يتعرض هدف الحياد الكربوني في بريطانيا إلى انتقادات من جانب حزب المحافظين، الذي يرى فيه تمهيدًا للاعتماد على المنتجات الصينية، وسببًا لمعاناة عمال قطاع النفط والغاز، إلى جانب تداعيات عديدة.

وأشار تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إلى أن وزيرة الطاقة البريطانية، كلير كوتينيو، حذّرت من أن خطط الحياد الكربوني لدى حزب العمال قد تتسبّب في معاناة جيل من عمال النفط والغاز قبل ظهور الوظائف الجديدة.

وقالت كلير كوتينيو، إن هدف زعيم حزب العمال البريطاني، السير كير ستارمر، الخاص بالحياد الكربوني في بريطانيا، والتحول إلى الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، سيجعل البلاد تعتمد على المنتجات الصينية.

ولقد التزم السير كير بإزالة الكربون من شبكة الكهرباء بحلول عام 2030، أي قبل 5 سنوات من التزام حزب المحافظين بتنفيذ هدف الحياد الكربوني في بريطانيا.

الانتقادات الموجهة إلى خطط حزب العمال

قالت وزيرة الطاقة البريطانية، كلير كوتينيو: “إن خطط حزب العمال المجنونة لإزالة الكربون من الشبكة في غضون 6 سنوات فقط تؤدي إلى خنق سلاسل التوريد البريطانية، وتعرّض 200 ألف وظيفة للخطر، وستسبب بارتفاع فواتير الأسر الكادحة في جميع أنحاء البلاد”.

وأضافت: “من خلال الالتزام بخطّة المحافظين الواضحة والعملية، أصبحت فواتير الطاقة عند أدنى مستوياتها منذ عامين. نحن الطرف الوحيد الذي يدعم بحر الشمال، ونحمي آلاف الوظائف والمجتمعات في هذه العملية”، حسب صحيفة ديلي إكسبرس (Daily Express).

وأردفت: “سيكون نهجنا دائمًا هو إعطاء الأولوية للطاقة الرخيصة ومساعدة الأسر على اتخاذ القرارات التي تناسبهم، وليس تحميلهم بتكاليف وضرائب إضافية، مثل حزب العمال”.

وزيرة الطاقة البريطانية كلير كوتينيو – الصورة من صحيفة ديلي إكسبرس البريطانية

بدوره، رفض زعيم حزب العمال، السير كير ستارمر استبعاد فرض رسوم خضراء جديدة على الفواتير، وكرّر تعهُّده بعدم زيادة ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة، ورفض استبعاد فرض رسوم خضراء جديدة على الفواتير.

وقال رئيس حزب المحافظين، ريتشارد هولدن: “لقد فتحت “ضريبة ستارمر الخفية” الباب أمام ارتفاع فواتير الطاقة في ظل حزب العمال، من خلال عدم اتّباع خطّتنا الواضحة لخفض الرسوم الخضراء وإعادة الأموال إلى جيوب الناس”.

ويخطط حزب العمال لإنشاء شركة مملوكة للقطاع العام تُسمى “غريت بريتيش إنرجي” Great British Energy.

وسيكون المقر الرئيس للشركة في إسكتلندا، حيث يوجد الكثير من صناعات النفط والغاز وطاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة، حسبما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ضريبة استثنائية على النفط والغاز

سيموّل حزب العمال الشركة من خلال ضريبة استثنائية على شركات النفط والغاز، التي قالوا، إنها ستجمع 8.3 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الـ5 المقبلة.

وستستثمر شركة “غريت بريتيش إنرجي” Great British Energy في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فضلًا عن التقنيات الجديدة، بما في ذلك الرياح البحرية العائمة، واحتجاز وتخزين الهيدروجين والكربون.

وقال السير كير، إن حزب العمال لا يخطط “لإغلاق الأنابيب على الفور”، مضيفًا أن “النفط والغاز سيكونان جزءًا من مزيج الطاقة في المملكة المتحدة لعقود مقبلة”.

وأضاف: “علينا أن نتحول” بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وأن هذا قد يجلب وظائف جديدة إلى إسكتلندا “تستمر لعقود”، وذلك ضمن خطط الحياد الكربوني في بريطانيا.

أبراج الكهرباء المتصلة بمحطة دونجنس بي في بريطانيا
أبراج الكهرباء المتصلة بمحطة دونجنس بي في بريطانيا – الصورة من رويترز

وتدعم أغلبية الناخبين من ك الأحزاب، بما في ذلك حزب الإصلاح وحزب المحافظين، الإجماع بين الأحزاب بشأن الحاجة إلى معالجة تغير المناخ وتحقيق الحياد الكربوني في بريطانيا.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة “كونزيرفتيف إنفايرونمنت نتوورك” “Conservative Environment Network” أن 82% من الناخبين المحافظين يريدون التوصل إلى توافق في الآراء بشأن معالجة تغير المناخ، مقابل معارضة 11% فقط.

دعوة إلى إلغاء هدف الحياد الكربوني 2050

دعت مجموعة من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين، بما في ذلك ليز تروس وجاكوب ريس موغ، إلى إلغاء هدف الحياد الكربوني في بريطانيا لعام 2050 ليكون جزءًا من بيان حزب المحافظين لتجنّب التجاهل الانتخابي.

ويحثّ بيان مجموعة المحافظين على إلغاء هدف الحياد الكربوني في بريطانيا لعام 2050، حسب صحيفة ذا تيليغراف البريطانية (The Telegraph).

ويرغب أعضاء المجموعة في رؤية تعهدات تشمل إلغاء قانون المساواة، وإلغاء مكتب مسؤولية الموازنة، وإصلاح بنك إنجلترا، والانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قدّمها المحافظون.

وقالت رئيسة الاتصالات في مجموعة المحافظين الشعبويين PopCon، أنونزياتا ريس موغ، إن المجموعة كانت تستمع إلى “القواعد الشعبية” للحزب.

وأضافت: “يُعدّ عام 2050 العام الذي التزمت فيه المملكة المتحدة بتحقيق الحياد الكربوني، وهو التاريخ الذي ما يزال قائمًا، على الرغم من التراجع عن بعض الأهداف الأخرى”.

من ناحيته، اتخذ رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، ما وصفه بالنهج “العملي” في التعامل مع سياسة تغير المناخ منذ تولّيه منصبه، بما في ذلك تأجيل الحظر المفروض على بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل من عام 2030 إلى عام 2035.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.