تتواصل مساعي زيادة كميات الغاز الجزائري المُصدر إلى الخارج، ولا سيما إلى قارة أوروبا؛ إذ تضخ الحكومة استثمارات ضخمة في مجالات التنقيب والاستكشاف، وتعقد اتفاقيات مع شركات دولية لرفع الإنتاجية.

وكان وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، قد كشف، خلال مؤتمر صحفي عُقد في 27 مايو/أيار المنصرم (2024)، عن أن الإستراتيجية الاستثمارية التي وضعتها شركة سوناطراك الحكومية تهدف إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي خلال الأعوام الـ5 المقبلة إلى 200 مليار متر مكعب سنويًا، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، الذي أمر برفع كميات الصادرات إلى 100 مليار متر مكعب سنويًا.

وأكد عدد من الخبراء الجزائريين، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أنه بالإمكان الوصول إلى الكمية المُستهدفة من الغاز الجزائري، سواء في الإنتاج أو التصدير.

وأرجع الخبراء هذا الإمكان إلى ما تمتلكه الجزائر من قدرات عملاقة، يمكن أن تؤهلها لأن تحقق هذه الأهداف، ولا سيما أن السنوات المقبلة ستشهد تحديًا كبيرًا.

حقول واعدة

أوضح الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة شعيب بوطمين، أنه على الرغم من صعوبة رفع الإنتاج في صناعة النفط والغاز خلال مدة وجيزة؛ فإن الجهود المبذولة قد تجعل أهداف زيادة إنتاج الغاز الجزائري وصادراته إلى أوروبا واقعية.

وأشار، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن حجم إنتاج الغاز الجزائري يبلغ -حاليًا- 137 مليار متر مكعب، موضحًا أن نحو 24% من هذه الكميات توجه لإعادة الضخ في الآبار للحفاظ على مستويات الإنتاج.

ولفت إلى أن زيادة نحو 63 مليار متر مكعب من الإنتاج خلال 5 أعوام فقط ستمثل تحديًا كبيرًا؛ نظرًا إلى عدم استكشاف حقول كبيرة تضاهي حقل حاسي الرمل.

إلا أنه عبّر عن تفاؤله بإمكان تحقيق هذه الزيادة في ظل الاستثمارات الضخمة التي وضعتها شركة سوناطراك في قطاع النفط والغاز، التي تقدر بنحو 50 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة.

وأوضح أن هناك حقولًا واعدة في الجهة الجنوبية الغربية للجزائر قد تكون بمثابة الجهة التي ترتكز عليها سوناطراك لزيادة الإنتاج.

كما سلّط الضوء على الاتفاقية التي وقعتها سوناطراك مع شركة إكسون موبيل الأميركية، للسماح بدراسة وتطوير الفرص المتاحة لتطوير الموارد من المحروقات في حوض أھنات وحوض قورارة، خلال الأسبوع المنصرم.

وتناول الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة -كذلك- التحضير لتوقيع اتفاقية أخرى مع شيفرون في إطار دعم المخطط الحكومي لرفع الإنتاج إلى 200 مليار متر مكعب من الغاز.

الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة شعيب بوطمين

تعطش السوق الأوروبية

قال خبير الطاقة الجزائري إن السوق الأوروبية متعطشة للغاز الطبيعي، ولا سيما من المناطق البعيدة عن الصراعات الجيوسياسية.

وأضاف أن صادرات الجزائر من الغاز المسال وصلت إلى 17.3 مليار متر مكعب لتصبح بذلك أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا، مشيرًا إلى أنها أصبحت تمثل ثلث صادرات البلاد من الغاز الطبيعي.

ودعا إلى ضرورة دعم مشروعات بناء محطات الغاز المسال للاستجابة لزيادة قدرات البلاد من التصدير في ظل مخطط الجزائر لرفع التصدير إلى 100 مليار متر مكعب.

وتوقّع بوطمين، في تصريحاته الخاصة إلى منصة الطاقة، أن تدخل سوناطراك في شراكات أخرى من أجل تطوير البنية التحتية لتحقيق مخططات الاستكشاف والتطوير والنقل والمعالجة.

رفع إنتاج الغاز الجزائري

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الجزائري مراد كواشي، في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة، أنه بالإمكان أن تنجح الجزائر في رفع إنتاجها من الغاز إلى 200 مليار متر مكعب خلال الأعوام الـ5 المقبلة.

وأرجع ذلك إلى أسباب عديدة؛ أبرزها أن شركة سوناطراك رصدت استثمارات ضخمة تقدر بنحو 50 مليار دولار خلال المدة بين عامي 2024 و2028، بمجالات البحث والتنقيب والاستكشاف وإنتاج النفط والغاز.

وأشار إلى تحقيق سوناطراك 8 اكتشافات مؤكدة خلال الأشهر الأولى من 2024، بجانب 15 اكتشافًا خلال العام الماضي؛ ما جعل الجزائر تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث الاكتشافات الطاقوية المؤكدة.

وأوضح أن الجزائر مؤهلة للريادة في مجال تصدير الغاز بما تملكه من احتياطيات كبيرة، واستثمارات ضخمة ورؤوس أموال رُصدت لاستغلال هذه الاحتياطيات.

كما سلّط الضوء على قانون المحروقات الجديد الذي وضعته الحكومة الجزائرية لاستقطاب شركات الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن سوناطراك دخلت -بالفعل- في شراكات مع شركات أميركية وإيطالية وفرنسية في مجالات البحث والتنقيب وإنتاج الغاز وتسويقه.

الخبير الاقتصادي الجزائري الدكتور مراد كواشي

البحث عن أسواق جديدة

يقول الخبير مراد كواشي إن الجزائر أصبحت، منذ أشهر قليلة، أكبر مُصدر للغاز المسال في أفريقيا، وثاني أكبر مُصدر للغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا بعد النرويج، تليها روسيا في المرتبة الثالثة بين أكبر مُصدري للغاز إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف، في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة، أن الجزائر بعد أن أصبحت مُوردًا موثوقًا للغاز إلى دول غرب أفريقيا، بدأت تبحث عن أسواق جديدة.

وتابع أن سوناطراك قد أبرمت اتفاقية -منذ يومين فقط- مع شركة جيوبلين السلوفينية لزيادة كمية الغاز الطبيعي المُورد إلى سلوفينيا من خلال استعمال أنبوب الغاز الذي يربط الجزائر بإيطاليا، بالإضافة إلى إبرام عقود مع كرواتيا والمجر.

وحول مطالبة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، شركةَ سوناطراك بضرورة رفع كمية الغاز المُصدرة إلى 100 مليار متر مكعب، أكد كواشي أنه من الممكن تحقيق ذلك إذا ارتفع حجم الإنتاج إلى 200 مليار متر مكعب.

وأشار إلى أن الاستهلاك المحلي يتراوح -حاليًا- من 50 مليارًا إلى 60 مليار متر مكعب، وهناك خطط لتحول الطاقة في الجزائر من خلال التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

ولفت إلى أن كمية الغاز المُستهلكة في الجزائر توجه بنسبة كبيرة لإنتاج الكهرباء، مشيرًا إلى أن 99% من إنتاج الكهرباء يعتمد على الغاز الطبيعي، ومن ثَم فإنه إذا ما اتجهت الجزائر إلى توليد الكهرباء من خلال مصادر الطاقة المتجددة، فإن الغاز الطبيعي سيتوجه إلى عملية التصدير.

وأكد أنه بالإمكان أن تنجح الجزائر في تصدير 100 مليار متر مكعب من الغاز في ظل الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركة سوناطراك، والاكتشافات المؤكدة، والاحتياطيات الهائلة والطلب المتزايد على الغاز في الأسواق العالمية.

تصدير النفط النيجيري

يرى خبير الطاقة الجزائري أحمد طرطار، أن الجزائر قادرة على زيادة إنتاجيتها من النفط والغاز في ظل الاستكشافات الأخيرة، مشيرًا إلى تسجيلها 16 استكشافًا عام 2022، و10 استكشافات عام 2023، و8 استكشافات خلال النصف الأول من العام الجاري (2024).

ولفت طرطار -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- إلى أن هذه الاستكشافات ستعمل بالضرورة على زيادة حجم احتياطي النفط والغاز، ومن ثم زيادة إمكان المُستخرج والمُسوق منه.

وأشار إلى أن الجزائر تنتج -حاليًا- ما يعادل 137 مليار متر مكعب من الغاز، تسترجع منها 30 مليار متر مكعب إلى جهة الإنتاج، وتسوق داخليًا وخارجيًا ما يتراوح بين 102 و107 أمتار مكعبة من الغاز؛ منها 56 تُصدر إلى الخارج والكمية المتبقية تُخصص للاستهلاك المحلي.

الخبير بمجال الطاقة في الجزائر، أحمد طرطار

كما سلّط الخبير الطاقوي أحمد طرطار، الضوء على زيادة الطلب على الغاز الجزائري من قِبل السوق الأوروبية، بجانب دور الجزائر المهم في تصدير إنتاج الشريك النيجيري من خلال أنبوب الغاز العابر للصحراء.

وأوضح أن هذا الأنبوب (قيد الدراسة) يربط حقول الغاز في نيجيريا انطلاقًا من واري بنهر النيجر بالشبكة الجزائرية، ويستهدف تسويق الغاز النيجيري في الأسواق الأوروبية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.