تشكّل السيارات الكهربائية حصة محددة من مبيعات الشركات المُصنعة في بريطانيا، وترتفع هذه الحصة تدريجيًا من عام 2024 حتى نهاية العقد، تمهيدًا لهيمنتها على كامل مبيعات السيارات الجديدة بحلول 2035.

يلخص ما سبق أهداف الحكومة البريطانية لخفض انبعاثات النقل، لكن يبدو أن هذا الطموح ما هو إلا “قيد” جديد يلتف حول رقبة الشركات المصنعة في ظل تراجع المبيعات، وإلغاء حكومة ريشي سوناك غالبية امتيازات الشراء إن لم يكن جميعها.

ووفق معلومات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، قد يؤدي تمسُّك بريطانيا بهذه المستهدفات إلى هروب الشركات العاجزة عن إقناع العملاء بشراء السيارات الكهربائية في ظل حالة اضطراب السياسات واضحة المعالم.

وبدأت الشركات تهدد بالتخارج فعليًا، وربما كانت الواقعة الأحدث تلويح مجموعة ستيلانتس (Stellantis) بإغلاق مصانع شركتها الفرعية في بريطانيا فوكسهول (Vauxhall) وتقليص وحداتها من السيارات التقليدية.

إغلاق المصانع

خلال الآونة الماضية، أثارت سياسات بريطانيا المتخبطة تجاه السيارات الكهربائية غضب المستهلكين، وترجموا ذلك في عزوف واضح عن الشراء، ما انعكس على أرقام المبيعات.

وفي منعطف خطير، بدأ هذا التخبط يطارد الشركات المصنعة -أيضًا-، في حين يبدو وكأن ساحة الحرب ستنتقل الآن إلى الطرف الأبرز في حلقة الصناعة.

وتواجه مصانع “ستيلانتس” في المملكة المتحدة شبح الإغلاق، حال إصرار الحكومة على إلزام المُصنعين بمستهدفات نشر السيارات المساهمة في تحقيق أهداف الحياد الكربوني.

مصنع لمجموعة ستيلانتس في بريطانيا – الصورة من موقع الشركة

بالإضافة إلى غلق مصانع “إليسميري بورت” و”لوتون” المنتجين للسيارات الكهربائية والشاحنات الصغيرة بطاقة توظيفية تصل إلى 1000 عامل، قد تتجه المجموعة إلى تقليص مبيعات سياراتها العاملة بالبنزين والديزل في المملكة.

وبصورة واضحة، أوضحت “ستيلانتس” عبر “فوكسهول” أنها ستقدم على هذه الخطوة، حال تمسك الحكومة بإلزام الشركات بنسبة محددة من السيارات المعتمدة على الكهرباء ضمن مبيعاتها.

وتطالب الحكومة البريطانية المصنعين بحصة قدرها 22% للسيارات الكهربائية من إجمالي مبيعات الشركات خلال العام الجاري 2024، لترتفع إلى 80% بحلول نهاية العقد، تمهيدًا لنسبة 100% في 2035.

إستراتيجية عدائية

يُعد إلزام الشركات المصنعة بنسبة مبيعات كهربائية محددة أمرًا غير منطقي، في ظل إلغاء الحكومة حزمًا لا بأس بها من الامتيازات المهمة لدعم المستهلك في تكلفة الشراء.

وزادت غرابة الأمر مع فرض الحكومة رسومًا جديدة على مشتري السيارات الكهربائية، رغم أن معاناة البنية التحتية للشحن وتكلفة الشراء والتأمين ما زالت متواصلة.

ويواجه ما أطلقت عليه الحكومة البريطانية سابقًا اسم “تفويض السيارات الخالية من الكربون” -الملزم للشركات المصنعة ببيع حصة كهربائية متدرجة الارتفاع- مصيرًا غامضًا وسط التقلبات العنيفة الحالية.

وقالت المديرة التنفيذية لستيلانتس في المملكة المتحدة ماريا جراتسيا دافينو، إن مستهدفات الحكومة تتناقض مع الطلب من قبل العملاء والمستهلكين، ما يؤدي في نهاية الأمر إلى إلحاق الضرر بأرباح الشركات.

وحذرت دافينو من أن هذه المستهدفات سيكون لها تأثير سلبي في المملكة المتحدة، مشيرة إلى أنه إذا تحولت بريطانيا إلى سوق تنصب العداء لشركات تصنيع السيارات فستضطر الشركة إلى البحث عن مضيف بديل لمصانعها.

وأمهلت “ستيلانتس” الحكومة البريطانية مدة أقل من عام، للرد على تحذيرات المجموعة التي ضخت استثمارات ضخمة في مصانعها بالمملكة، وكانت تخطط لضخ المزيد مستقبلًا.

ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- توقعات مبيعات السيارات الكهربائية حتى عام 2027:

تطور مبيعات السيارات الكهربائية وتوقعاتها حتى 2027

مطالب محددة

شملت مطالب “ستيلانتس” للحكومة البريطانية دعم استعمال السيارات الكهربائية بحوافز مالية، لخفض تكلفتها العالية بالنسبة إلى المستهلك.

وأوضحت ماريا جراتسيا دافينو، أن الحسومات والدعم ضروريان لإنقاذ سوق غير موجودة من الأساس، ما يشكّل علامة فارقة لجذب الشركات المصنعة.

وتشعر المجموعة المُصنعة -متعددة الجنسيات، ومقرّها هولندا- بالضغط في ظل استمرار السياسات البريطانية المتخبطة تجاه السيارات الكهربائية، خاصة أنها سبق أن خفّضت سياراتها العاملة بالبنزين، في محاولة لتلبية أهداف تفويض السيارات عديمة الانبعاثات.

وسبق أن أطلقت المجموعة تحذيرًا من تراجع المبيعات الكهربائية، إلى حد تهديد أهداف الحياد الكربوني في أوروبا بأكملها.

وتتسق رؤية “ستيلانتس” مع مطالبة الرئيس التنفيذي لجمعية مصنعي وتجار السيارات، مايك هوز، حزبي العمال والمحافظين -المتنافسين على الانتخابات العامة المرتقبة خلال أيام- بإعادة الإعفاءات ودعم المستهلك لإنعاش مبيعات السيارات الكهربائية.

وأضاف هوز أن هناك “تلاعبًا” من قبل السياسيين للإطار الزمني للمستهدفات، بعدما أبدى حزب العمال رغبته في تنفيذ حظر سيارات البنزين والديزل الجديدة بدءًا من 2030، وليس موعد 2035 الذي حدده رئيس الحكومة ريشي سوناك في سبتمبر/أيلول الماضي.

مصنع لوتون التابع لمجموعة ستيلانتس في بريطانيا
مصنع لوتون التابع لمجموعة ستيلانتس في بريطانيا – الصورة من موقع الشركة

أهداف ما بعد الانتخابات

مع إظهار الاستطلاعات شعبية أكبر لحزب العمال في الانتخابات المقبلة، حذر مايك هوز من أن تغيير الإطار الزمني للأهداف قد يؤدي إلى حالة من “عدم اليقين”، خاصة أن 6 سنوات من الآن حتى نهاية العقد غير كافية لتطبيق الالتزام.

وقال إن بدء سريان الحظر بدءًا من 2035 أكثر قابلية لتنفيذ أهداف تخلص قطاع النقل البري من الكربون، حسب تقرير منشور في صحيفة ذا تليغراف (The Telegraph).

وفسّر ذلك بأن الإرجاء الذي أقره سوناك حتى عام 2035 أكسب الشركات المصنعة مرونة، لزيادة مبيعات السيارات الهجينة حتى عام 2035.

وتساءل عن نوع السيارات التي ستطرح للبيع في السوق البريطانية خلال السنوات الـ5 (من 2030 حتى 2035) إذا طبّق حزب العمال الحظر في نهاية العقد.

ولم يقرن حزب العمال رؤيته، لبدء تطبيق الحظر على سيارات محرك الاحتراق الداخلي عام 2030، بأي خطط حول الدعم المطلوب لتنفيذ هذه الأهداف.

وقال متحدث باسم الحزب، إن تكلفة تصنيع السيارات الكهربائية ستنخفض عن سيارات البنزين قريبًا، مشيرًا إلى أنه لا يتعين التأخير في تطبيق الحظر حتى لا تزيد خسائر المستثمرين والتفكير في إغلاق المصانع أو تقليص الوظائف.

وتعهد بضخ استثمارات في مصانع للبطاريات العملاقة وزيادة عدد نقاط الشحن، لاستعادة ثقة المستهلكين والعملاء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.