تحيط الشكوك بمستقبل محطة تحويل النفايات إلى هيدروجين في هولندا، في ظل عقبات جديدة تواجه المشروع المدعوم من الاتحاد الأوروبي، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وقد يتأخر المشروع الذي تخطط شركة الطاقة الألمانية آر دبليو إي (RWE) لبنائه، إلى ما بعد قرار الاستثمار النهائي الذي كان من المقرر اتخاذه خلال العام الجاري (2024).

وتكمن فكرة المشروع في أن تستعمل الشركة النفايات البلدية غير القابلة لإعادة التدوير لإنتاج الهيدروجين، ما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات الكربون.

وفقًا للتقارير المحلية، فإن حكومة مقاطعة ليمبورغ -التي ستشهد بناء المشروع- خالفت نصيحة الحكومة الوطنية، وقررت التعامل مع محطة معالجة النفايات وموقع إنتاج الهيدروجين بوصفهما منشأتين منفصلتين، مع الحاجة إلى تقييمات منفصلة للأثر البيئي.

عقبات أمام محطة تحويل النفايات إلى هيدروجين

يُقال، إن جزءًا من الأساس المنطقي هو أن محطة معالجة النفايات، سيقوم سنويًا بتجفيف وضغط ما يقرب من 700 ألف طن من النفايات الصلبة البلدية إلى جسيمات خشبية مضغوطة لإنتاج 54 ألف طن من إنتاج الهيدروجين، سيكون موجودًا في منطقة زيفينيلين الصناعية في بوغينوم، على بعد نحو 40 كيلومترًا من مجمع كيميلوت الواقع في مقاطعة ليمبورغ.

ويبدو أن شركة “آر دبليو إي” قد اختارت إبقاء مركز معالجة النفايات وموقع إنتاج الهيدروجين منفصلين، بسبب محدودية المساحة في كيميلوت، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن منصة “هيدروجين إنسايت” (Hydrogen Insight).

ومع ذلك، نظرًا لأن الحكومة الإقليمية قالت، إن المشروعين يُمكن نظريًا تشغيلهما بشكل مستقل عن بعضهما، فقد تجد شركة الطاقة الألمانية صعوبة في إثبات الفوائد المناخية لأحدهما دون الآخر.

وتقيّم الحكومة -أيضًا- الأثر البيئي للشاحنات التي تنقل النفايات إلى محطة زيفينيلين، والجسيمات الخشبية المضغوطة التي تُشحَن إلى كيميلوت.

وحصلت محطة تحويل النفايات إلى هيدروجين، التي ستتضمن أيضًا احتجاز الكربون وتخزينه في موقع إنتاج الهيدروجين، على منحة بقيمة 108 ملايين يورو (116 مليون دولار) من صندوق الاتحاد الأوروبي للابتكار في بداية العام الماضي (2023)، على الرغم من أن بناء المشروع تُقدَّر تكلفته الإجمالية بـ685 مليون يورو (735 مليون دولار).

(اليورو= 1.07 دولارًا أميركيًا)

ومع ذلك، إذا تأجّل المشروع أو أُلغي، فمن غير الواضح ما إذا كان سيُعاد هذا المبلغ إلى صندوق الابتكار أم لا.

تفاصيل محطة تحويل النفايات إلى هيدروجين

صممت شركة “آر دبليو إي” منشأة لمعالجة النفايات المتبقية وتحويلها إلى هيدروجين دائري أخضر، بأسعار معقولة للصناعة، من أجل تعزيز مكانتها.

ونتيجةً لذلك، سيكون من الممكن استعمال الهيدروجين في المصانع الكيماوية في مجمع كيميلوت الصناعي، ومن ثم تقليل استهلاكها للغاز الطبيعي، وتوليد انبعاثات أقل لثاني أكسيد الكربون أيضًا، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن الموقع الرسمي للشركة الألمانية.

بفضل هذا المشروع، سيكون هناك انخفاض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 400 ألف طن سنويًا.

ومن خلال توفير الهيدروجين الأخضر للمصانع في كيميلوت، سيُقَلَّل الهيدروجين “الرمادي” الناتج من الغاز الطبيعي؛ ما سيؤدي بدوره إلى تقليل استهلاك الغاز الطبيعي بأكثر من 280 مليون متر مكعب سنويًا، أي ما يعادل استهلاك الغاز لـ200 ألف أسرة.

ويُمكن للشركات القريبة الموجودة في مجمع كيميلوت الصناعي استعمال الهيدروجين الذي ستنتجه شركة “آر دبليو إي” في ليمبورغ.

وتدرس الشركة الألمانية -أيضًا- خيار نقل الهيدروجين إلى الشركات الصناعية في روتردام، ومنطقة الرور وإعداد توصيل الشبكة بالبنية التحتية للهيدروجين وثاني أكسيد الكربون التي سيتطلّبها ذلك.

مشروع آخر لتعزيز الهيدروجين

في سياقٍ متصل، تخطط شركة “آر دبليو إي” لبناء محطات كهرباء تعمل بالغاز جاهزة للعمل بالهيدروجين في مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة للشركة في ألمانيا، للإسهام في التخلص التدريجي الناجح من الفحم بحلول عام 2030.

وبعد محطة ويسويلير في منطقة التعدين بنهر الراين، تمضي الشركة قدمًا في خططها لمثل هذه المحطة في موقع ثانٍ محتمل في فيرن بمنطقة مونسترلاند الجنوبية.

إذ يُمكن بناء محطة توليد كهرباء بتوربينات غازية ذات دورة مركبة جاهزة للعمل بالهيدروجين تبلغ نحو 800 ميغاواط في محطة توليد كهرباء غرستاينورك، وفق ما جاء في بيان صحفي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبعد إجراء فحوصات فنية مكثفة، كلّفت شركة “آر دبليو إي” اتحادًا إيطاليًا إسبانيًا لتخطيط المشروع؛ والعمل جارٍ للموافقة على التخطيط.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة آر دبليو إي جينيريشن (RWE Generation) نيكولاس فاليريوس، إن قرار الاستثمار النهائي يرتبط بأن يُضمن ربط الموقع بشبكة الهيدروجين، وأن تسمح الظروف الإطارية بتشغيل محطات توليد الكهرباء بشكل مُجدٍ تجاريًا.

ووفقًا للتخطيط الحالي، يُمكن للمحطة الموجودة في فيرن أن تبدأ في إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.

وفي وقت التشغيل، يجب أن تكون المحطة قادرة على استعمال مزيج الوقود الذي يحتوي على ما لا يقلّ عن 50% من محتوى الهيدروجين، ومن المقرر تشغيلها بالكامل بالهيدروجين في مرحلة لاحقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.