تواجه مشروعات الهيدروجين عدة عقبات، تحول دون الانتقال إلى الوقود الذي يُوصف بأنه البديل النظيف للوقود الأحفوري، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتأتي في المقدمة تلك التحديات الخاصة بالبنية التحتية للهيدروجين، إذ تُعد الغالبية العظمى من مشروعات خطوط أنابيب نقل الهيدروجين، إما مشروعات مفاهيمية، وإما تخضع لدراسات الجدوى.

وضمن قائمة تضم أكثر من 100 خط أنابيب للغاز يعكف الباحثون على دراستها، عبر أكثر من 12 دولة، هناك خط أنابيب واحد فقط قيد الإنشاء في ميناء روتردام.

ويُعد خط أنابيب روتردام بطول 30 كيلومترًا، الذي بدأ تنفيذه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، المحطة الأولى في خطة لبناء شبكة هيدروجين أوروبية.

ويُمكن أن يصل طول هذه الشبكة إلى 28 ألف كيلومتر بحلول عام 2030، وتغطي 28 دولة بحلول عام 2040، وفقًا لمبادرة العمود الفقري للهيدروجين الأوروبية (EHB)، وهي مجموعة مكونة من 33 من مشغلي البنية التحتية للطاقة.

خط أنابيب نقل الهيدروجين

تعتقد شركة غاسوني الهولندية (Gasunie) -مشغل شبكة الغاز المملوكة للدولة- أنه مع بدء هولندا استعمال كميات أقل من الغاز من أجل الوفاء بالتزاماتها المناخية، يُمكن تحويل ما يصل إلى 85% من خطوط الأنابيب لنقل الهيدروجين بدلًا من ذلك.

وتُعد روتردام أفضل مكان لإطلاق مثل هذه التجربة، إذ تتمتع بإمكان الوصول إلى الطاقة المتجددة البحرية، وشحنات الهيدروجين عبر مينائها، والعديد من المصافي الحريصة على استعمال الغاز.

وفي نهاية الميناء، تبني شركة شل مصنع الهيدروجين “الأخضر” الخاص بها -أو الذي يعمل بالطاقة المتجددة- الذي سيكون الأكبر في أوروبا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة في صحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times).

ومن المقرر استعمال الكهرباء المشتقة من الرياح البحرية وجهاز التحليل الكهربائي بقدرة 200 ميغاواط لفصل الغاز عن الماء.

وسيوفر المصنع -فور تشغيله- الهيدروجين لمصفاة بيرنيس التابعة لشركة شل على بعد بضعة كيلومترات أعلى الميناء، ولكنه لا يوفر سوى القليل من الإمدادات التي تحتاج إليها المصفاة.

وقال رئيس المشروع في شركة شل أمير منصوري: “لوضع الأمر في نصابه الصحيح، هذه هي أكبر منشأة للهيدروجين المتجدد قيد الإنشاء في أوروبا، وهي تشكّل -فقط- ما بين 5 و10% من الطلب على الهيدروجين في بيرنيس”.

تحديات مشروعات الهيدروجين

أوضح رئيس المشروع أمير منصوري، أن هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها بالنسبة إلى المشروع، الذي سيجمع بين 10 أجهزة للتحليل الكهربائي بقدرة 20 ميغاواط من إنتاج شركة تيسن كروب نوسيرا (Thyssenkrupp Nucera).

وتساءل: “ما التفاعل بين أجهزة التحليل الكهربائي الـ10 عندما تكثّف نشاطها وتخفّضه؟ ما التدهور في ذلك؟ ما الإنتاج الذي تستطيع حقًا الحصول عليه؟ لقد أمضينا الكثير من الوقت لفهمه”.

التحدي الآخر عند التفكير في الإنفاق على البنية التحتية للهيدروجين، هو القدرة على فهم تسعير سوق غير موجودة بعد، وحتى “منصوري” ليس متأكدًا من مستقبل الهيدروجين الأخضر، وفق التقرير الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

يأتي ذلك على الرغم من أن “منصوري” بدأ حياته المهنية في شركة شل بتسليم مشروعات النفط المعقدة في المياه العميقة، واستمر في مساعدة شركة شل على تطوير إستراتيجية الهيدروجين الخاصة بها.

واعترف قائلًا: “في الوقت الحالي، سأقول إن هذه حالة تجارية هشة تمامًا.. وهذا يجعل من الصعب تقييم جدوى محطات الهيدروجين الأخضر في المستقبل”.

وأضاف: “سيكون من غير الممكن التنبؤ إلى حدٍ كبير تحديد عدد المحطات التي ستتمكن من بنائها، أو تأكيد عددها”.

متى ينجح اقتصاد الهيدروجين؟

في الوقت الراهن، يبدو أن طموح مشروعات الهيدروجين يتقدم على الواقع، إذ إن هناك أكثر من 1400 مشروع للهيدروجين النظيف يجري التخطيط لها الآن، ولكن 7% منها -فقط- وصلت إلى قرار الاستثمار النهائي، وفقًا لمجلس الهيدروجين.

ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن تصل قدرة التحليل الكهربائي إلى 40 غيغاواط في أوروبا بحلول عام 2030، ولكن لا يوجد سوى ما يقرب من 1 غيغاواط متاحة على مستوى العالم اليوم.

في هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة فورتسكيو هيدروجين سيستمز (Fortescue Hydrogen Systems) كاميرون سميث، إن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم الحكومي لـ”ممرات المنتجات”، مثل خطوط الأنابيب لنقل الغاز، وخطوط النقل للتوصيل بأجهزة التحليل الكهربائي، و”المعدات التي نحتاج إليها لإدارة تلك الإلكترونات: إلكترونات الطاقة والمحولات والعاكسات والمقومات”.

وأشار سميث إلى أن أجهزة التحليل الكهربائي للمياه القلوية التي أثبتت جدواها منذ مدّة طويلة، تحتاج إلى طاقة حمل أساسية ثابتة، وتكون أقل فاعلية عندما تنحسر وتتدفق إمدادات الطاقة المتجددة.

ولذلك، تجرب فورتسكيو وشركات أخرى تقنية التحليل الكهربائي الجديدة لمحاولة العمل بالطاقة المتجددة.

لكن التقنية الجديدة تستغرق وقتًا، كما أوضح الرئيس التنفيذي الأوروبي لشركة ميتسوبيشي باور (Mitsubishi Power)، خافيير كافادا: “في بعض الأحيان، عندما أحضر المؤتمرات، يبدو لي أن اقتصاد الهيدروجين يجب أن يحدث في غضون عامين إلى 3 أعوام، وبسرعة كبيرة”.

وأعرب كافادا عن أسفه، قائلًا: “هذا غير ممكن.. نحن بحاجة إلى عشرينيات القرن الـ21 وبداية الثلاثينيات بأكملها لتحقيق ذلك”.

وأضاف أن المرحلة الأولى من البناء اللازم للهيدروجين النظيف كانت عبارة عن زيادة هائلة في إنتاج الكهرباء المتجددة، مشددًا على أن كل محطة جديدة للطاقة المتجددة في الوقت الحالي يجب أن تغذي الشبكة بالكهرباء، بدلًا من أجهزة التحليل الكهربائي.

ومع ذلك، تبني شركة ميتسوبيشي باور محطات كهرباء تعمل بالغاز يمكن تحويلها بسهولة إلى العمل بالهيدروجين، في حال الطلب المستقبلي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.