تشكّل مناجم الفحم المهجورة في الاتحاد الأوروبي مصدر قلق بيئي كبيرًا؛ نظرًا لاستمرار تسرّب انبعاثات غاز الميثان منها.

وتُعدّ بولندا أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان من المناجم المهجورة تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي، بما يصل إلى 110 ملايين متر مكعب سنويًا تمثّل 37% من الإجمالي في الكتلة.

وتشير تقديرات تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) إلى أن مناجم الفحم المهجورة التي أُغلقت منذ عام 2015، ينبعث منها ما يقرب من 298 مليون متر مكعب من غاز الميثان سنويًا، وهي كمية مذهلة تعادل الانبعاثات المحتملة الناتجة عن انفجار خط أنابيب نوردستريم عام 2022.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن مناجم الفحم المهجورة مسؤولة عن تسريب 25% من إجمالي انبعاثات غاز الميثان من مناجم الفحم عامة في الاتحاد الأوروبي.

أكثر الدول الأوروبية المصدرة للانبعاثات من مناجم الفحم

أصبحت بولندا مصدرًا رئيسًا لانبعاثات غاز الميثان من مناجم الفحم المهجورة عبر 16 منجمًا في البلاد تطلق سنويًا ما يمثّل 40% من الإجمالي في الاتحاد الأوروبي، وفق تقرير حديث صادر عن مؤسسة غلوبال إنرجي مونيتور (Global Energy Monitor).

وفي المركز الثاني من حيث أكثر الدول المصدرة لانبعاثات غاز الميثان من المناجم المهجورة في الاتحاد الأوروبي، تأتي التشيك بحجم انبعاثات يُقدَّر بـ90 مليون متر مكعب سنويًا.

ويأتي جزء كبير من انبعاثات الميثان في البلاد من منجمَي فحم كبيرين تحت الأرض أُغلِقا في عام 2021.

منجم فحم في بولندا – الصورة من DW‏

بينما تأتي ألمانيا في المركز الثالث بانبعاثات تبلغ 55 مليون متر مكعب سنويًا من مناجم الفحم المهجورة، لتمثّل الدول الـ3 (بولندا والتشيك وألمانيا) 90% من إجمالي انبعاثات الميثان من المناجم المهجورة في الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أنها أغلقت 3 مناجم للفحم مهجورة تحت الأرض بين عامي 2015 و2023، فإن العمق الشديد للمناجم وجودة الفحم، الذي يحتوي على نسبة عالية من غاز الميثان، جعل البلاد في المرتبة الثالثة بين أكبر المصدرين للانبعاثات.

وتبذل ألمانيا جهودًا للحدّ من بصمتها البيئية، إذ إنها تعدّ رائدة في مجال احتجاز غاز الميثان واستعماله من مناجم الفحم المهجورة.

وتُسخّر ألمانيا 99% من إجمالي انبعاثات غاز الميثان من مناجم الفحم، في المقام الأول، لتوليد الكهرباء، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

انبعاثات الميثان من مناجم الفحم

تتحمل 6 فقط من إجمالي 53 منجمًا تحت الأرض مسؤولية ما يقرب من نصف إجمالي انبعاثات الميثان من جميع المناجم المهجورة في الاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل 152 مليون متر مكعب سنويًا.

يُشار إلى أن عدد مناجم الفحم المهجورة والمغلقة في العالم وصل إلى 1200 منجم بنهاية عام 2023، وفق البيانات التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

من جهة أخرى، تشير بيانات غلوبال إنرجي مونيتور إلى أن انبعاثات غاز الميثان من مناجم الفحم العاملة في الاتحاد الأوروبي يمكن أن يصل إجماليها إلى 1.721 مليار متر مكعب سنويًا، وهذا أعلى بنسبة 36% من تقديرات وكالة الطاقة الدولية، وأعلى بنسبة 32% من الأرقام الرسمية للاتحاد الأوروبي.

وتُعدّ بولندا -أيضًا- أكبر مصدر لانبعاثات الميثان من المناجم العاملة في الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الفحم يمثّل 80% تقريبًا من مزيج توليد الكهرباء لديها.

منجم فحم في ألمانيا
منجم فحم في ألمانيا – الصورة من Clean Energy Wire‏

كيف يتسرب الميثان من المناجم المهجورة؟

تخلّف أنشطة تعدين الفحم مسارات وأنفاقًا تسمح للغاز المحتجز لمدة طويلة، وخاصة غاز الميثان، بالهروب إلى الغلاف الجوي؛ ما يسهم في تغير المناخ، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وتحدث هذه العملية بغضّ النظر عمّا إذا كان الفحم المستخرج سيُحرق في النهاية أم لا، وهو ما يسلّط الضوء على دور تعدين الفحم بصفته مساهمًا كبيرًا في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وعندما تتوقف عمليات التعدين، لا تتوقف انبعاثات الميثان من مناجم الفحم على الفور، إذ إنه في الواقع، تميل مناجم الفحم تحت الأرض إلى إطلاق المزيد من الميثان مقارنة بالمناجم السطحية.

ويرجع ذلك إلى أن المناجم الأكثر عمقًا تحت الأرض تحتوي عادةً على رواسب فحم أعلى جودة وطبقات فحم عالية الضغط تحبس المزيد من الميثان، الذي يزداد مع العمق.

وعندما يجري تعدين طبقات الفحم العميقة، تُطلق كمية كبيرة من الميثان من طبقات الفحم وطبقات الصخور المحيطة؛ ما يسهم في استمرار الانبعاثات حتى بعد توقُّف التعدين.

وحتى لو كان المنجم مغلقًا بإحكام، يمكن أن يتسرب الميثان إلى الغلاف الجوي من خلال الشقوق الطبيعية أو الثغرات التي من صنع الإنسان؛ ما يجعل المناجم المغلقة -أيضًا- عرضة لتسرب الانبعاثات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.