شهدت مبيعات السيارات الكهربائية معدلات نمو متسارعة حول العالم منذ عام 2017، لكنها ما زالت متركزة في الأسواق الرئيسة (الصين وأوروبا والولايات المتحدة)، وسط توقعات بزيادة حصتها في أسواق جديدة خلال السنوات المقبلة.

وتوقع تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- ارتفاع مبيعات سيارات الركاب الكهربائية في العالم إلى 30.2 مليون سيارة في عام 2027، ما سيمثّل 33% من إجمالي مبيعات السيارات العالمية.

كما توقع التقرير ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا إلى 73 مليون سيارة في عام 2040، ما سيمثّل -وقتها- 73% من إجمالي مبيعات السيارات في العالم.

أما على المدى القصير فمن المتوقع نمو المبيعات الكهربائية بنسبة 19.5% إلى 16.6 مليون سيارة في عام 2024، قبل أن ترتفع إلى 20.9 مليون سيارة في عام 2025، ثم إلى 25.1 مليون سيارة في عام 2026.

وتسارع نمو المبيعات الكهربائية بصورة كبيرة خلال السنوات الـ7 الماضية، لتقفز من 1.1 مليون سيارة فقط في عام 2017 إلى 6.5 مليون وحدة في عام 2021، ثم إلى 10.4 مليون سيارة في 2022، وصولًا إلى 13.9 مليون وحدة في 2023.

نمو مبيعات السيارات الكهربائية سيظل أبطأ

رغم اتجاه التوقعات إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية للركاب ستواصل مسارها الصعودي، فإن معدل نموها خلال السنوات القليلة المقبلة سيكون أبطأ بصورة واضحة مقارنة بالسابق، بحسب التقرير الصادر حديثًا عن شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس.

ويتوقع التقرير نمو المبيعات بمعدل سنوي 21% خلال السنوات الـ4 المقبلة (2024-2027) بحسب سيناريو الحالة الأساسية للتحول الاقتصادي (ETS)، وهو ما يقل بصورة كبيرة عن المتوسط البالغ 61% بين عامي 2020 و2023.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور مبيعات السيارات الكهربائية منذ عام 2017 وتوقعاتها حتى عام 2027:

على الجانب الآخر، تظهر توقعات شركة أبحاث بلومبرغ أن مبيعات السيارات الكهربائية ستنمو بمعدلات أكبر على المدى الطويل مع استمرار تحسّن التقنيات الكهربائية وانخفاض أسعار بطاريات الجيل التالي، والتحسن النسبي في اقتصادات السيارات الكهربائية، مقارنة بنظيرتها التقليدية العاملة بالبنزين والديزل.

وإذا تحقّقت هذه العوامل، فمن المتوقع أن ينتقل اعتماد السيارات الكهربائية في العالم من كونه مدفوعًا بالسياسات وبرامج الدعم إلى كونه مدفوعًا بطلب المستهلكين في جميع الأسواق، بحسب التقرير.

توقعات النمو في الأسواق العالمية

تعتمد شركة أبحاث بلومبرغ سيناريوهيْن لتوقع سوق النقل البري في العالم، الأول تسميه سيناريو الحالة الأساسية للتحول الاقتصادي (ETS)، ويفترض أن تبني السيارات الكهربائية في العالم يعتمد على الاتجاهات التقنية والاقتصادية الحالية دون تدخل جديد من السياسات.

أما السيناريو الآخر للحياد الكربوني أو صافي الانبعاثات (NZS)، فيعتمد على المتطلبات اللازمة للوصول إلى أسطول نقل عالمي خالٍ من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050.

استنادًا إلى ذلك، يتوقع سيناريو الحالة الأساسية للتحول الاقتصادي أن تشهد مبيعات السيارات الكهربائية تباطؤًا في النمو بالولايات المتحدة وأوروبا، نتيجة للتغيرات التنظيمية والسياسية وتراجع بعض شركات صناعة السيارات عن أهدافها المتعلقة بالسيارات الكهربائية.

وما زالت شركات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة عاجزة عن تقديم طرازات منخفضة التكلفة، كما تتأثر الصناعة بالجدل المحتدم حول الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما سيؤثر في إبطاء اعتمادها هذا العام (2024)، بحسب تقديرات بلومبرغ.

كما يتوقع أن تظل شركات صناعة السيارات في أوروبا في مأمن من الضغوط الكبيرة، لزيادة مبيعاتها من السيارات الكهربائية حتى عام 2025 على الأقل، إذ ما يزال تطبيق أهداف الاقتصاد في استهلاك الوقود أقل صرامة.

السيارات الكهربائية في البرازيل
السيارات الكهربائية في البرازيل – الصورة من car news china

على الجانب الآخر، يُظهر التقرير أن السيارات الكهربائية لم تعد مجرد ظاهرة مقتصرة على الدول الغنية، إذ تشهد دول مثل تايلاند والهند والبرازيل مبيعات قياسية مع قدرتها على إطلاق مزيد من النماذج الكهربائية منخفضة التكلفة مستهدفة شرائح المستهلكين المحليين.

ومن المتوقع ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في البرازيل بمعدل 5 مرات بحلول عام 2027، في حين يتوقع ارتفاعها في الهند بمعدل 3 مرات بحلول العام نفسه، بحسب بيانات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم ذلك، فما زالت التوقعات تشير إلى أن الصين ستظل محافظة على ريادتها بصفتها أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم رغم ظهور علامات مبكرة لتشبع بعض قطاعات السيارات الكهربائية في بكين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.