تصدّرت أزمة انقطاع الكهرباء في مصر ونقص الطاقة في معظم دول العالم مع حلول فصل الصيف فعاليات معرض مصر للطاقة الشمسية “سولار شو مينا 2024”.

وعُقد معرض مصر للطاقة الشمسية “سولار شو مينا 2024” -الذي حضرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تحت رعاية أهم الجهات الحكومية المعنيّة في مصر مثل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، والشركة القابضة لكهرباء مصر، والشركة المصرية لنقل الكهرباء، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ووزارة التخطيط.

وشارك في فعاليات المعرض -الذي استمر على مدار يومَي 29 و30 مايو/أيار- أكثر من 5 آلاف زائر، و150 عارضًا محليًا ودوليًا من شركات الطاقة الشمسية ومٌصنعي الألواح الكهروضوئية ونظم تخزين الطاقة والبطاريات.

ويهدف المعرض -الذي يُعقد سنويًا في القاهرة- إلى تسريع عملية تحول الطاقة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال مد الجسور بين صناع القرار والقطاع الخاص، ولا سيما في مجال الطاقة الشمسية ونظم التخزين.

جانب من فعاليات معرض مصر للطاقة الشمسية سولار شو مينا 2024

الطاقة الشمسية المركزة

طرحت جلسة حوارية بعنوان “التوسع في استعمال الطاقة الشمسية الحرارية في التطبيقات الصناعية ومشروعات المرافق العامة”، حضرتها منصة الطاقة، أحد الحلول المقترحة للتغلب على أزمة انقطاع الكهرباء في مصر.

وأدارت الجلسة مساعدة المدير العام للاقتصاد والتجارة الخارجية في الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) مروة حيضر.

وعلى خلاف الأنظمة الكهروضوئية، تعتمد الطاقة الشمسية المركزة على الاستفادة من حرارة الإشعاع الشمسي من خلال استعمال المرايا أو العدسات، لتركيزها على مساحة صغيرة لتوليد الكهرباء من خلال محرك حراري متصل بمولد طاقة كهربائية.

وتستعمل أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية المركزة مرايا لتركيز بقعة كبيرة من ضوء الشمس أو الطاقة الشمسية الحرارية على مساحة صغيرة، وعندها يُحول الضوء إلى حرارة باستعمال سائل ناقل للحرارة، التي تشغل محركًا حراريًا موصولًا بمولد للطاقة ليولد بذلك الكهرباء.

وتُعد هذه الأنظمة تقنيات واعدة في مجال الطاقة الشمسية يمكن توظيفها لتوليد الكهرباء بكميات كبيرة، ومن شأن تزويد محطات الطاقة الشمسية المركزة بتقنيات لتخزين الكهرباء الحرارية أن يتيح توليد الكهرباء بصفة مستقرة على مدار الساعات الـ24، ما يجعلها مؤهلة لربطها بشبكة الكهرباء الرئيسة.

الطلب على الكهرباء

أكد استشاري الطاقة ومجلس إدارة المجلس العربي للطاقة المستدامة المهندس محمد سليم، أن الطاقة الشمسية الحرارية المركزة تمثل استثمارًا واعدًا، مشيرًا إلى أنها تُعد من أكثر مصادر الطاقة من حيث الموثوقية، كما أنها تقدم حلًا لتوفير الكهرباء في المناطق البعيدة عن الشبكة.

وقال سليم -في كلمته خلال الجلسة الحوارية- إن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية الحرارية سيوفر مصدرًا جديدًا للكهرباء، لمواكبة الطلب المتزايد، وتوفير الغاز الطبيعي والوقود اللازم لتوليد الكهرباء في المحطات التقليدية.

وأضاف أن مشروعات الطاقة الحرارية ستوفر حلًا موثوقًا في التطبيقات الصناعية وتوفير الكهرباء في الأماكن البعيدة عن الشبكة.

ودعا صناع القرار إلى تحفيز الاستثمارات في هذا القطاع المهم، مشيرًا إلى أن الطاقة الحرارية يمكن أن تمثل مصدرًا محليًا للطاقة يغني البلاد عن استيراد الغاز الطبيعي من الخارج، وتوفر حلًا مثاليًا لأزمة انقطاع الكهرباء في مصر.

وطالب الحكومة بالإسراع في وضع تشريعات لجذب المستثمرين لهذا القطاع المهم، موضحًا أن التوسع في مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية المركزة يمكن أن يسهم في التغلب على أزمة انقطاع الكهرباء في مصر الحالية.

جانب من فعاليات معرض مصر للطاقة الشمسية سولار شو مينا 2024
جانب من فعاليات معرض مصر للطاقة الشمسية سولار شو مينا 2024

التكييف والتبريد

سلط استشاري الطاقة المتجددة الضوء على أن هناك نماذج ناجحة لاستعمال الطاقة الحرارية في التكييف والتبريد وتسخين وتحلية المياه.

ولفت إلى ضرورة أن تملك مصر التكنولوجيا اللازمة للتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية الحرارية المركزة، لمواكبة التوجه العالمي للتوسع في هذا القطاع، في إطار تحقيق الاستدامة ومواجهة التغيرات المناخية.

من جانبه، طالب رئيس الجمعية المصرية للطاقة المتجددة الدكتور محيي منصور، بوضع إستراتيجية مصرية للريادة في قطاع الطاقة المركزة أسوة بالنجاح الذي حققته الصين في صناعة الخلايا الشمسية.

وأكد أن الطاقة الشمسية الحرارية يمكن أن تسهم في توفير حلول لأزمة انقطاع الكهرباء في مصر من خلال استغلالها في مجالات التكييف والتبريد والسخانات الشمسية، مؤكدًا أن هذه أحد أهم أوجه الاستثمار في هذا النوع من الطاقة.

تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري

دعا منصور -في كلمته خلال الجلسة الحوارية- إلى ضرورة أن تضع الحكومة خطة تتراوح مدتها ما بين 5 و10 أعوام للاستثمار في هذا القطاع، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وإشراك الطاقة الشمسية المركزة في تغذية الصناعة والتطبيقات المنزلية.

وحثّ رئيس مختبر أبحاث الطاقة الشمسية في المركز القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الدكتور ياسر عبدالهادي، الحكومة المصرية والقطاع الخاص على الإنفاق في هذا القطاع.

ولفت إلى أن الطاقة الشمسية الحرارية تتميّز باعتمادها على تكنولوجيا ومعدات بسيطة على خلاف المنظومات الكهروضوئية التي تتطلب تقنيات معقدة، ما يجعل من السهل توطين صناعتها محليًا بدلًا من استيراد المعدات الشمسية من الخارج.

وطالب عبدالهادي صناع القرار بالتخطيط لتنويع مصادر الطاقة النظيفة على التوازي لتقليل الاعتماد على النفط والغاز.

جانب من فعاليات معرض مصر للطاقة الشمسية سولار شو مينا 2024
جانب من فعاليات معرض مصر للطاقة الشمسية سولار شو مينا 2024

تحقيق الجدوى الاقتصادية

أشار الدكتور ياسر عبدالهادي إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الطاقة الشمسية المركزة يتمثّل في تحقيق الجدوى الاقتصادية، وتحفيز الاستثمارات في المشروعات في هذا القطاع.

ودعا صناع القرار إلى تبني إستراتيجية للتوسع في الطاقة الشمسية الحرارية، ووضع القوانين واللوائح التي تشجع المستثمرين على التوجه إلى هذا النوع من المشروعات.

بدوره، أبرز مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية للشراكات الإستراتيجية والتميز والمبادرات والمنسق الوطني للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية السفير هشام بدر، الدور الحيوي الذي تقدمه المبادرة في دعم أجندة تحول الطاقة في مصر نحو الاقتصاد الأخضر وتأسيس مستقبل مستدام.

وقال بدر -في كلمته تحت عنوان “تسهيل تحول مصر إلى الاقتصاد الأخضر”- إن أنشطة المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية لا تقتصر فقط على تمويل المشروعات المستدامة، وإنما تمتد إلى عقد ورشات عمل وجلسات تدريبية عبر موقعها على شبكة الإنترنت.

‎وأضاف أن هذه الأنشطة تهدف إلى تعزيز قدرات المشاركين، ومنحهم المعرفة، والخبرة اللازمتَين لبدء مشروعات مستدامة.

‎وتابع أن المنصة قد تلقت 3 آلاف و817 مشروعًا جيدًا من مشاركين من 27 محافظة مصرية في مرحلتيها الأولى والثانية، من بينها 647 مقترحًا في قطاع الطاقة، و674 مقترحًا في إدارة المخلفات، و59 مقترحًا في مجال الاقتصاد الدوار وغيرها من القطاعات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.