هبطت قيمة صادرات النفط العربية خلال الربع الأول من 2024، على خلفية تراجع الإمدادات وانخفاض الأسعار، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.

وكشف تقرير حول أوضاع سوق النفط في الربع الأول من العام الجاري -حصلت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) على نسخة منه- عن تراجع قيمة صادرات الدول العربية من النفط إلى نحو 121.9 مليار دولار.

وأرجع تقرير أوابك هبوط قيمة صادرات النفط العربية إلى انخفاض كمية الصادرات تزامنًا مع إجراء العديد من دول أوبك+ تخفيضات طوعية إضافية بلغ إجماليها 2.2 مليون برميل يوميًا (من ضمنها 5 من دول أوابك التي استأثرت بنسبة 71.6% من إجمالي الخفض)، بهدف تحقيق الاستقرار والتوازن في أسواق النفط العالمية.

وقال أمين عام أوابك جمال عيسى اللوغاني، إن التطورات في سوق النفط العالمية ألقت بظلالها على مستويات الأداء الاقتصادي في الدول الأعضاء خلال الربع الأول من عام 2024، إذ استمر تباطؤ النمو الإيجابي الذي شهدته مستويات الناتج في القطاعات النفطية لتلك الدول.

وترى منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، أن أثر تباطؤ حركة التجارة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتشديد الأوضاع المالية وما يصاحبه من ضغوط على الأنشطة الاقتصادية؛ كان محدودًا على بعض الدول الأعضاء في ظل ما تتمتع به أنظمتها المصرفية من فائض في السيولة.

النمو الاقتصادي

توقع تقرير أوابك حول أوضاع سوق النفط في الربع الأول من 2024 استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي على المدى القريب، تزامنًا مع تمديد مجموعة أوبك+ (من ضمنها 5 دول أعضاء في أوابك) الخفض الإضافي الطوعي على إنتاجها، وهو ما قد يكون له انعكاس سلبي على قيمة صادرات النفط العربية للدول الأعضاء في أوابك التي تُعد من أهم مصادر الدخل القومي وتُسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

وقال اللوغاني، إن السوق النفطية على المدة القريبة محاطة بحالة من عدم اليقين يصعب معها تحديد مستوى محدد قد تصل إليه أسعار النفط.

وتشير توقعات منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إلى انخفاض إجمالي الإمدادات النفطية لمجموعة الدول المنتجة من خارجها في الربع الثاني 2024 إلى 69.8 مليون برميل يوميًا، إلى جانب ارتفاع إجمالي الطلب على النفط إلى 103.8 مليون برميل يوميًا.

يقول أمين عام أوابك، إن التوقعات ما تزال خاضعة لحالة من عدم اليقين مرتبطة بالعديد من الشكوك والمخاوف، من أهمها التباين في تعافي أداء الاقتصادات العالمية، واستمرار السياسة النقدية التشديدية من قبل المصارف المركزية.

وأضاف أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا كان له دور رئيس في قرار أوبك+ الأخير بتمديد التخفيضات الإضافية الطوعية المعلنة في أبريل/نيسان 2023، والبالغة 1.65 مليون برميل يوميًا حتى نهاية شهر ديسمبر/كانون 2025. فضلًا عن تمديد التخفيضات الإضافية الطوعية المعلنة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا حتى نهاية الربع الثالث من عام 2024.

الطلب على النفط

قال اللوغاني، إن الطلب على النفط خلال الربع الأول من 2024 ارتفع بنسبة 0.3%، ليصل إلى 103.5 مليون برميل يوميًا، بدعم رئيس من ارتفاع الطلب في دول آسيا والمحيط الهادئ الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ودول أميركا اللاتينية، والهند، والدول الآسيوية الأخرى، بخلاف الصين التي استمر تأثر اقتصادها بأزمة القطاع العقاري وانكماش نشاط قطاع التصنيع.

وعلى مستوى المجموعات الدولية، ارتفع طلب دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الأول 2024 بصفة ملحوظة، أي بنحو 680 ألف برميل يوميًا مقارنة بالربع السابق، ليصل إلى نحو 57.9 مليون برميل يوميًا، في حين انخفض طلب مجموعة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 330 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى نحو 45.7 مليون برميل يوميًا.

وارتفع إجمالي المخزونات النفطية العالمية (التجارية والإستراتيجية) بنسبة 1.6% على أساس فصلي، ليصل إلى نحو 9.1 مليار برميل، وعزا ذلك إلى ارتفاع المخزونات في دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأشار المهندس جمال اللوغاني، إلى ارتفاع المخزون النفطي في البحر نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تسببت في إبحار الناقلات لمسارات أطول، وإلى ارتفاع المخزون الإستراتيجي تزامنًا مع توجه الولايات المتحدة إلى إعادة ملء مخزوناتها الإستراتيجية خلال العام الحالي.

وقال إن الوصول بالمخزونات التجارية النفطية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مستوى متوسط الأعوام الـ5 السابقة، يُعد من أهم أهداف اتفاق خفض الإنتاج بين دول مجموعة أوبك+ لتحقيق التوازن والاستقرار في أسواق النفط العالمية.

واستمر انخفاض مستوى المخزونات عن متوسط الأعوام الخمسة السابقة (2019-2023)، إذ بلغ الانخفاض نحو 38 مليون برميل في نهاية الربع الأول من عام 2024.

تجارة النفط

تجارة النفط

أشار أمين عام أوابك إلى استمرار الولايات المتحدة كونها مستوردًا صافيًا للنفط الخام ومصدرًا صافيًا للمشتقات النفطية، إذ بلغ صافي الصادرات النفطية (تشمل النفط الخام والمشتقات النفطية) نحو 2.5 مليون برميل يوميًا.

ومن ناحية أخرى، استقر صافي الواردات النفطية للصين عند المستوى المحقق نفسه خلال الربع السابق البالغ نحو 11 مليون برميل يوميًا، في حين ارتفع صافي الواردات النفطية للهند بنسبة 7.1% على أساس فصلي، ليصل إلى نحو 4.9 مليون يوميًا.

وحسب تقرير أوابك، فإن أداء صناعة تكرير النفط الخام العالمية شهد تحسنًا طفيفًا، إذ ارتفعت أحجام المشتقات النفطية المكررة من مصافي دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبصورة رئيسة في دول الشرق الأوسط مع بدء تشغيل مصفاة الدقم العمانية بطاقة إنتاجية 230 ألف برميل يوميًا، ووصول مصفاة الزور الكويتية إلى طاقتها القصوى البالغة 615 ألف برميل يوميًا.

وتُعد مصفاة الزور واحدة من أكبر مصافي النفط في العالم التي تجاوزت تكلفتها 16 مليار دولار، والتي تنتج مشتقات نفطية عالية الجودة تتوافق مع معايير الاشتراطات البيئية العالمية.

كما ارتفعت إنتاجية مصافي التكرير في الهند، وارتفعت إنتاجية مصافي التكرير في الصين بصورة نسبية، وفي المقابل، انخفض نشاط مصافي التكرير في روسيا، متأثرًا باستهداف البنية التحتية للمصافي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا، وتراجع نشاط مصافي التكرير الأمريكية والأوروبية، في حين ارتفع نشاط مصافي التكرير في دول اَسيا والمحيط الهادئ.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.