اقرأ في هذا المقال

  • الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا حل لمواجهة فقر الطاقة وتغير المناخ
  • أفريقيا لديها إمكانات هائلة من الطاقة الحرارية الأرضية
  • كينيا أكبر منتج للطاقة الحرارية الأرضية في القارة
  • تمثّل إستراتيجية كينيا نموذجًا في تطوير الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا
  • تشجيع الاستثمار ووضع السياسات يساعد على نشر مشروعات الطاقة الحرارية

تمتلك الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا إمكانات هائلة قادرة على إحداث تأثير حاسم في مستقبل القارة، إذ توفر طريقة نظيفة وموثوقة ومستدامة لتزويد المنازل والشركات والصناعات بالكهرباء.

ومع استمرار نمو سكان أفريقيا، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء، بشكل متسارع في القارة خلال المدة من 2024 حتى 2026، ليتجاوز متوسط 4% سنويًا.

وتصل سعة مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية بمراحل التطوير المختلفة في أفريقيا إلى 2.87 غيغاواط حى نهاية مايو/أيار 2024، وتتركز في 4 دول فقط (كينيا وتنزانيا وإثيوبيا وأوغندا)، بحسب بيانات حديثة جمعتها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

وتمثّل الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا حلًا مثاليًا لمواجهة فقر الطاقة وتغير المناخ، خاصة في منطقة الوادي المتصدع في شرق أفريقيا، التي تمتد عبر بلدان مثل كينيا وإثيوبيا وتنزانيا وأوغندا؛ بسبب الطبيعة الجيولوجية الفريدة للقارة، التي تمتلك العديد من المناطق ذات النشاط الحراري العالي التي يمكن تسخيرها لتوليد الكهرباء، إلا أنها ما تزال غير مستغلة بصورة كبيرة.

خطط الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا

تمتلك كينيا خططًا لإضافة أكثر من 1.42 غيغاواط من الطاقة الحرارية الأرضية، في مراحل التطوير المختلفة؛ 133 ميغاواط في مرحلة البناء و885 ميغاواط بمرحلة ما قبل البناء، بالإضافة إلى 440 ميغاواط من السعة المعلنة، بحسب تقرير صادر من شركة الأبحاث غلوبال إنرجي مونيتور (Global Energy Monitor).

وتضع هذه السعة المخططة دولة كينيا في الترتيب الرابع عالميًا بقائمة أكثر 10 دول تطويرًا لقدرة الطاقة الحرارية الأرضية، التي تضم -أيضًا- تنزانيا وإثيوبيا، كما يرصد الرسم البياني التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

وفي الوقت الحالي، تُعدّ كينيا أكبر منتج بمجال الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا، بقدرة تشغيلية وصلت 814 ميغاواط حتى نهاية مايو/أيار 2024، وفق البيانات الي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

وفضلًا عن كينيا، فإن تنزانيا لديها خطط لإضافة 600 ميغاواط من الطاقة الحرارية الأرضية، 400 ميغاواط تمثّل سعة معلنة، و 200 ميغاواط في مرحلة ما قبل البناء.

تسعى إثيوبيا لإضافة 550 ميغاواط من الطاقة الحرارية الأرضية، في مراحل التطوير المختلفة، 120 ميغاواط في مرحلة البناء و430 ميغاواط بمرحلة ما قبل البناء.

وفي السياق نفسه، تخطط أوغندا لإضافة 300 ميغاواط من الطاقة الحرارية الأرضية، كلها في مرحلة ما قبل البناء.

الطاقة الحرارية الأرضية بديل موثوق

تتجاوز إمكانات الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا 15 ألف ميغاواط في شرق أفريقيا وحدها، وهو ما يعني أن استغلال هذا المصدر في هذه المنطقة يمكن أن يغير الكثير من الأمور في مشهد الطاقة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى عكس الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتقطعة في الإمدادات، توفر الطاقة الحرارية الأرضية مصدرًا مستقرًا وثابتًا للكهرباء.

ومن الممكن أن تعمل محطات الطاقة الحرارية الأرضية على مدار الساعة، وهو ما يوفر حملًا أساسيًا موثوقًا من الكهرباء وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للبلدان النامية في أفريقيا، التي تفتقر الوصول الشامل إلى الكهرباء من أجل تعزيز التطور الصناعي والتعليم والرعاية الصحية والدعم الشامل للاقتصاد.

وتنتج الطاقة الحرارية الأرضية الحد الأدنى من انبعاثات الغازات الدفيئة مقارنة مع مصادر توليد الكهرباء التي تستعمل الفحم أو الغاز الطبيعي، وهو ما يجعلها بديلًا نظيفًا للوقود الأحفوري.

كينيا تأخذ زمام المبادرة

نجحت كينيا في دمج الطاقة الحرارية الأرضية في مزيج الكهرباء لديها، إذ يأتي 47% من طاقتها المتجددة من هذا المصدر النظيف، بحسب تقرير حديث منشور في منصة إي إس آي أفريكا (ESI AFRICA) المعنية بشؤون الطاقة والكهرباء والمياه والاقتصاد الأخضر في أفريقيا.

ويعدّ نجاح كينيا في تطوير الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا بمثابة شهادة على إستراتيجيتها طويلة المدى في تشجيع الاستثمار، ونموذج لتسخير إمكانات هذا المصدر النظيف في القارة.

وأخذت بلدان أخرى -بالفعل- خطوات كبيرة في مجال تطوير الطاقة الحرارية الأرضية، وأصبحت نماذج تحتذى بها، وإلى جانب كينيا، فقد أطلقت إثيوبيا، -على سبيل المثال- مشروعات ناجحة للطاقة الحرارية الأرضية، مثل محطة ألوتو لانجانو، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

محطة ألوتو-لانجانو للطاقة الحرارية الأرضية في أثيوبيا
محطة ألوتو-لانجانو للطاقة الحرارية الأرضية في أثيوبيا – الصورة من ThinkGeoEnergy‏

وتمثّل إستراتيجية كينيا نموذجًا في تطوير الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا، إذ التزمت بدعم وتشجيع الاستثمار من خلال أطر سياسية واضحة، وهو ما جعل هذا المصدر من الطاقة أكثر فاعلية من حيث التكلفة.

فضلًا عن ذلك، فإن التقدم التقني أدى دورًا إيجابيًا في تحسين كفاءة مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، وجعلها أكثر جاذبية للمطورين والمستثمرين الذي يدركون بشكل جيد إمكانات الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا.

ومن خلال إستراتيجية تضمن دعمًا للسياسات والاستثمار وبناء القدرات المؤسسية والمشاركة المجتمعية، يمكن إطلاق العنان لإمكانات الطاقة الحرارية الأرضية في أفريقيا، وتسير بلدان القارة على خطى كينيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

رابط المصدر

شاركها.