثيوم في ولاية راجستان – الصورة من India Today

5) الليثيوم:

من بين خطط تطوير المعادن في الهند لا يمكن إغفال معدن الليثيوم الرئيس لمشروعات الطاقة النظيفة، إذ دخل في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة التخزين.

وتركّز حكومة “مودي” الحالية على معالجة الليثيوم محليًا وتوفير إمداداته للصناعات الخضراء في البلاد، وتوقّع محللون فتح المجال مستقبلًا أمام مناقصات جديدة لحقوق التنقيب عن المعادن في الهند، جنبًا إلى جنب مع تطوير المعالجة المحلية.

واكتشفت الهند احتياطيات قدرها 5.9 مليون طن من الليثيوم العام الماضي 2023، لكن امتزاجها بالرواسب الطينية زاد من صعوبة معالجتها.

وقد تغزو الهند عالم تعدين الليثيوم من أوسع أبوابه، مع تطور تقنيات فصل الرواسب الطينية، ويتطلب ذلك طرح الأمر لتلقّي عروض الشركات.

وخطت الهند خطوة رائدة في هذا المجال، مع توقيعها اتفاقًا مع الأرجنتين مطلع العام الجاري، في حين يبدو أن التركيز على تطوير الليثيوم سيتواصل في خطة الحكومات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.