لا تمتلك تركيا كميات كبيرة من النفط والغاز، وعند مقارنتها مع أي دولة عربية حتى تلك التي تمتلك كميات ضئيلة، لن تكون في مصلحتها، ولكنها في الوقت نفسه تؤدي دورًا مهمًا بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية.

وفي هذا الإطار، يوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن الكميات التي تملكها أنقرة ضئيلة جدًا، ولكنها -مثل مصر- لها أهمية خاصة من ناحية الموقع الجغرافي.

جاء ذلك خلال حلقة من برنامج “أنسيّات الطاقة“، قدّمها الدكتور أنس الحجي، الثلاثاء 11 يونيو/حزيران (2024)، على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، تحت عنوان “دور مصر وتركيا في أسواق الطاقة العالمية”.

وقال، إن تركيا لديها مضيقا البوسفور والدردنيل، إذ يخرج النفط الروسي من محطة شيخاريس بميناء نوفوروسيسك، وهي مدينة كبير تطل على البحر الأسود، إلى مضيق البوسفور عند إسطنبول، ومنه إلى بحر مرمرة، ثم إلى مضيق الدردنيل في بحر إيجه، الذي هو جزء من البحر المتوسط ويخرج إلى العالم.

النفط والغاز في تركيا

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، إن تركيا لا تمتلك كميات كبيرة من النفط والغاز، ولكن كميات النفط الروسي التي تخرج من خلالها، وكذلك نفط قازاخستان، تُعَد عملاقة ومهمة لكل العالم.

وأضاف: “النفط القازاخستاني يتجه عبر أنبوب إلى الميناء الروسي، يسمونه (سي بي سي) (cbc) الذي تشارك فيه شركات أميركية، إذ إنه رغم المقاطعة ما تزال الشركات الأميركية هناك، بما في ذلك شركة شيفرون، التي تدير هذا الخط”.

بالإضافة إلى ذلك، وفق الدكتور أنس الحجي، تضخ أذربيجان النفط الخام من خلال أنبوب يمر من باكو إلى تيبليسي في جورجيا، ثم إلى ميناء جيهان في تركيا، إذ إن كمية النفط المصدرة تتراوح بين 500 و600 ألف برميل يوميًا.

ولفت إلى وجود أنبوب يمتد من إقليم كردستان في شمال العراق إلى تركيا وميناء جيهان، الذي كان ينقل ما بين 400 و450 ألف برميل يوميًا، قبل أن يحصل العراق على حكم قضائي بوقف هذه الصادرات في مارس/آذار 2023.

وتابع: “بعبارة أخرى، كان ميناء جيهان فقط يستقبل ما بين مليون و1.1 مليون برميل من النفط الخام يوميًا”، لافتًا إلى تصريح وزير النفط العراقي قبل أيام بشأن التوصل إلى اتفاق جديد مع حكومة كردستان، ولكن من غير المتوقع أن يعود الضخ قريبًا، لا سيما في ظل وجود مشكلات سياسية ومالية مع تركيا.

النفط العراقي

وأوضح الدكتور أنس الحجي، أن تركيا يأتي إليها نحو مليوني برميل من النفط الخام عن طريق المضائق المائية، منها مليون برميل كانت تأتي عبر ميناء جيهان، مضيفًا: “لو أخذنا في الاعتبار النفط العراقي لأن الخط ما زال موجودًا، فسنتحدث عن 3 ملايين برميل يوميًا من الدول الكبيرة”.

استيراد تركيا النفط والغاز الروسيين

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الدور الأكبر الذي تؤديه تركيا هو أنها تستورد النفط الروسي بحرًا، سواء كان النفط الخام أو المنتجات النفطية، ثم تعيد تصديره إلى أوروبا.

وبالنسبة إلى أوروبا، وفق الحجي، ما دام أن النفط خرج من أنقرة فهو لم يعد روسيًا بعد غسله، ومن ثم يستطيعون غض الطرف عن كونه روسي المنشأ، وذلك على الرغم من استمرار سريان العقوبات على النفط الخام والمشتقات النفطية القادمة من موسكو.

خط أنابيب ترك ستريم

وأوضح الدكتور أنس الحجي، أن بعض النفط الذي تستورده تركيا تكرره في مصافيها ثم تعيد تصديره إلى أوروبا، والحديث هنا عن النفط الروسي وليس الأذربيجاني الذي يأتي عبر خطوط الأنابيب، والذي يذهب معظمه إلى أوروبا وتعد إيطاليا أكبر مستورد له، وتليها هولندا ثم فرنسا.

ولفت إلى أن أنقرة تكتسب أهمية أخرى، مع وجود خط أنابيب “ترك ستريم”، وهو أنبوب غاز يمر من روسيا عبر تركيا إلى بعض الدول الأوروبية، الذي اكتسب بدوره أهمية مؤخرًا، لأن روسيا تصدّر الغاز إلى أوروبا عبر أنبوبيْن، واحد في أوكرانيا، والثاني هو ترك ستريم.

وأضاف: “على الرغم من الحرب في أوكرانيا وكل الدمار الذي تسببت فيه، وكل مطالب الرئيس الأوكراني بمقاطعة النفط والغاز الروسيين، ما زالت أوكرانيا تستعمل الغاز الروسي، ويمر عبر أراضيها باتجاه دول أوروبا”.

وتابع: “الآن سينتهي هذا العقد بنهاية العام الجاري 2024، وهناك مطالبات بعدم تجديده، وتقاريرنا تشير إلى أنه لا يمكن لأوروبا الاستغناء عن الغاز الروسي، ومن ثم لا يمكن إنهاء هذا العقد أو عدم تجديده، لأن الأوروبيين بحاجة إلى الغاز الروسي”.

واردات تركيا من الغاز المسال

ولكن، بحسب الدكتور أنس الحجي، نظرًا إلى أن مصير العقد مجهول، وتريد شركة غازبروم الروسية تخفيف المخاطر، فقد بدأت زيادة الضخ في الخط التركي، وخفّضت الضخ في الأنبوب الأوكراني، وذلك احتياطيًا في حال عدم تجديد العقد، لتكون هناك فرصة أخرى لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر تركيا.

وأردف: “ارتفع إجمالي صادرات غازبروم الروسية عبر خط أنابيب ترك ستريم، خلال شهر مايو/أيار الماضي إلى نحو 1.3 مليار متر مكعب، وهو رقم أعلى بكثير من حجم الصادرات المسجلة في شهر أبريل/نيسان السابق له”.

لذلك، فإن أهمية تركيا في هذه الحالة، فيما يخص موضوع الطاقة، أنها تؤمّن الطاقة إلى أوروبا، سواء في مجالَي النفط أو الغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



رابط المصدر

شاركها.